داهم القحطاني يكتب هذه المنطقة ليست كعكة إسفنجية

زاوية الكتاب

كتب 544 مشاهدات 0


لا يوجد نزاع ينشأ من فراغ, والحروب الكبرى تبدأ بعد أن تصل النزاعات إلى منتهاها, ولهذا كله تبدو منطقة الشرق الأوسط حاليا وكما لو كانت تعيش فوق برميل ضخم من الديناميت قابل للانفجار في أي لحظة, ويتطلب الأمر إطفاء الحرائق الصغرى التي قد تتسبب في اشتعاله وإشعال المنطقة بأسرها.

هنا الشرق الأوسط ولا مكان للروس فيه إلا إذا كانوا قد قرروا سلفا احتلال أجزاء فيه بالقوة العسكرية, وهو ما يبدو أنه حصل بالفعل في سوريا والتي انتهت كدولة قومية وأصبحت مجرد أقاليم موزعة بين بقايا سوريا القديمة, وبين نظم حكم تتشكل من ميليشيات إسلامية متشددة, ومن قوات ثورية سورية, إضافة إلى قوات أجنبية متعددة تتواجد في المشهد انتظارا للحظة التقسيم.

إذن كيف هو الخلاص من هذا المشهد المرتبك الذي بدأ يفتت العراق وسوريا كما لو كانت هاتان الدولتان الضخمتان كعكا إسفنجيا, وقد يبدأ في نهش دول شهدت استقرارا يمتد لعقود طويلة كالأردن ودول مجلس التعاون.

حقائق الأرض تفيد أن روسيا وإيران أصبحتا عائقا أمام استقرار المنطقة, وأن دفاعهما عما يدعون أنها مصالحهما بشكل مباشر وعبر القوة العسكرية, في ظل غياب دور الولايات المتحدة التقليدي في منع العبث في توازنات المنطقة, أصبح عدوانا حقيقيا على دول المنطقة, فسوريا قلب العالم الإسلامي والتوغل الروسي والإيراني فيها لن يتوقف عند حدودها السياسية.

نحن على مفترق طرق ويجب أن تصارح حكومات المنطقة الشعوب بأن المواجهة مع الروس والإيرانيين لم تعد مستبعدة, وأن خيار مواجهة هذه الأطماع عسكريا وفي سوريا نفسها لم يعد خيارا بل أصبح ضرورة حتمية وإلا امتد السرطان الروسي الإيراني إلى داخل دول المنطقة, ولربما التهم هذا السرطان دول المنطقة كما لو كانت بقية من كعكة الإسفنج .

الغزاة على امتداد العصور لم ينجحوا في هزيمة هذه الأرض المباركة, ووجودهم كان دوما عابرا, وما يظنونه لقمة سائغة سيجدونه أشواكا تقطع أنفاسهم.

الآن - الشرق

تعليقات

اكتب تعليقك