أيها المعممون الجدد … حلوا عن سمانا!.. يكتب يوسف الزنكوي
زاوية الكتابكتب يونيو 4, 2016, 12:11 ص 1320 مشاهدات 0
السياسة
بقايا خيال- أيها المعممون الجدد … حلوا عن سمانا!
يوسف الزنكوي
ما إن يقترب حلول شهر ومضان أو يوشك على الرحيل حتى يبدأ البعض بطرح أسئلة خبيثة تفيض وبطريق غير مباشر بالطائفية وتنضح بالعنصرية المذهبية، مثل: «هل ستصوم غدا؟ نحن غدا صائمون إن شاء الله»، أو أن يسأل «إحنا ما راح نعيد باجر، إنتوا معيدين»؟ يا أخي عساكم ما صمتوا ولا عيدتوا إنت وياه يا العنصريين، أو كما يقول الأخوة المصريون: «وانت مالك ومال أهلي»؟. فبإمكان أي واحد منا أن يكتفي بالقول: «مبارك عليكم الشهر، أو عيدكم مبارك وعساكم من عواده»، وكفى الله المؤمنين شر القتال وشر هذا النقاش الطائفي. فما فائدة أن يعرف هذا السائل إن كنت سأصوم غدا أو أن أفطر أو أن أعيد؟ ويا ليت هؤلاء الذين ينكأون الجراح الطائفية بأسئلتهم السخيفة، أن يخبرونا عن أهمية أسئلتهم هذه، وما الاستفادة التي سيجنونها إذا تلقوا الإجابة الشافية من الطرف الآخر؟
قبل الحرب العراقية- الإيرانية لم يكن أحد يهتم كاهتمام البعض اليوم بالمسائل ذات الصبغة الطائفية عند المسلمين شيعة كانوا أو سنة، ولم يكن أحد يهتم بمن سيصوم غدا ومن لا يصوم، ولم يكن أحد يدير بالا لمن أفطر وعيَّد أو من أكمل صيامه. هذه الحرب التي أشعلها المقبور صدام حسين من دون مبرر أشعلت معها فتنا دينية وطائفية، وحملت إلى المنطقة حقدا وكراهية وضغينة بين أفراد المجتمع الواحد، فتكاثرت الحروب الكلامية حول الدين والتدين، وهي حروب أخذت من جهودنا الذهنية الكثير ولم تعطنا شيئا أبدا سوى المشاكل.
في حقبة الستينات والسبعينات من القرن الماضي لم يكن لدينا من شيوخ الدين إلا قلة كانت تعد على أصابع اليد الواحدة. حينها لم نكن نعرف من شيوخ السنة أكثر من المغفور لهما بإذن الله الشيخ عبدالله النوري والشيخ علي الجسار، واثنين أو ثلاثة من رجال الدين الشيعة، ولم نكن نتلقى المشورة والفتاوى الدينية من الخارج بأي حال من الأحوال. اليوم لدينا مشايخ ورجال دين بالعشرات إن لم يكن بالمئات، ويزودونك بعشرات الفتاوي الغريبة والعجيبة. ولا يكتفون بهذا بل يوجهونك نحو الاستفادة من فتاوى مشايخ العراق وإيران والسعودية وسورية ومصر وصولا إلى المغرب، الأمر الذي أفقد مشايخنا الاحترام والتقدير والتبجيل.
ونتيجة لحرب الخليج الأولى هل علينا مئات المعممين من دعاة السنة والشيعة لدواعى كثيرة أهمها الهروب من أتون هذه الحرب، فكانت فرصة سانحة لهم للمكوث بين حسني النوايا ومن ذوي القلوب الطيبة التي استغلها المتدينون الجدد للادعاء بالإفادة العلمية في الدين ومن ثم الاسترزاق المادي.
كثير من هؤلاء المعممين استطاع أن يشعل نار الفروقات الطائفية بزيت الاختلافات المذهبية بجرعات خفيفة في البداية، ونجحوا إلى حد ما في تغيير سلوكيات إمعات المنطقة بشكل ملحوظ سلبيا، حتى تعودنا أن نستشعر انحدار مستوى النقاش الديني بين بعض المشايخ وممن توقعنا أن يقدم النصح ويركز إرشاده على الأخلاق الحميدة بدلا من صواريخ اللعن وسموم الشتيمة، فاعتاد الكثير منا رؤية رجال دين يتهمون بعضهم بعضا بأقذع الالفاظ والتهم التكفيرية وهكذا، بدلا من أن نتعلم من بعض شيوخ الدين مبادئ الأخلاق الحميدة، تعلمنا منهم مفردات الشتائم الفريدة.
ولهذا وخلال العقود الأربعة الماضية وجد الكثير أنفسهم فجأة وكأنها صارت تتدخل بشكل مقزز للنفس في خصوصيات الآخرين، وكأنهم يمارسون مهمات وأعمال مندوبي السماء، وكأنهم مكلفون الكشف عن الاتجاهات الدينية والمذهبية لكل من يحوم حولنا، ومن ثم الطعن بذممهم وبمصداقيتهم. فهل هذا هو الإسلام الصحيح الذي يدعونا إلى الاعتصام بحبل الله جميعا وألا نتفرق؟.
سيهل علينا شهر الخير والبركة، وسيجثم على أنفاسنا طوال الثلاثين يوما بعض المشايخ من المنتفعين والمستنفعين من حساسية بعض الأمور العقائدية، أما بقية أيام السنة فلا نراهم ولا نشعر بهم تماما مثل مسابقات رمضان. فأرجوكم يا هذا البعض من الملالوة الجدد «حلوا عن سمانا»، فقد ردت إليكم بضاعتكم.
***
فقط للتذكير:
بن غوريون أول رئيس وزراء لدولة إسرائيل قال: “قوتنا ليست في سلاحنا النووي، ولكن قوتنا تكمن في تفتيت ثلاث دول كبيرة حولنا إلى دويلات متناحرة على أسس دينية وطائفية، هي العراق وسورية ومصر، ونجاحنا في هذا الأمر لا يعتمد على ذكائنا بقدر ما يعتمد على جهل وغباء العرب”.

تعليقات