الارادة الشعبية لا يمكن تحقيقها بمنظومة سياسية تعاني الخلل وبرلمان لا يملك صلاحية المحاسبة .. بوجهة نظر محمد المطني
زاوية الكتابكتب يونيو 5, 2016, 11:43 م 551 مشاهدات 0
النهار
نقش- ضعف الأداء الرقابي
محمد المطني
الهدف من وجود الرقابة في النظم الديموقراطية هو تمكين الاقلية في أي برلمان من كشف أخطاء الاغلبية التي تحكم وتنفذ القوانين، وفيه أيضا فرصة كبيرة لإقناع الرأي العام بتغيير خياراته ونقل السلطة والذي يتم بانتخابات نزيهة إلى الاقلية الحالية وهكذا دواليك في دائرة تسير بسرعة يحددها الرأي العام في انتخاباته وأيامه المشهودة. الرقابة في الانظمة الديموقراطية تستند لقوة شعبية ورأي عام متفاعل ووسائل اعلام حرة لا تخشى من عقوبة ولا تخاف اقصاء ولا من مصالح ما دامت دولة القانون تحكم، الرقابة البرلمانية هناك تحرك الوضع دائما وتغير قواعد اللعبة في كل انتخابات، فالصلاحيات الدستورية يملكها البرلمان وقبل كل هذا يملك منظومة اخلاق سياسية متوارثة قاسية جدا قد تطيح بالمسؤول بسبب خطأ عارض وغير مقصود، فالحياة الحزبية لا تقبل شرعنة الأخطاء وتجاوزها مادام الرأي العام موجودا والانتخابات قادمة، ولا يمكن التعويل على القوة التصويتية داخل البرلمان مع وجود الخطأ، فالخطأ علاجه الاعتذار والتصحيح والابتعاد عن تولي الوظائف العامة أو الاقصاء الشعبي في الانتخابات القادمة.
تعاني الكثير من الأنظمة شبه الديموقراطية من ضعف الرقابة وعدم تفعيل الجانب الرقابي بشكل ناجع وعدم تحقيق الاهداف في حال تفعيله ويرجع هذا الضعف إلى خلل توزيع الصلاحيات داخل المنظومة السياسية والتي يعطيها النظام لكل فريق في السلطة وفي حال عدم تقابلها وعدم توازن الأدوار يتحول النظام إلى نظام أزمات ويستحيل التغيير فيه بسبب تركز الصلاحيات بيد مجموعة لا يمكن تغييرها ولا استبدالها ولا حتى مساءلتها.
فالرقابة هدفها تحقيق مبدأ سيادة الارادة الشعبية والتي لا يمكن تحقيقها بمنظومة سياسية تعاني الخلل في بنيتها وببرلمان لا يملك صلاحية المحاسبة وبرأي عام لا يستطيع التغيير، سيبقى الوضع دائما معتمدا على انتفاضات وتحركات الرأي العام وشدتها حول القضايا التي تستفزه ويعترض عليها وهو أمر من الممكن التعامل معه وتجاوزه دوما عن طريق نقل المواجهة إلى الساحة الرسمية كالبرلمان وغيره وباستخدام الصلاحيات التي يمنحها النظام للحكومة تتم مواجهة شبه صلاحيات البرلمان وتنتهي هذه القضايا دون محاسبة حقيقية ويبقى الرأي العام محروما من ممارسة سيادته وسيستمر هذا الأمر مادام ميزان القوى مختلا وكل عام الجميع بخير. تفاءلوا.
تعليقات