محلل إسرائيلي: مشاركة حماس في البلديات تخلط أوراق الاحتلال
عربي و دوليأغسطس 6, 2016, 3:03 م 1435 مشاهدات 0
شكل قرار حركة حماس النهائي بالمشاركة في الانتخابات البلدية الفلسطينية المقررة في 8 أكتوبر 2016، بعدما كانت أعلنت عدم نيّتها خوضها، مفاجأة كبيرة للسلطة الفلسطينية، ومفاجأة أكبر لسلطات الاحتلال الإسرائيلي، التي وجدت نفسها مضطرة لإعادة قراءة أوراقها مجدداً.
ووفق تقرير لصحيفة 'العربي الجديد' فإن المعادلة التي يمكن أن تنتج عن مشاركة حماس في هذا الاستحقاق الانتخابي، قد تتعارض مع ما تطمح إليه مخططات وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، وقيادة الجيش، وقد تعيق سياسة 'العصا والكثير من الجزر'، التي يعكف ليبرمان عليها.
التي تعد كوسيلة وأداة يمكنها في مرحلة ما بعد الرئيس محمود عباس، أن تؤدي إلى حل ما، من خلال تسوية إقليمية جامعة، أو أن تقود، إلى توفير مظلة إقليمية عربية تضغط على القيادة الفلسطينية لاتخاذ قرارات حاسمة، تتيح تسوية مرحلية يمكن لـ 'إسرائيل' أن تتعايش معها.
حالة غيبوبة
وبحسب المحلل العسكري لصحيفة 'يديعوت أحرونوت'، أليكس فيشمان، فإن هذه الحركة أدخلت الجميع 'في حالة غيبوبة' اطمأنوا خلالها إلى أن السلطة الفلسطينية وحركة فتح ستعيد وتكرر انتصارها في الانتخابات البلدية، كما حدث في العام 2012.
ورأى المحلل في تقرير خاص أعدّه لرصده عملية خلط أوراق الاحتلال بفعل قرار حماس أن حالة الارتياح التي كانت تسود تبدّلت، قبل أسبوعين، مع إعلان حماس عزمها خوض الانتخابات البلدية، وإعلان حركة الجهاد الإسلامي أيضًا أنها تفكر هي الأخرى بالمشاركة في هذا الاستحقاق الانتخابي.
وقال إن: 'إعلانًا واحدًا من حماس كان كفيلًا إذًا، بتغيير الصورة وخلط الأوراق لدى الاحتلال؛ وكان كافيًا أيضًا لإحباط مسبق للخطط التي كان يضعها ليبرمان، عبر جلسات مكثفة مع كل قادة الأجهزة الأمنية للاحتلال'.
وأضاف: بفعل قرار حماس الأخير، وجد ليبرمان نفسه مضطرًا لإعادة النظر بحساباته مجددًا، وتغيير وجهته حول تعزيز قوة الطبقة الوسطى في الضفة الغربية، عبر إقامة مدينة إضافية للفلسطينيين على غرار مدينة روابي، ومنح تسهيلات في مسألة البناء في المناطق المسماة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
وكان يطرح أيضًا إمكانية نقل صلاحيات ترخيص البيوت في هذه مناطق السلطة لحل مشكلة عشرات آلاف البيوت التي يقطنها نحو 200 ألف فلسطيني، وبالتالي شرعنة هذه البيوت، ودعم الاقتصاد الفلسطيني في هذه المناطق.
ولفت المحلل إلى أن كل ذلك يأتي في سياق استعداد إسرائيلي لاستباق واستقبال 'مرحلة ما بعد أبو مازن'؛ لكن مع قرار حماس ستصبح وجهة هذه الخطوات موجهة لدعم أبو مازن والسلطة، أملًا في أن تساهم هذه الخطوات بمنع سيطرة حماس وفوزها في الانتخابات المحلية.
وأشار إلى أن التوقعات الإسرائيلية تغيرت كليًا بعد إعلان حماس، وتحولت إلى كابوس ترى فيه 'إسرائيل'، أن حماس ستنتصر في الانتخابات البلدية في محاور وبلدات كبيرة، ويقر الاحتلال بسيطرتها شبه المطلقة في حال قررت خوض الانتخابات.
جلسة خاصة
وأوضح فيشمان أن المشهد السياسي والأمني الإسرائيلي سيتغير كليًا بفعل قرار حماس، حيث طالب ليبرمان قيادة الجيش بالاستعداد لجلسة خاصة لمناقشة تبعات قرار الحركة وتداعياته وسبل مواجهته ومنعها من 'السيطرة' على الضفة الغربية، لأن من شأن ذلك أن يؤدي، ربما، إلى تغيير البيئة السياسية.
ولفت إلى أن تلك البيئة مكنت 'إسرائيل' منذ العام 2007 عمليًا، من الفصل بين الضفة والقطاع، وحصر حماس في قطاع غزة، والتعامل مع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.
وأشار إلى أن هذا الوضع بات مهددًا بالزوال، وحماس باتت تقترب من تغيير المشهد السياسي في الضفة الغربية والعودة إلى واجهة المشهد في البلدات الفلسطينية الملاصقة لـ 'إسرائيل'، على خط التماس الحدودي وليس على أطرافها، بفعل الموقع الجغرافي.
ورأى المحلل أنه في المقابل، باشرت السلطة الفلسطينية بدورها التحرك لإضعاف حركة حماس وضرب فرص فوزها في الانتخابات البلدية، عبر اعتقال نحو 70 ناشطًا سياسيًا رفيعي المستوى في الحركة.
وتوقع فيشمان أن تشن السلطة حملات اعتقال إضافية لضرب الجهاز الانتخابي لحماس، التي قد ترشح أنصارها في قوائم مستقلة.
ولفت إلى أن هذه الاعتقالات لا تشكل بالضرورة ضمانًا لنجاح خطة السلطة في ضرب حماس؛ فقد تمت تجربة هذا الأسلوب في انتخابات مجلس الطلبة لجامعة بير زيت، وعلى الرغم من ذلك، فاز أنصارها بمقاعد المجلس.
مستقبل السلطة
وأشار إلى أن المخاوف الإسرائيلية لا تقف عند انتصار مرشحي حماس في البلديات، وإنما تتجاوز ذلك لانعكاس انتصار كهذا على مستقبل السلطة، في سياق الاتجاه نحو انتخابات فلسطينية عامة لرئاسة السلطة، تمهيدًا لبسط سيطرة حماس لاحقًا على منظمة التحرير ومؤسساتها.
وقال فيشمان: 'هذا يعني في حال إجراء انتخابات فلسطينية عامة، ضياع مخططات 'إسرائيل' 'لليوم الذي يلي أبو مازن' وذهابها هباء منثورًا'.
وأضاف: كل خطط الاحتلال وتصوراته للجهة والطرف الذي سيخلف أبو مازن، ومساعيه للتأثير على هوية الرئيس المقبل تصبح غير ذات صلة، وتعود حماس للمشهد الفلسطيني العام، في قطاع غزة، كما في الضفة الغربية، لتقضي على سياسية الفصل الإسرائيلية.
وبين المحلل أن التوقعات الإسرائيلية تفيد بانتصار حماس، في مدينة الخليل والمجالس القروية والبلدية فيها، كما يتوقع أن تفوز في كل من جنين ونابلس وقلقيلية، فيما لا تزال الصورة في مدينة طولكرم غير واضحة، وبذلك تدفع السلطة ثمن الإهمال المتراكم لعشرين عامًا.

تعليقات