ناصر المطيري يكتب .. السعادة في العطاء
زاوية الكتابكتب سبتمبر 7, 2016, 12:12 ص 475 مشاهدات 0
النهار
خارج التغطية- السعادة في العطاء
ناصر المطيري
قيل في الأثر: ان التّلذّذ بالأخذ يشترك فيه معظم البشر لكن التّلذّذ بالعطاء لا يعرفه سوى العظماء وأصحاب الأخلاق السّاميّة. خلاصة هذا القول ان سر السعادة يكمن في العطاء أكثر من الأخذ.
يقول
باحثون كنديون إن جني مبالغ طائلة من الأموال لا يجلب السعادة للإنسان، بل إن ما يعزز شعوره بالسعادة هو إنفاق المال على الآخرين. ويقول فريق الباحثين في جامعة بريتيش كولومبيا إن إنفاق أي مبلغ على الآخرين ولو كان خمسة دولارات فقط يبعث السعادة في النفس. إنهم يؤكدون أن الإنفاق ضروري ولو كان بمبلغ زهيد، أليس هذا ما أكده رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم عندما قال: (اتقوا النار ولو بشق تمرة) أي بنصف تمرة؟ أليس هذا ما أكده القرآن أيضاً بقوله تعالى: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) [البقرة: 274]؟
وكلما اعطيت بلا مقابل كلما رزقت بلا توقع، فاعمل الخير بصوت هادئ فغدا يتحدث عنك عملك بصوت مرتفع، وهذا يمنح معنى جديدا للعطاء وهو التضحية، وهذا ما يجعلنا سعداء ايضا، طائعين لا مكرهين ولا ننتظر من الآخر سِوى صدق وإخلاص وتقدير واحترام وذكر للجميل.
فالعطاء يجب أن يكون من ضمن قيم المجتمع ومكوناته الرئيسة ولا يجب ان تغيب عنه، كي يسود الشعور بالمحبة والأمان والطمأنينة التي غابت بغياب قيمنا. ومن ضمن اعمال العطاء المجتمعي، التكافل الاجتماعي، التبرع بالدم، العدل في التعامل، التحرر من الانانية. فالعطاء هو فن من فنون التعامل، ولكن ما أجمله وأطيبه وأنقاه هذا العطاء الذي يكون خالصا لمرضاه الله تعالى.. فنعم العطاء لله فهو الاساس ومن كان تعامله مع الله لن يخيبه، ومن كان يعمل ابتغاء وجه الله فلن يقف عطاؤه.. وتقول الاية الكريمة: (وَالذَِّينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ). وتوضح تلك الآية عاقبة الايثار والعطاء وهو الفلاح وأن تقدم لغيرك ما تجود به نفسك والا تعيش لأجل نفسك فقط، فالعطاء هنا نهر لا يتوقف وبحر لا ينضب. نسأل الله التوفيق جميعا وان يجعل كل اعمالنا خالصة لوجهه الكريم سبحانه العاطي الوهاب.
وفي دراسة لمحاولة تفسير تناقض الحياة المعاصرة، لماذا تكاثر الأموال لا يجعل الناس بالضرورة أسعد حال اكتشف العلماء أن كل ما ينفقه الناس من مالهم مهم بنفس الكم الذي يكسبونه، وأن أعظم المتع على الإطلاق يمكن أن تتحقق بالتبرع بالمال، إما لشخص تعرفه أو للجمعيات الخيرية.
وجاء في دراسة أجرتها صحيفة اندبندنت أن البحث عن السعادة حق إنساني أصيل وغالبا ما يرتبط بالثروة، لكن الدراسات بينت أن أغنى الدول ليست أسعد الشعوب
دائما.

تعليقات