زيادة الأسعار ستحول الطبقة المتوسطة إلى ذوي محدود.. بوجهة نظر طارق بورسلي

زاوية الكتاب

كتب 353 مشاهدات 0

طارق بورسلي

الأنباء

سلطنة حرف- زيادة البنزين وسحق الطبقة المتوسطة

طارق بورسلي

 

كل شيء بدأ بالزيادة فعلا بعد زيادة البنزين، ولا أعلم إن كانت وزارة التجارة كانت قد انتبهت أم لم تنتبه، إلا أن الزيادة بدأت تدخل في مستلزمات أساسية في الجمعيات وشركات زادت أسعارها استباقيا، وإذا كانت الوزارة لا تعلم فسأعلمهم أن المستلزمات البسيطة التي كان يكلف شراؤها من الفرع 20 و25 دينارا أصبحت الآن تتجاوز الـ 40 دينارا للمستلزمات ذاتها، وطبعا لأن الوزراء في الحكومة ليس من بينهم من أبناء الطبقة المحدودة أو المتوسطة فلن يشعر أي منهم بمعاناة المواطن مع رفع الأسعار التي تسببت بها زيادة البنزين، ولن يشعروا أيضا بأي نوع من الزيادات، لذا تأتي قراراتهم بعيدة عن مصلحة المواطن البسيط.

وسأتكلم بصراحة، فالزيادات الأخيرة التي أقرتها الحكومة لا تستهدف ذوي الدخل المحدود لأنهم أصلا تحت خط الفقر الحقيقي، ولكن الزيادات تستهدف الطبقة المتوسطة، وهذه الزيادات ستحيلهم من أصحاب طبقة متوسطة إلى ذوي دخل محدود، وفي حين أن كل بلد في العالم يحافظ على وجود الطبقة المتوسطة كونها رمانة ميزان المجتمع سياسيا ووظيفيا، إلا أن الحكومة بقرارها تضرب الطبقة المتوسطة، ولمن يسأل ما هو دور الطبقة المتوسطة في أي مجتمع، فإنها الطبقة التي تخرج المدرسين والمحامين ووكلاء النيابة والصحافيين والأطباء والمثقفين سياسيا بشكل عام، فالقرارات الأخيرة تستهدف الطبقة المتوسطة ويسحقها تماما.

الطبقة المتوسطة يجب على أي حكومة في العالم أن تحافظ عليها وترعاها وتنميها لأنها مصدر المثقفين ومنبع شاغلي المناصب القيادية المرموقة في البلد، فلم تستهدفها الحكومة؟ لم تستهدفها وتسحقها؟ لتحول البلد إلى طبقتين هي طبقة أثرياء فاحشي الثراء، وطبقة محدودي الدخل، لابد من وجود هذه الطبقة المتوسطة ولو كانت الحكومة تعي هذا الأمر لما أقدمت على قراراتها الأخيرة التي تنسف هذه الطبقة وتلغيها وتحولها من طبقة متوسطة إلى طبقة محدودة الدخل.

أبناء الطبقة المتوسطة هم رافد رئيسي ومهم في البلد لإنتاج السياسيين المثقفين وأصحاب المهن المرموقة في المجتمع، وأي بلد تسعى حكومته إلى تحويل أبناء المتوسطة إلى ما دون المتوسطة هو بلد يسعى إلى الطبقية وهو أمر يضر بالبلد ككل، ولا بد من المحافظة على هذه الطبقة وتنميتها بل ونقل حتى الطبقة المحدودة الدخل إلى الطبقة الأعلى، وجعلها طبقة متوسطة وتمدد تلك الطبقة الوسطى، لأنه بهذا الشكل تتطور البلد وتنمو وتصبح أفضل، أما العكس فإنه وبتحويل البلد إلى طبقتين يعني أنه نسف كامل للبلد المتحضر، ونحن في الكويت نسعى لأن نتحول إلى بلد أكثر تقدما، ونحن قادرون على ذلك، فيجب على الحكومة أن تعيد النظر في الزيادات الأخيرة أو أنها على الأقل تقوم بالتعويض ماليا بأي شكل عن قراراتها الأخيرة بالزيادة.

كلمة أخيرة: في هذه الأيام المباركة رحم الله والدتي الغالية وأسكنها فردوسه الأعلى وجعل قبرها روضة من رياض الجنة، ورحم أموات المسلمين جميعا.. آمين يا رب العالمين.

 

الأنباء

تعليقات

اكتب تعليقك