من عربة يجرها حصان إلي عربة لها أجنحة‏!‏

منوعات

التاريخ السري للسيارات المفخخة‏!

141 مشاهدات 0


العنوان المثير الذي يحمله هذا الكتاب يعكس في الحقيقة الواقع السياسي المر الذي نعيشه أو ربما مرحلة‏(‏ الحروب الصغيرة‏)‏ أو‏(‏ حروب المدن‏)‏ حيث يتحول فيها كل شيء إلي سلاح‏(‏ بداية بجسد الإنسان ومرورا بمنزله ومكان عمله ووصولا إلي سيارته‏)‏ في واجهة تلك الالة الشرسة المسماة بآلة الحرب الجهنمية‏,‏ معلنا عن مرحلة جديدة من الكفاح والنضال والبطولة الاستشهادية‏,‏ ليصبح تفخيخ الأجساد والسيارات وسيلة دفاعية أو ربما حقا مكتسبا يلجأ إليه الطرف المظلوم المهدر الحق والمستباح للتعبير عن ثورته وألمه وغضبه‏..‏ ويرصد مايك دافيس ـ مؤلف الكتاب ـ عبر اثنين وعشرين فصلا ـ التاريخ السري للسيارات المفخخة مستعرضا حكايته عبر السنوات الطويلة‏,‏ بداية‏(‏ بعربة بودا‏)‏ تلك العربة التي جرها حصان وقادها مهاجر إيطالي لتنفجر ذات صباح في سبتمبر من عام‏1920‏ لتصبح أول حالة مسجلة لتفجير عربة مفخخة‏..‏ ويتتابع الرصد ومعه يرتفع المؤشر‏,‏ ويتأكد الأسلوب الإرهابي من خلال‏(‏ عصابات شترن‏)‏ التي حملت معها إلي فلسطين والمنطقة العربية وسيلة جديدة لتنفيذ العمليات الانتقامية وذلك بعد تنفيذها لسلسلة من التفجيرات ضد الأسواق ودور السينما العربية في الفترة ما بين‏1937‏ و‏1938.‏ وهناك كذلك رصد لدور المخابرات المفخخة‏(‏ في سايجون خلال عامي‏1952‏ و‏1953‏ أو بيروت في عام‏1981).‏ كما يعرض الكتاب لمراحل التطور لاستخدام السيارات المفخخة في العراق منذ الغزو الأمريكي ويرصد كذلك التغير النوعي في استخدام هذه الوسيلة خلال تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر لعام‏2001(‏ استخدام الطائرات كقنبلة شديدة التفجير بدلا من السيارات‏).‏ ويؤكد مايك دافيس علي صعيد آخر أن سلاح‏(‏ قنابل السيارات‏)‏ أيا كان هدفه وغايته‏,‏ وايا كان مستخدموه‏(‏ فدائيون ام إرهابيون‏,‏ مقاتلون يدافعون عن حقوق بلادهم ام غزاة‏)‏ بمثابة سلاح فاشي يخلف وراءه المجازر وبحور الدماء وحالة من الإرهاب والذعر ليسقط علي اثره الأبرياء والمدنيون‏,‏ وهم لا ذنب لهم‏..‏ والمدهش كذلك ـ وهي ملحوظة مهمة يأتي بها الكاتب ـ أن السيارات المفخخة ـ سلاح الفقراء الكلاسيكي ـ علي حد تعبيره هو السلاح الأكثر استخداما وشيوعا بين آليات الإرهاب السرية التي تستخدمها الحكومات القوية والقوي العظمي وعلي رأسها تأتي الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وبريطانيا‏.‏ قامت بترجمة الكتاب إلي العربية الدكتورة فاطمة نصر وصدر عن إصدارات سطور الجديدة‏.‏
القاهرة: الآن

تعليقات

اكتب تعليقك