التخطيط والتنمية في واد، والإصلاح في واد آخر.. كما يرى خالد الطراح

زاوية الكتاب

كتب أرشيف المقالات 618 مشاهدات 0

خالد الطراح

القبس

من الذاكرة- «تلكُّؤ» الإصلاح الحكومي!

خالد الطراح

 

حسم تقرير صحافي لـ القبس (26 و27 نوفمبر 2017) عن خطط الإصلاح الاقتصادي والمالي الحكومية، «تلكؤ» الجهات الرسمية المعنية في استعجال القوانين والتشريعات من جهتها، وليس من جهة مجلس الأمة!

التقرير الذي جاء نقلا عن تقرير اللجنة المكلفة بمتابعة تنفيذ وثيقة الإصلاح المالي والاقتصادي، أكد أن الوثيقة «ولدت ميتة» أساسا، كما تناولتها في العديد من المقالات السابقة لمدة تفوق العام، على الرغم من سلسلة التصريحات المتناقضة لوزير المالية السابق عن «تجميد» الوثيقة حينا، و«تطويرها» حينا آخر!

«اعتراف وزارة المالية بالتأخر والتأخير في دعم نمو القطاع الخاص» هو الحقيقة المرة التي لم تقو وزارة المالية، وكذلك الأمانة العامة للتخطيط على مواجهتها، حيث تم الالتفات عن الواقع، والتركيز على ارقام تتعلق بمشاريع إنشائية بحتة، ومكلفة جدا على الدولة، بسبب عدم وجود شراكة حقيقية مع القطاع الخاص.

الصورة كانت واضحة للغاية لجميع المتابعين، وفي مقدمهم العم عبدالعزيز محمد الشايع، والعم علي محمد ثنيان الغانم، أطال الله في عمرهما، حيث سيطرت الضبابية على رؤية الحكومة لمتطلبات الإصلاح والتنمية وأسس الشراكة مع القطاع الخاص.

تشرفت قبل شهور في لقاء العم عبدالعزيز الشايع، أثناء مأدبة غداء للمبادرة الكويتية لدعم الشعب المصري، وكان لي حديث معه عن التنمية، ونصحني بقراءة كتابه «أصداء الذاكرة».

الكتاب يستحق التمعن في فصوله وقراءته، خصوصا مراحل تطور الكويت منذ 1935 – 1975، حيث جاء في مقدمته «لقد أدى التخبط في حياتنا السياسية إلى قطع حبل نهضة اقتصادية كبيرة كان يخطط لها الآباء المؤسسون».

المعضلة هي، فعلا، بأن الحكومات المتعاقبة لم تتمكن من إزالة الغشاوة عن رؤيتها بالنسبة إلى إنجازات القطاع الخاص، و«جعلت النفط اقتصادا فوق الاقتصاد»، حتى بات المسؤولون عن خطط التنمية أسرى لمفهوم مغلوط بالنسبة إلى تقدم القطاع الخاص، لا سيما «أن نجاح القطاع الخاص يكشف عن فشل إدارة بعض المسؤولين بالدولة»، على حد التعبير الدقيق للعم عبدالعزيز، في كتابه سالف الذكر.

التناقض والفشل الحكومي في عدم الإصغاء إلا لصوت من يعمل في فلك الحكومة والإبحار في وهم التنمية وكويت جديدة، بينما دور القطاع الخاص مغيب تماما، وهو ما ثبت من تقرير لجنة متابعة وثيقة الإصلاح، الذي نشر متزامنا مع بيانات التنمية و«الإنجاز» للأمانة العامة للتخطيط!

أستطيع الجزم بأن التخطيط والتنمية في واد، والإصلاح في واد آخر، بسبب عدم ترابط الخطط ووضوح الرؤية والانجراف وراء التشدق بالأرقام الفلكية المكلفة إنشائيا، تحت عباءة التنمية المزعومة، بينما التنمية البشرية تحل في آخر الأولويات، أو ليست من بينها أساسا!

تنوء قدرات إدارة الحكومة بسبب مسؤوليات مُختلقة، وأحمال مالية مفزعة، بهدف إرضاء الشارع، لكن في نهاية المطاف الكلفة ستشملنا جميعا، حكومةً وشعباً، بشكل أسوأ بكثير من الوضع الحالي!

الحل لهذا الوضع المقلوب والمخيف هو أن تستفيد الحكومة من دراسات وآراء بين يديها من قبل بعض أعضاء المجلس الأعلى للتخطيط السابقين والحاليين، علاوة على آراء علنية لشخصيات لها بصمات في النهضة الاقتصادية التي عرفتها كويت الماضي.

 

القبس

تعليقات

اكتب تعليقك

captcha