عبد اللطيف الدعيج يكتب.. زيدوا الرسوم.. إذا فيكم خير

زاوية الكتاب

كتب أرشيف المقالات 876 مشاهدات 0

عبد اللطيف الدعيج

القبس

زيدوا الرسوم.. إذا فيكم خير

عبد اللطيف الدعيج

 

مقال الامس قائم على حقائق ثلاث، ليس من المفروض ان يختلف عليها اثنان. الاولى ان العناية بالمتقاعدين واجب اجتماعي. والثانية ان هذا الواجب تم انشاء هيئة خاصة للاضطلاع به، هي مؤسسة التأمينات. والحقيقة الثالثة ان هذه المؤسسة هي مؤسسة خاصة ملك للمنتسبين فيها، الذين يدفعون بكدهم وجدهم وعرقهم ــ ان كانوا يعرقون ــ رسوم الانتساب اليها التي تكون رأسمال ومخزون الشركة المالي.

مؤسسة التأمينات مخصصة للعناية بالمتقاعدين. وطريقة ذلك تتم عن طريق ان كل جيل يضطلع بمهام العناية بالجيل الذي سبقه. فالذي يدفع الاشتراك الشهري الحالي، سواء اشتراكه المباشر او الاشتراك الذي يدفعه عنه رب العمل، فانه في الواقع يدفع تكاليف الرعاية والعناية بمن سبقه من مشاركين. هذا طبعا بالاضافة الى مداخيل الاستثمار المضمون الذي تحققه الصناديق الائتمانية. الحكومة ليس لها، وليس من المفروض ان يكون، دخل على الاطلاق بهذه العملية، تواجدت ام غابت، اضطلعت بمسؤوليتها ام تخلت عنها. تبقى مؤسسة التأمينات هي الجهة المسؤولة والقادرة او المفروض ان تبقى قادرة ومكتفية ذاتيا بالعناية بمنتسبيها والالتزام برعاية المتقاعدين منهم. لهذا خلقت المؤسسة ولهذا انشأتها الدولة والمجتمع. وفي حال بدايات عجز المؤسسة فإن الدولة تتدخل لتدعيم صناديقها وتعزيز قدراتها للقيام بالمسؤولية الملقاة عليها.

 

لا شك ان التضخم يزداد، وتكلفة المعيشة تتغير، لهذا فإن التعامل مع هذه الحقائق والمتطلبات الضرورية في الدول الراقية يتم عبر زيادة «رسوم» التأمينات. وهنا، اي في الدول الراقية، فإن مؤسسات التأمينات تعدّل من اوضاعها وتحسّن من دخلها للالتزام بواجباتها عبر زيادة رسوم الاشتراك، وليس من خلال نهب احتياطي الاجيال القادمة كما هي الحال هنا. العامل الذي يدفع زيادة يلقى ذات الزيادة، وربما اكثر، في راتبه التقاعدي.

هنا، اي عندنا، يركض نوابنا الى الدولة والى احتياطي الاجيال القادمة، لأنهم يخشون زعل ناخبيهم او غضب الملاك والتجار ان هم زادوا رسوم التأمينات عليهم.

الدولة ومؤسسات المجتمع، بما فيها مجلس الامة، عليها واجب مساعدة مؤسسة التأمينات. وهناك طرق عديدة لتدعيم الصناديق الائتمانية غير التدخل المباشر في شؤون المؤسسة والعبث بتوازنها المالي.

القبس

تعليقات

اكتب تعليقك

captcha