زياد البغدادي يكتب.. الاقتراض.. اللهم لا اعتراض!

زاوية الكتاب

كتب أرشيف المقالات 693 مشاهدات 0

زياد البغدادي

النهار

زوايا- الاقتراض.. اللهم لا اعتراض!

زياد البغدادي

 

بكل أمانة اتابع المشهد السياسي ولا اعلم كيف تسير بنا هذه الحكومة والى أين؟ وضع مبهم بشكله العام في وضع اقليمي ملتهب ويوما بعد يوم يزيد الشقاق والخلاف بين الحكومة واغلب مكونات الشعب وخاصة المواطن البسيط والذي يمثل نبض الشارع،والذي تعاملت معه الحكومة بكل استخفاف تاركة احتياجاته وحقوقه على الظروف ومزاج المسؤول الى ان دخلت في «جيبه» الفارغ تقريبا بالزيادات وزيادة الرسوم وفي قادم الايام بالضرائب.

ويتضح هذا الاستخفاف جليا بعد اقرار زيادة البنزين والتي تعهدت الحكومة عند اقرارها بصرف كوبونات للمواطنين، وبغض النظر عن سخافة المبلغ الا انها ومع ذلك لم تلتزم بتعهدها ولم تصرف الكوبونات حتى الآن. وساعرج على باقي الحقوق والمكتسبات التي تعاملت معها الحكومة بكل استخفاف كالسكن والطبابة وصيانة الشوارع وصلاحيتها، بل ان المواطن اصبح يؤمن ان الحكومة لم تتعامل بجدية مع اي قضية تمسه وتلامس تفاصيل حياته.

هذا الوضع المحير حول المواطن البسيط الى باحث عن الحقيقة، واصبح يطرح الكثير من التساؤلات وخاصة بعد «مسرحية العجز» فبعد سنوات من الفوائض المليارية والهدر «ان صح هذا التعبير السخيف» يصدم المواطن البسيط المنتظر لكثير من حقوقه المسلوبة بانه شريك بل هو اساس هذا العجز بتوجيه اصابع الاتهام له بانه مكلف وان الميزانية ببنودها لا تستوعب مصروفاته. حقا انها الوقاحة فنحن خصوم في الرخاء وشركاء في العجز.

جميع ما سبق يمكن ان استوعبه في نطاق الادارة الفاشلة، ولكن ما عجزت فعلا عن استيعابه هو طلب الحكومة وموافقة بعض نوائب الامة على طلب الاقتراض. نعم الاقتراض لسد العجز. اي عجز؟ عجز الميزانية العامة للدولة الخالية من ايرادات الاستثمارات الخارجية وايرادات الهيئات المستقلة؟ عجز الميزانية العامة التي تمثل المواد الخام من بنزين وديزل اكبر بنوده والتي تذهب جميعها الى مؤسسة البترول الكويتية؟ يعني بالكويتي «خذ من جيسه وعايده».

لن اتحدث مع الحكومة واوجه لها الكلام، فانا فقدت الثقة والامل بها منذ زمن بعيد ولكنني اوجه كلامي  للمواطن البسيط حتى لا يضلل بالمعلومات المتداولة من بعض المسؤولين، اسمعني جيدا يا سيدي: انت تعيش في اغنى دول العالم ولن يؤثر نزول النفط عليك ابدا وان وصل الى العشرين دولارا ولن يحدث ذلك، ويعود السبب الرئيس لاطلاق هذا الوصف هو التعداد البسيط والمساحة الجغرافية الصغيرة بالمقارنة مع الثروة الهائلة، نعم هي هائلة فأنت من ضمن اكبر مصدري النفط في العالم وكذلك أنت من ضمن العشرة الاوائل لاكبر الصناديق السيادية في العالم. فاذا انخفض النفط صعدت الاسواق المالية واذا صعد النفط انخفضت الاسواق المالية، فبكل الاحوال ثروتك ستزيد لا محالة بوجود استثمارات حقيقية ذات جودة وهذا ماهو موجود فعلا بفضل المؤسسين.

اسمعني يا سيدي: الاقتراض بوجود الاحتياطي العام الذي تم تأسيسه نتيجة الفوائض المالية السنوية على مدار 15 عاما وحتى 2015 هو بالاصل وجد لسد العجز السنوي للميزانية وهذا بالدرجة الاولى لعدم قانونية سحب الاموال من احتياطي الاجيال القادمة التي لن تأتي في يوم من الايام. اسمعني يا سيدي: لا تصدق ابدا اننا في ازمة تتعلق بالمال بل ان ازمتنا الحقيقية تكمن بكثرة المال التي جذبت السراق وجعلتهم يتذابحون على تصدر المشهد السيادي والحصول على فرصة اتخاذ القرار.

يا سيدي: هم يريدون اقرار خطة للاقتراض وسيقرونها ولكن اياك ان تصدق ما يقولون فان كنت لا تملك القدرة على منعهم فلا تعطيهم الفرصة لاقناعك بجدوى فعلهم.

 

النهار

تعليقات

اكتب تعليقك

captcha