بعض 'الجمعيات الخيرية' تخدم التطرف والتشدد والعمليات الأصولية الإرهابية في العالم.. كما يرى عبد اللطيف الدعيج

زاوية الكتاب

كتب أرشيف المقالات 483 مشاهدات 0

عبد اللطيف الدعيج

القبس

الله أكبر.. الله أكبر

عبد اللطيف الدعيج

 

الله أكبر.. هذه كانت صرخة كبارنا بالأمس، عندما كانوا يواجهون أمراً واضح الإنكار والسوء. أجدني اليوم أرددها بعد سماع دعاوي البعض من العامة والبعض الآخر، ممن يعتبرون أنفسهم «شيوخاً أو رجال دين»، وهم يستنكرون قيام «ما يسمى» بالمنظمات الخيرية بجمع أو إعلان تبرعها لإعادة إعمار العراق.. كما قال الأولون.. الله أكبر عليكم.

ولنكن واضحين، أنا كتبت «ما يسمى» بالجمعيات الخيرية لأنني أعتقد أن بعض هذه الجمعيات بعلمها أو من دونه هي جمعيات إرهابية تخدم التطرف والتشدد والعمليات الأصولية الإرهابية في العالم. هذه الجمعيات أو أمثالها هي من كان خلف الاقتتال والإرهاب في العالم، من أفغانستان والشيشان، وحتى البوسنة، وأخيراً سوريا والعراق. عندما كانت تجمع الأموال لمصلحة الإرهاب كان الجميع «خاموش»، بل الأكثرية من المواطنين أو من مدعي التدين، كان يرحب ويساعد ويروج خدمة لهذه الجماعات الإرهابية ولنشاطها الإجرامي، حتى عندما أعلن البعض عن نيته تجهيز سبعة عشر ألف مجرم لتدمير سوريا، اعتبر الكثيرون ذلك جهاداً وعملاً واجباً وخدمة للإسلام والمسلمين. وتسارعوا في الإعلان عن دعمهم ومساندتهم للمهمة النبيلة.

اليوم أصبح جمع الأموال لإعادة «الإعمار» كفراً، أو في أحسن الأحوال باطلاً، لأنه حسب زعم الإنسانيين والمستشعرين «صدفة» لآلام ومعاناة الفقراء و«البدون» أن الأقربين أولى بالمعروف. مرة ثانية الله أكبر عليكم.. أين كان الأقربون؟! وأين كنتم عندما جمعت البلايين أو المليارات، حسب نطق البعض في الثمانينات، واستخدمت للتقتيل في أماكن الاضطراب في العالم، وفي التسعينات بين ربوع المسلمين في قيظكم العربي؟! أين كنتم ممن كان يجمع المال صراحة من أجل الحرب والاحتراب، ويعلن بفخر أن أموالكم ستكون رصاصاً في صدر الأبرياء أو على الأقل من يخالفكم العقيدة؟!.

تدخّل ما يسمى بالجمعيات الخيرية لإعادة الإعمار في العراق لن يغني ولن يسمن العراقيين، بل هو نقطة في بحر الاحتياجات والالتزامات العراقية، فإعمار العراق المطلوب هو إعمار الدول والشركات العالمية الكبرى، التي من المفترض أن تساهم كل منها بمئات وآلاف الملايين لدعم عملية الإعمار. مساهمة ما يسمى بالجمعيات الخيرية الكويتية هي عملية تزيين وتلميع لبعض الجمعيات، وربما لن أكون متجنيًا إن قلت إنها للبعض تكفير عن أخطاء وخطايا ارتكبت بحق العراق والعراقيين.

 

القبس

تعليقات

اكتب تعليقك

captcha