عبد اللطيف بن نخي يكتب.. شكراً... أحمد الفضل وشركاءه

زاوية الكتاب

كتب أرشيف المقالات 555 مشاهدات 0

د. عبد اللطيف بن نخي

الراي

رؤية ورأي- شكراً... أحمد الفضل وشركاءه

د. عبد اللطيف بن نخي

 

في تاريخ 24 يناير الماضي، تقدم النواب أحمد الفضل وخالد الشطي والدكتور خليل أبل والدكتور عودة الرويعي ويوسف الفضالة، باقتراح بقانون تضمن إضافة فقرة أخيرة للمادة (4) من القانون الرقم 31 لسنة 1970 في شأن الجزاء، تنص على «ولا تعتبر الآراء والأقوال من الأعمال العدائية».

على الفور انتشر المقترح في وسائل التواصل الاجتماعي كانتشار النار في الهشيم، وتسابق الناس في الترحيب بالمقترح والثناء عليه. حيث ان الأرضية الشعبية كانت وما زالت متهيئة، بل متعطشة، لمثل هذا التوجه التشريعي، لسببين أولهما تعاطف المواطنين - من كل الشرائح المجتمعية - مع ضحايا المادة (4) من قانون الجزاء. والثاني انزعاج الشارع الكويتي من عدم مقاضاة دول أخرى، مواطنيها الذين تطاولوا - وما زالوا - على الكويت ورموزها.

في المقابل تحرك عدد من نشطاء «تويتر» ومن بينهم بعض مرشحي انتخابات مجلس الأمة، بانتقاد المقترح في وسائل التواصل. وبعد 3 أيام من إعلان المقترح، كتب أحدهم مقالاً عنيفاً ضده، حيث اعتبر المادة الجديدة المقترح اضافتها برقم (4 مكرر) لقانون الجزاء، «ملغومة» وسوف «تنسف» الغاية والمراد من تعديل القانون أساسا!؟ وأكد أنها ستؤدي إلى «فتح المجال واسعا أمام سلطات الاتهام لمحاكمة أصحاب الرأي، من زاوية تعمد نشر أخبار غير صحيحة عن رؤساء الدول، بقصد الإساءة والحط من الكرامة أو توجيه السب والقذف، وبما من شأنه الاضرار بالعلاقات السياسية للكويت معهم وتهديد المصالح العليا للبلاد، كل ذلك سيؤدي بشكل أو بآخر لإعادة انتاج القانون المراد تعديله في شكل نص جديد»!  ثم عقد ندوة في 30 يناير، أي خلال اسبوع من اعلان المقترح، للمطالبة بإلغاء عقوبات الحبس في قضايا الرأي، وكرر فيها عرض ملاحظاته على المقترح، وبالأخص على المادة الثانية منه، التي تنص على معاقبة من «يعاود» «عمداً» نشر أخبار غير صحيحة عن رؤساء الدول الشقيقة والصديقة بقصد الاساءة إليهم، أو توجيه عبارات السب والقذف بما من شأنه الاضرار بالعلاقات السياسية للكويت معهم، بالحبس مدة لا تجاوز ثلاثة شهور وغرامة عشرة آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وبعد مرور أسبوع على الندوة، تفاجأت كغيري بتصريح عنيف من قبل النائب أحمد الفضل تجاه المرشحين اللذين شاركا في الندوة. استغربت لأنني أعرف أن أحدهما ملتزم حدود الحوار الهادئ، داخل قاعات كلية الحقوق وخارجها، بل حتى في الفضاء الافتراضي ووسائل التواصل. لعلها كانت بروفة للأكاديمي الحقوقي، لكي يتهيأ لمزاملة النائب الفضل في المجلس المقبل إن شاء الله.

من زاوية أخرى، لاحظت أن كلمة الفضل استهدفت المرشحين فقط من دون «المواطنين» اللذين شاركا كمتحدثين في الندوة، رغم أن أحدهما انتقد المقترح بشدة. فيبدو لي أن الفضل يرى أنه يحق للنائب أن ينتقد المرشح، تماما كما يحق للأخير أن ينتقد الأول. وأنا أتفق معه في هذه الجزئية، لأنها تحقق التوازن في العلاقة السياسية بينهما. فكما أنه لا يحق للنائب أن يستقوي بحصانة قاعة عبدالله السالم لضرب خصومه، فإنه لا يجوز للمرشح أن يتحصن بصفة المواطنة لحماية نفسه من ردود النواب عند انتقاده أدائهم.

بعيداً عن رأينا في تصريح الفضل، نحن متفقون على أهمية كفالة حرية الرأي والبحث العلمي كما جاء في المادة (36) من الدستور، ولكن وفق الشرط المنطقي المبين في ذات المادة الدستورية، وهو تنظيم هذا الحق بقانون لمنع إباحة تعمد الإساءة إلى الآخرين أو تعمد تعريض المصالح العليا البلاد للخطر. لذلك نحن متفقون على ضرورة تعديل المادة (4) من قانون الجزاء، خصوصاً بعد أن عانينا من عواقبها. واختلافنا فقط في تحديد العقوبة الرادعة - لمستغلي حرية الرأي - الأقل تقييدا لهذه الحرية.

مقدمو الاقتراح، وبينهم محام مخضرم عضو لجنة الشؤون القانونية والتشريعية، وأكاديمي قادر على توظيف طرق علمية لتحديد الخيار الأفضل من بين مجموعة حلول متاحة، وأكاديمي متخصص في التحليل النفسي الارشادي، وعدد من رموز حماية الحريات الدستورية، وبمعية مستشارين قانونيين، توافقوا على أن العقوبة الأنسب في المرحلة الحالية على المستويين المحلي والإقليمي، هي المدونة في مقترحهم.

وفي المقابل، هناك العديد من الآراء الأخرى المتباينة. فعلى سبيل المثال، البعض يقترح أن تقتصر العقوبات في قضايا الرأي على فرض واجبات لخدمة المجتمع، والبعض يرى أنها يجب أن تكون في صورة غرامات مالية فقط، والبعض الآخر يعتقد أن الرادع الوحيد للعابثين بأمن البلاد هو السجن وإن قصرت مدته، لأن الغرامات المالية قابلة للتعويض، والعقوبات الاجتماعية يسهل التملص منها ما لم تتغير ثقافة المجتمع.

القدر المتفق عليه، هو أن المقترح خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح. لذلك أرى أن الندوة جاءت في توقيت سيئ جداً، وكان الأجدر أن تؤجل أسابيع عدة إلى أن يقر المقترح، ونغلق باب اعتبار أي تغريدة عملا عدائيا، ونوصد باب الحكم بالسجن من أول تغريدة مسيئة للرؤساء، ونبني سقفا مدته 3 شهور لأحكام السجن، بحق من عاود الإساءة. وبعد ذلك نطالب بمزيد من التخفيف للعقوبات، مسبوقة بترشيد ممارسة حرية الرأي في المجتمع الكويتي... «اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه».

 

الراي

تعليقات

اكتب تعليقك

captcha