أولويات البلد ضيعت وظهرت النعرة الطائفية أحياناً لخلط الأوراق.. كما يرى محمد المقاطع
زاوية الكتابكتب فبراير 26, 2018, 11:54 م 1234 مشاهدات 0
القبس
الديوانية- تفكيك المؤسسات
د. محمد المقاطع
ما أجملك يا وطني الكويت، وما أروع ربوعك وأجواءك في هذه الأيام التي تزهو به، متوشحاًَ أجمل لباس البهجة الوطنية.. وطني ليس هناك بلد أحب إلى أنفسنا منك، فقد آويتنا، بل وتنفسنا أجواء الحرية فيك، ومنها أخذنا عبق الشجاعة والجرأة، واحتراماً جماً للحكم لا مثيل له في العالم أجمع. فقد راهنت أطراف عديدة على تقويض شرعيتك، فخابوا وخاب فألهم، ولم يجدوا من أهلك إلا الالتفاف حول الشرعية في الرخاء والسراء كما في الشدة والضراء، فردوهم مدحورين خائبين في مراحل تاريخك، وفِي مرحلة استقلالك عام ١٩٦٢، يوم أن صد أهلك بوحدتهم أطماع قاسم فخاب وفشل، وفي عام ١٩٩٠ يوم أن غزاك العراق، فهب أبناؤك عن بكرة أبيهم متحدين في الداخل، ومجتمعين بمؤتمر جدة في الخارج، انتفاضاً ضد الغازي، وتمسكاً بالشرعية والدستور.
تلك الحقائق العطرة لا تغفلنا عن غربتك أحياناً بين أبنائك، حيث هناك اليوم بعض من أبنائك ممن مات لديهم الحس الوطني، فصار الوطن بالنسبة لهم كأنه مشروع مؤقت، أو تركة آن أوان تقسيمها، واستهلاك إمكاناتها وتبديد ثرواتها، قد يكون حديثي هذا غير محبب للبعض، بل وربما يقض مضجعه، وليكن فالكويت أهم، ولعل الوضوح والمصارحة هنا جوهريان، بل إنهما يشفعان ويبرران لكل ما هو مسطر في هذا المقال.
إن صور غربتك يا وطني تتمثل بأحوال ونماذج وممارسات لا يمكن حصرها، ولكن من أسوأها ما يلي:
– سلطة تشريعية صار عدد من أعضائها أجيراً بعضويته.
– إفراغ الدستور من مكتسباته وضماناته، فشرعت قوانين مكبلة للحريات، وقوضت نصوص دستورية كالمتعلّقة بالمساءلة، وتعطيل الجلسات ولجان التحقيق، والحصانة البرلمانية.
– تراجع أداء الدولة في العديد من الجوانب التنموية والخدمية والمالية والإدارية.
– ردة في دولة القانون والمؤسسات، فحوصرت الحريات، واختلت قيم العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص.
– هيمن المتنفذون والراشون على العديد من مؤسسات الدولة.
– ضيعت أولويات البلد وظهرت النعرة الطائفية أحياناً لخلط الأوراق.
– تكريس العمل البرلماني الارتجالي، وانحراف أداء بعض الأعضاء عن مساري التشريع والرقابة، وظهور كتلة التحريض والتضييق على الرأي الآخر.
– تفشي حالة الفساد المبرمج بشراء بعض الذمم وإقصاء المنافسين، والتحريض على التوازن في العمل الوطني.
– انجراف معظم التيارات السياسية والنخب (عن قصد أو من دونه) للانغماس في صراع اللاهدف واللاغاية، مما أحبط المشروع الوطني بدلاً من انتشال وطن، بغياب واضح لثقافة الاختلاف واحترام الرأي الآخر، ليحل محلها التخوين والتحريض والاختلاف المصطنع من بعض الذين يحرضون مجاميع طائفية أو موتورة تذكي الصراع المفرط بين الليبراليين والمحافظين، رغم أن مظلة الوطن تتسع للجميع.
– وطني رغم أنوف من أرادوا أن تنتكس أحوالك، وسرقة بهجتك وخطف إبداعك وتقييد إرادتك، فإننا سنعيد إليك أحبابك حولك، ونخرجك من غربتك، ونعيد تكريس مؤسساتك بلداً للدستور والحريّة والرضائية والتسامي عند الخلاف، فأنت وطن النهار.

تعليقات