الحرية ليست في تنظيم احتفال ولا في منعه فقط ولكنها مجموعة من الحقوق والصلاحيات يجب أن يتمتع بها كل فرد.. برأي محمد المطني

زاوية الكتاب

كتب أرشيف المقالات 746 مشاهدات 0

محمد المطني

 النهار

نقش- ونحن نقرع الجرس

محمد المطني

 

منع احتفالات وتدخل في حياة الأفراد وخضوع لمن يهدد وتهديد لمن يخضع، مر اسبوع طريف في الكويت عادت به الدوامة الكلاسيكية للخلاف السياسي بين الاسلاميين والليبراليين رغم ان من سمح هي الحكومة وأن من منع هي الحكومة ايضا، دوامة الخلاف الليبرالي الاسلامي اكل عليها الدهر وشرب بعد ان اكتشفنا في السنوات القليلة الماضية أن خلافاتنا يجب أن تكون حول البيئة السياسية وحول وجود أو خفوت القيم المدنية وحقوق المجتمع ونحو التوجه لمزيد من الديموقراطية.

خلافنا يجب ان يكون مع من يملك الصلاحيات وهي الحكومة التي تدير وتقرر وتملك دون اختيار ولا محاسبة ولا هم يحزنون، جميل جدا أن يكون خلاف التيارات السياسية في الكويت حول مفاهيم الحرية وحدودها، ولكن المشكلة في اختزال هذا الخلاف بين هذه التيارات واستبعاد الحكومة التي تقرر وتملك الصلاحيات.

كثير من الشخصيات المشهورة التي نددت ووقفت ضد منع الاحتفالات والتدخل بها من باب الحريات وكفالة الدستور لها كانت صامتة ولم نشاهد لها أي رفة عين ولا كلمة أمام ممارسات تمت ضد العديد من الشباب والنخب السياسية تم فيها معاقبتهم على ممارستهم حقوقهم السياسية واعتراضهم على ما تقوم به الحكومة.

تعاني بعض النخب الليبرالية في الكويت والمنطقة من مأزق الانتصار لحرية الأشخاص الفردية فقط ونعني بها الحريات اللصيقة بالفرد والتي تتعلق بحياته الشخصية ودعوتها لكسر أي سور وأي قانون يحاصر ويقلل من هذه الحريات دون ان يكون لها موقف لحماية حقوق اخرى كحق الاعتراض السياسي.

وفي مقابل نصرتها واستنفارها لحماية الحياة الشخصية والحريات الفردية للأشخاص نجدها على وضع الصامت امام انتهاكات حريات المجتمع السياسية ومعاقبة افراده بحسب انتمائهم السياسي، بل إن بعض هذه النخب قد شارك في قمع الحريات إما بمشاركة فعلية أو سلبية من خلال الصمت، فكيف يدافع اليوم عن الحريات من قمع غيره في الأمس؟.

الحرية ليست في تنظيم احتفال ولا في منعه فقط  وليست في منع كتاب وفي السماح بتداوله، الحرية مجموعة كبيرة من الحقوق والصلاحيات يجب أن يتمتع بها كل فرد، يستخدمها متى شاء دون التفكير في عواقب التمتع بهذا الهامش او ذاك، والدفاع عن الحريات يجب ان يكون ثابتاً دون النظر لتوجه واسم وتاريخ من يمارس هذه الحرية أو تلك. الحرية في عدم تجريم الشخص وسجنه لمجرد كتابته تغريدة في وسائل التواصل الاجتماعي، اتفقنا او اختلفنا مع ما كتب لكننا يجب ان نتفق أن حرية الرأي والتعبير مقدمة على توجهاتنا وما نحب أن يقوله غيرنا أو يمتنع عن قوله.

سماع الرأي المخالف وقبول وجود التوجه المعاكس وكفالة القانون لحقوق الكل في الاعتراض ونشر الأفكار وتداولها قيم ديموقراطية نفتقدها ولن تكون هناك حياة مدنية متطورة دون وعي مفاده أن ضمانك لحرية من يخالفك اساس وليست منة ولا تنازل، وان رأيك وتوجهك ليس الحقيقة الكاملة وفي الختام ان هذه الدنيا وهذه الأرض يجب أن تسع الجميع وتحتويهم مهما اختلفوا وتضادوا. تفاءلوا

النهار

تعليقات

اكتب تعليقك

captcha