الاصوات السياسية المدافعة عن الحريات العامة كانت غائبة عن الساحة السياسية لسنوات.. برأي عبد اللطيف الدعيج

زاوية الكتاب

كتب أرشيف المقالات 649 مشاهدات 0

عبد اللطيف الدعيج

القبس

أخيراً.. بدأ الحراك

عبد اللطيف الدعيج

 

كنت منذ زمن، والى حد ما لا أزال، أنتقد صمت القوى الوطنية والديموقراطية عن الممارسات والدعوات الرجعية التي مارستها وتمارسها قوى ومجاميع التخلّف الديني. وعجزها عن مواجهة هذه القوى بفعل قوة الضغط الاجتماعي والهيمنة المستمرة لهذه القوى على عقليات واتجاهات الناس منذ مئات السنين.

لكن الملاحظ هذه الأيام أن هناك «جسارة» في مواجهة مجاميع التخلّف. وهناك بدايات للتحدي والتصدي لهذه المجاميع ولطروحاتها غير المتوافقة والمجتمع العصري. ليست مواجهة حقيقية، وليست رفضا كاملا، كالذي أتمناه ويتطلبه الواقع ايضا. ولكنه حراك وانطلاق بعد سبات، واستسلام دام عقودا طويلة. وهو يسجل بدايات قد تتواصل وتتمدد لتصبح انجازات ومواقف ثابتة لقوى التطور والانفتاح ضد قوى التخلّف والظلام التي تسيّدت بلا منافس طوال ما يقارب نصف القرن.

إنه لشيء يستبشر بالخير ويدعو للتفاؤل. فالاصوات السياسية المطالبة او المدافعة عن الحريات العامة كانت غائبة عن الساحة السياسية لسنوات، بل وعقود. حضور الاصوات السياسية الوطنية في الساحة كان للدفاع المزعوم عن المال العام. وفي الآونة الاخيرة تناسى النواطير ومعهم توابعهم المال العام والسرقات التي تعرّض او يتعرّض لها، وتحوّلوا الى الصياح والضجيج ضد الفساد.. مع انه حتى الآن لم يشر احد منهم على الاطلاق الى مكامن الفساد او الى اي من عناصره او ادواته.

هذه الايام هناك اهتمام ملحوظ من قبل الناشطين الوطنيين للعناية بالحريات العامة والدفاع عن حرية الرأي والتعبير بشكل خاص. وهناك تصدّ مقصود وواضح لقوى التجهيل ورفض صريح لموروثها القديم وما يفرضه من حجر على العقول وتجميد للافكار. في السابق الدفاع عن الحريات كان محدودا، ومقتصرا على حماية قوى التجهيل نفسها وموروثها القديم. فالحرية محدودة ولناس دون ناس، كحرية المعارضة الجديدة التي اصدرت، ما ان هيمنت على مجلس الامة، اصدرت قانون اعدام المسيء.

الآن الدفاع عام وشامل، على ما يبدو عن الحريات. وعن الافكار والآراء بشكل عام. وهو توجه ديموقراطي يتفق والمبادئ الانسانية، ويصب في مصلحة عموم الناس، وليس طرفاً دون آخر.. وهو ما يدعو الى التفاؤل وما يدعو الى التأييد والتشجيع.

القبس

تعليقات

اكتب تعليقك

captcha