إيجابيات وسلبيات المرحلة يرصدها الجاسم

زاوية الكتاب

ينصح بعدم عودة المحمد ويرى فرص جابر المبارك برئاسة الوزراء ضعيفة بعدما احترق شعبيا واستثمارات أحمد الفهد بمحفظة الدستور

كتب أرشيف المقالات 3438 مشاهدات 0


 يفترض عدم عوة ناصر المحمد، ويكتب عن اعتذار الشيخ نواف، ويرى أن أوراق جابر المبارك احترقت شعبيا بعد موقفه المحرض على الانقلاب على الدستور، ويرصد استثمار أحمد الفهد لشعبيته وظهوره لتعزيزها، ويعدد إيجابيات المرحلة وسلبياتها ويضع قائمة باحتمالات من سيأتي رئيسا للوزراء.

ما كتب محمد عبدالقادر هو مقال اليوم، التعليق لكم:

                                      من هو رئيس مجلس الوزراء القادم؟!

هناك احتمالات ثلاثة: أن تبقى رئاسة مجلس الوزراء في فرع المرحوم الشيخ أحمد الجابر، أو تنتقل إلى فرع آخر من فروع ذرية مبارك الصباح، وتحديدا فرع السالم أو فرع الحمد، أو تخرج عن ذرية مبارك الصباح إلى فرع غير حاكم، وبالطبع كلما اتسعت قاعدة الاختيار كلما زادت فرص الاختيار الأفضل!

وسط الضجيج الذي رافق الأزمة السياسية الأخيرة ونتائجها، هناك إشارات مهمة على مستوى الأسرة الحاكمة، بعضها يدعو للقلق، وبعضها الآخر في غاية الإيجابية. ويمكن اعتبار الإشارات في مجملها بمثابة نقطة تحول مفصلية في التاريخ السياسي الكويتي. ولنبدأ بمناقشة الإشارات الإيجابية:

على الرغم من جهود بعض الشيوخ الذين حرضوا على الانقلاب على نظام الحكم الدستوري، وعلى الرغم من الادعاء بأن الأجهزة الأمنية قادرة على 'ضبط' الأمن وردع المظاهرات المناوئة للانقلاب على الحكم الدستوري، وعلى الرغم من قيام بعض الأطراف من خارج الأسرة بالترويج للانقلاب.. على الرغم من ذلك كله، إلا أن صاحب السمو الأمير اختار الحل الدستوري، وهذه إشارة إيجابية جدا.

الإشارة الإيجابية الثانية كانت في إجراءات الحل الدستوري حيث أنه، وبصرف النظر عن مدى دستورية طلب الحكومة المستقيلة حل المجلس، إلا أن مجرد الاقتناع بالرأي القائل بعدم جواز قيام رئيس الدولة بحل مجلس الأمة من تلقاء نفسه، يعتبر من قبيل تعزيز الحكم الدستوري.

أما الإشارة الإيجابية الثالثة فقد كانت العدول عن فكرة تعديل الدوائر الانتخابية بمرسوم أميري، وبصرف النظر أيضا عن مبررات العدول وحتى لو كانت بهدف تحاشي 'عوار الراس'، فإن المهم هو أنه تم العدول عن فكرة التعديل غير الدستوري.

أما الإشارة الإيجابية الرابعة فهي في غاية الأهمية وتتلخص في بروز 'التيار الدستوري' بين الشيوخ، أو تفوق أنصار 'الواقعية السياسية'. وقد انتصر هذا التيار على التيار التقليدي الذي جسدته عبارات مشينة بحق الشعب الكويتي رددها أحد الشيوخ الهامشيين أكثر من مرة وفي أكثر من اجتماع كان آخرها قوله، 'دوس على روسهم وإحنا ندوس على ريولهم..'، بعد أن بدأ الاجتماع تحت شعار 'اخوان مريم' أطلقه شيخ آخر!

وقد تعزز التيار الدستوري وسط الشيوخ في هذا الاجتماع حين تراجع بعض الشيوخ الذين طالبوا بالانقلاب على نظام الحكم الدستوري عن رأيهم السابق واتجهوا نحو تأييد الحل الدستوري. وقد تراجع هؤلاء عن رأيهم وسعوا لإقناع سمو ولي العهد بقبول منصب رئيس مجلس الوزراء لا بسبب 'صحوة دستورية' مفاجئة، ولا بسبب 'نوبة ديمقراطية حادة' ولا بسبب ارتفاع 'معدلات الإيمان بالحرية'، وإنما كان ذلك بسبب رغبتهم في إعاقة تكليف الشيخ جابر المبارك برئاسة مجلس الوزراء، إذ ارتبط هذا التعيين بمشروع الانقلاب على نظام الحكم الدستوري. أي أنهم لم يحاربوا الشيخ جابر المبارك بشخصه لإدراكهم أن الاعتراض على شخصه قد يؤدي إلى تثبيته، إنما هم حاربوه من خلال محاربة الحل غير الدستوري! على أي حال، وبصرف النظر عن الأهداف، يكفينا أنهم عارضوا الانقلاب على الدستور وهذا بحد ذاته تطور مهم، مع الانتباه إلى أن هناك بعض الشيوخ 'أسسوا' فكرة معارضة الانقلاب منذ الاجتماع الأول للأسرة!

ومن بين العلامات التي تؤكد إدراك الشيوخ لأهمية العامل الدستوري، قيام الشيخ أحمد الفهد، على سبيل المثال، وهو أحد المعارضين لرئاسة الشيخ جابر المبارك لمجلس الوزراء، بإعادة توظيف 'استثماراته السياسية' الشعبية في 'محفظة الدستور' وإعلان عملية إعادة التوظيف في ندوة التآزر الوطني الأسبوع الماضي جنبا إلى جنب مع الاستثمار في 'المحافظ التقليدية' مثل الاقتراب من 'عمامه' وانتزاع إعجابهم بقدراته، وفي الوسط الرياضي ومن خلال مسابقات 'البعارين' وغيرها. ومهما قيل عن هشاشة التيار الدستوري وسط الشيوخ، إلا أنني أظن أن الأبواب سوف تغلق في وجه أنصار التيار غير الدستوري.

أما الإشارة الإيجابية الخامسة، والتي نأمل أن تستمر، فهي وجود توجه نحو استخدام مراسيم الضرورة في أضيق نطاق وعلى نحو يتفق مع الدستور، حيث توفرت معلومات مفادها أنه لن يتم إصدار مراسيم أميرية بالتضييق على حرية الاجتماع أو على الإعلام.

إن النتيجة النهائية للإشارات الإيجابية السابقة هي تعزيز نظام الحكم الدستوري وتقوية دولة القانون التي نحلم بها، مع ملاحظة أن التطور السياسي الذي تعبر عنه تلك الإشارات لم يكن نتيجة احتجاجات شعبية قوية بقدر ما كان استجابة لمتطلبات الواقع السياسي، وبالتالي، ومع عدم الانتقاص من أهمية الجهود الشعبية التي بذلت في مقاومة مشروع الانقلاب على الحكم الدستوري، إلا أن الأمر في النهاية يحسب أولا لصالح صاحب السمو أمير البلاد على وجه الخصوص، ثم للتيار الدستوري وسط الشيوخ.

أما عن الإشارات السلبية وسط الأسرة الحاكمة، فقد كان أبرزها اضطرار الأسرة في البداية إلى إعادة دمج رئاسة مجلس الوزراء بولاية العهد نتيجة وجود نقص في 'الكوادر البشرية' ونتيجة وجود 'تعقيدات' في الاختيار. وعلى الرغم من الإجماع الشعبي حول سمو ولي العهد، إلا أن سموه تردد في قبول رئاسة مجلس الوزراء، وهذا التردد بالطبع لا يخدم الاستقرار السياسي. واليوم، وبعد شيوع معلومات حول اعتذار سمو ولي العهد عن رئاسة مجلس الوزراء، فإن اختيار البديل سيكون بمثابة تأكيد لتفوق التيار الدستوري وسط الشيوخ أو.. لانتكاسته. فالشيخ جابر المبارك كان قد أسر لبعض أنصاره، قبل صدور قرار حل مجلس الأمة، أنه سوف يتولى رئاسة مجلس الوزراء خلال فترة الانقلاب على نظام الحكم الدستوري. إلا أن تحرك بعض الشيوخ ضده ثم اتخاذ قرار الحل الدستوري للمجلس، وضع الشيخ جابر المبارك في موقف لا يحسد عليه حيث أن التصنيف السياسي الشعبي الحالي له غير إيجابي بسبب حماسه لرئاسة مجلس الوزراء في مرحلة الانقلاب على النظام الدستوري، أي أنه 'استثمر في محفظة الأسرة' لا في 'محفظة الدستور'، وبالتالي فإن فرص تكليفه، في حال تأكد اعتذار سمو ولي العهد، أصبحت ضعيفة جدا، لاسيما أن رئاسته لمجلس الوزراء سوف تكون، على الأرجح، نسخة طبق الأصل من مرحلة الشيخ ناصر المحمد مع فارق بسيط هو أنها ستكون أقصر منها بكثير بسبب خلافاته مع بعض 'عيال عمه' أولا، وعدم إمكانية توفير أغلبية برلمانية مساندة له ثانيا. ومع ذلك، فإذا افترضنا أن الشيخ جابر المبارك سيكون الرئيس القادم لمجلس الوزراء، فإن هذا يعني انحسار التيار الدستوري وسط الأسرة الحاكمة.

أما عودة الشيخ ناصر المحمد، فإن هذا يعني بالتأكيد مشروع تأزيم يتناقض تماما مع الإشارات الإيجابية التي رصدناها. لذلك أتمنى على الشيخ ناصر المحمد أن يدرك أن 'استثماراته السياسية والشعبية' وضعت في 'محافظ خسرانه' فتآكل رأس المال، وأتمنى أن ينبه بعض أعوانه إلى ضرورة القبول بواقع انتهاء مرحلته السياسية، وأن يأمرهم بالتوقف عن بذل أي محاولات لا جدوى منها لإحياء الأمل هنا وهناك!

أما عن الإشارة السلبية الثانية في أوضاع الأسرة الحاكمة، فتتلخص في اشتداد التنافس المتوقع بين شيوخ 'الجيل الثالث' على رئاسة مجلس الوزراء. ذلك أنه إذا اعترفنا بصعوبة عودة الشيخ ناصر المحمد، وبصعوبة تكليف الشيخ جابر المبارك، وبصحة اعتذار سمو ولي العهد، فإن توقع اشتداد المنافسة بين الشيوخ الأصغر سنا يكون في محله، أخذا في الاعتبار أن كل شيخ من الشيوخ الذين لديهم طموح سياسي، هو بمثابة 'مشروع حكم مستقل'. لذلك فإنه من المأمول أن يتم حسم الأمر مبكرا لمنع التصادم بينهم ولوأد فتنة سوف تؤذي الأسرة الحاكمة والبلد معها!

إنها نقطة تحول..

الآن-الميزان-مقال اليوم

تعليقات

اكتب تعليقك