هل هناك تشريع يمنح الاوقاف الوصاية على شعب مسلم بكل فئاته وشرائحه؟..يتسائل خالد الطراح

زاوية الكتاب

كتب أرشيف المقالات 363 مشاهدات 0

خالد الطراح

القبس

من الذاكرة- تحلو الحياة مع الجميع

خالد الطراح

 

تنوء ذاكرة الوطن والمواطن، للأسف الشديد، بالألم والحزن منذ المراحل التي سبقت غزو الكويت وبعد التحرير أيضاً، فمنذ تلك السنوات حتى اليوم لم تتعلم السلطة الحكومية من الدروس القاسية التي شهدتها الكويت من مسيرات وندوات ومواجهات صاحبت مرحلة تعليق الدستور وتجمعات «دواوين الاثنين» وصولا إلى تجمعات ساحة الارادة من أجل التعبير العلني والسلمي ضد مستجدات سياسية نالت من ضمائر شعب وفي لقيادته وملتزم بالمبايعة والعقد السياسي والاجتماعي.

تصورت ان عودة الحياة النيابية الدستورية بعد التحرير وما صاحبها من مرحلة عاصفة اننا كشعب امام ترجمة فعلية وحقيقية لما ورد في مؤتمر جدة، لكن برهنت الايام اننا كشعب امام ظرف على عكس ما انتظرنا وتصورنا!

الظروف السياسية الحالية ليست محل عتب، فالكويت اكبر من الجميع وتستحق الدفاع عن مكتسبات دستورية ويستوجب الامر ايضا إبراء الذمة لوطن الدستور وتقدير الأجداد والآباء الذين نذروا حياتهم من اجل الكويت دولة وشعبا.

تعودنا – وأتمنى ان اكون مخطئا – ان تفتعل الحكومة من حين الى آخر زوبعات سياسية واجتماعية لإلهاء الشعب عن قضايا اساسية وينجرف بالتالي الشعب الى معارك هامشية بين التيارات الفكرية والسياسية، كما هو الحال اليوم مع خطبة الجمعة 2018/3/23 عن «الالحاد المعاصر» وحملة «حجابي به تحلو حياتي» التي اطلقتها وزارة الاوقاف بعد اسابيع من خطبة فجرت اعاصير من استياء الشعب الكويتي المسلم!

حملة ادارة الاعلام الديني ضد «طوفان العولمة» على حد تعبير أحد المسؤولين هي في الواقع ضد «القيم الاخلاقية والعادات الكويتية الاصيلة» وليس كما تدعي الوزارة بأنها حملة «للترسيخ»!

المجتمع الكويتي جبل على الوفاء لقيادته منذ قبل وبعد استقلال الكويت الى جانب توثيق وتصدير قيم وتقاليد الشعب الكويتي من خلال مؤلفات تزخر بها المكتبات، وهي ليست ممنوعة من النشر، لله الحمد، ولكن يبدو انها ليست تحت بصر الاوقاف!

اذا كان هناك فعلا «طوفان ضد العولمة» فمن الاجدر ان تحاسب وزارة الاوقاف الحكومة، فخطط ورؤية التطوير الاجتماعي والاقتصادي والثقافي هي اساسا لمواكبة العولمة بعد ان اصبح العالم قرية صغيرة وإذا كانت الوزارة ترى عكس ذلك فمن الواجب تصحيح المفاهيم ومسار العمل الحكومي حتى لا نقع كشعب ضحية العولمة!

دون ان ندخل بنوايا الاوقاف وزيرا ووكيلا اتمنى على الوزير قبل طاقم الوزارة بصفته مواطنا وقانونيا وعضوا في الحكومة وتماشيا مع «احسان النية في العمل المؤسسي»، ان يوضح ما ذنب غير المحجبات من نساء الكويت حين تتصدر الشوارع صور اعلانية لنساء محجبات فقط!

كما اتمنى ان يواجه وزراء الاعلام والشؤون والأوقاف الشعب الكويتي علنا من دون تحريك من هم في خارج نطاق الحكومة للدفاع عنهم، خصوصا في ما يتعلق بحملة اعلامية ممكن ان تقودنا الى فتنة شرسة في حال منحت جمعيات اخرى تراخيص اعلانية مضادة وهو امر مستبعد! ومن سيتحمل تبعات هذه الفتنة؟

هل هناك تشريع يمنح الاوقاف او الحكومة الوصاية على شعب مسلم بكل فئاته وشرائحه؟

هل الحملة القادمة ستستهدف المواطنين الذكور (السفور) ممن لا يرتدون اللباس الوطني باعتباره تمردا على التقاليد والتراث؟

هل الوسطية التي تقودها الاوقاف تتلاقى مع من نصب نفسه وصيا على المجتمع؟

نتمنى من الاخ وزير الاوقاف ان يمنحنا جزءا من وقته لمكاشفة الشعب عن امور شرعية ربما غفلنا عنها منذ قيام الكويت كدولة مدنية وكل الشكر له سلفا في حال استجاب شخصيا او اختار ان نقع في خطيئة سوء النية في وجود وزارات ضمن وزارة الاوقاف!

القبس

تعليقات

اكتب تعليقك

captcha