واقع الحال يتناقض مع روح ومواد الدستور خصوصاً في ما يتعلق بالحريات والتعبير عن الرأي.. بوجهة نظر خالد الطراح

زاوية الكتاب

كتب أرشيف المقالات 3073 مشاهدات 0

خالد الطراح

القبس

ثقافة الكبت والقمع للإبداع!

خالد الطراح

 

دولة الكويت لها سجل حافل في المكتسبات الدستورية التي دفعت العالم إلى الوقوف إلى جانبها وطنا وشعبا اثناء الغزو الذي قاده طاغية بغداد في 1990/8/2، فقد سطر الدستور الكويتي مواد تناولت شتى مجالات العمل السياسي والقضائي والحريات والاقتصاد والمجتمع، بدءا من الدولة ونظام الحكم والحقوق والواجبات، وانتهاءً بالباب الخامس الخاص المتعلق بأحكام عامة ومؤقتة.

نصت المادة 175 «الأحكام الخاصة بالنظام الأميري وبمبادئ الحرية والمساواة المنصوص عليها في هذا الدستور لا يجوز اقتراح تنقيحها ما لم يكن التنقيح خاصاً بلقب الامارة او المزيد من ضمانات الحرية والمساواة».

كما وضحت المذكرة التفسيرية للدستور بما معناه ان القوانين المنظمة التي تضمنتها بعض مواد الدستور ينبغي ان تنسجم مع روح الدستور وتنظم التطبيق الدستوري الصحيح مما يقتضي ان تكون القوانين داعمة للدستور وليست مخالفة له.

واقع الحال يتناقض غالباً مع روح ومواد الدستور، خصوصاً في ما يتعلق بالحريات والتعبير عن الرأي بما في ذلك «حرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة وفقاً للشروط والأوضاع التي بينها القانون» (المادة 37).

فقوانين النشر والطباعة والمرئي والمسموع والالكتروني هي في الواقع لتقييد الحريات ووضعها تحت قبضة الجهات الرسمية ممثلة في وزارة الاعلام، ولعل الحكم القضائي الذي صدر اخيرا بخصوص الغاء قرار وزارة الاعلام بمنع رواية «فئران امي حصة» يبين بوضوح الانتصار للحريات والإبداع وليس للكبت والقمع اللذين تمارسهما وزارة الاعلام وفقاً لقوانين تم وضعها على عكس مواد الدستور.

الاخ العزيز الدكتور خليفة الوقيان علق على الحكم بأن «هذا هو الحكم التاريخي الثاني الذي يلغي فيه القضاء الكويتي قراراً جائراً لوزارة الاعلام ووضع حداً لوزارة الاعلام عند حدها في قمع الابداع الفكري والفني»، وهو وصف دقيق وعميق لوضع مقلوب يستهدف الحريات والتعبير كما كفلها الدستور. (القبس 2018/4/27).

في الدول الديموقراطية الاجنبية ليس هناك قوانين للطباعة والنشر والمرئي والمسموع والالكتروني، وإنما هناك قانون الجزاء الذي يمكن اللجوء اليه من قبل المواطنين او الجهات الحكومية وأي جهة متضررة مما يتم نشره والتصريح فيه علنا، علما ان سقف الجزاءات عالٍ جدا.

هذه المعلومة سبق لي الاشارة إليها في مقالات سابقة وقدمت ايضا رأيا بهذا الموضوع بناء على طلب رسمي ولم يجد هذا الرأي له منفذا امام من يسعى الى التقييد حتى أصبحت لدينا ثقافة كبت الحريات والقمع للإبداع نتيجة الانجراف نحو بسط سلطة قرارات جائرة ألغاها القضاء الكويتي بناء على يقين المحكمة، بينما من المستبعد ان تبادر وزارة الاعلام إلى الاستفادة من هذه الاحكام، وهو امر ليس بغريب على سياسات حكومات متعاقبة!

القبس

تعليقات

اكتب تعليقك