الأداء السياسي لمعظم مؤسسات الدولة يتّسم بالفشل وتفشي مظاهر الفساد فيها.. بوجهة نظر محمد المقاطع

زاوية الكتاب

كتب أرشيف المقالات 2758 مشاهدات 0

د. محمد المقاطع

القبس

الديوانية- الخروج من دائرة اليأس

د.محمد المقاطع

 

الشعور بالإحباط والركون إلى الاستسلام، بتغلغل مشاعر اليأس ومظاهره، حالة إنسانية متكررة، إلا أن مجرد الارتباط بالله ثقةً به وتوكلاً صادقاً عليه بالنسبة إلينا نحن المسلمين، يبعث فينا الرضا أولا، والتفاؤل المبدد لكل يأسٍ ثانيا، ويجدد فينا الهمم للعمل وإحداث التغيير دائما، أوليس القرآن من يحثنا على شحذ الهمم والعمل للتغيير؟ «إنّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِم».. أوليس ربّنا، جلّ في علاه وقدرته، من يطالبنا أن نبدّد الشعور باليأس، وفِي موضع آخر قال: «وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ». إن الآيات القرآنية التي تحثّ على عدم اليأس عديدة وبمواضع متنوعة، حتى تفتح دائما آفاق الثقة بالله والعمل بعزيمة وجدّ نحو التغيير.

ولا شك أن الحالة العامة في البلد تجتاحها مشاعر اليأس والإحباط على مستويات عديدة، فالأداء السياسي لمعظم مؤسسات الدولة يتّسم بالفشل وتفشي مظاهر الفساد فيها بدءاً من البعض في الحكومة ومجلس الأمة وعبورا على المؤسسات المختلفة. ففضلا عن عدم تولية من هم أكفاء بالمناصب وفي الإدارة الحكومية في الغالب، فإن الحيازة على المنصب والترقي والتعيين جميعها بالواسطة، بل وحتى الدراسة والنجاح تؤثر فيهما الواسطة بأشكال مختلفة، والعلاج بالواسطة وتحصيل حقوق الناس أيضا تُعطى وكأنها هبات ولا تتاح إلا بالواسطة، فكل ذلك أدى إلى الشعور بالإحباط لعدم وجود عدالة بتطبيق القانون أحيانا والتزامه ولاختلال مبدأ تكافؤ الفرص أحيانا أخرى، فضلا عن تنكّب طريق المساواة التي هي جوهر الشعور بالاطمئنان والوئام الاجتماعي.

ولا يخفى أن مظاهر الفساد قد رانت صفحتها غالبا على العمل الحكومي وأداء أجهزتها، وعلى مجلس الأمة ومؤسَّسيِّته وبعض أعضائه في أحيان كثيرة وحتى بالتصويت والمواقف وممارسة الأدوات، ما ولّد شعورا لدى المواطنين بأن أصبح إصلاح الحال في الكويت ضربا من المحال، مخلّفا حالة من اليأس العام، فلا تكاد تغشى مجلسا أو تشترك بحوار أو تلتقي بأي مناسبة إلا وتلحظ الوجوم والتذمر ومشاعر اليأس على الجميع تقريبا.

وعلى الرغم من أن وضع اليأس هذا يفرح المستفيدين من الفساد الإداري في الدولة، فإنني أؤكد بأن نعزز إيماننا وإدراكنا بأن سنة الله جارية والتغيير آت لا محالة وأنه ما بعد الضيق إلا الفرج، ليعبّر عن التفاؤل الذي تحمله العديد من العلامات والتغييرات التي تأتي بحياة الدول والشعوب، فها هي فرنسا أخرجت شابا لرئاسة وزارتها بتكوين جديد لحزب جدّد الأمل وبدّد الإحباط لدى الفرنسيين، وها هي ماليزيا تعيد مهاتير محمد لرئاسة الوزارة وقد تجاوز التسعين عاما، لتؤكد لنا أن الشعوب دائما قادرة على إحداث التغيير، ولعل بعض نتائج المجلس البلدي لدينا تؤكد أن الأمل في التغيير قادم، فليكن لدينا عزمٌ وإرادةٌ وعملٌ لإحداث تغيير أوسع في مجلس أمة قادم وفرض تكوين حكومات على مستوى طموحات الشعب وتطلعاته، وثقتنا بالله ليس لها حدود.

القبس

تعليقات

اكتب تعليقك

captcha