ليس من المستبعد أن تتعالى بعض الأصوات المنادية لتعليق الدستور والمؤيدة أساسا للتضييق على الحريات.. بوجهة نظر خالد الطراح

زاوية الكتاب

كتب أرشيف المقالات 611 مشاهدات 0

خالد الطراح

القبس

من الذاكرة- تطوير العمل البرلماني

خالد الطراح

 

ليس من المستبعد أن تتعالى بعض الأصوات المنادية لتعليق الدستور، والمؤيدة أساسا للتضييق على الحريات التي كفلها وصانها الدستور، في ضوء ما شهدته الساحة السياسية أخيرا من استجوابات، بدءا من رئيس الحكومة إلى عدد من الوزراء في الحكومة، فليس خافيا أن هناك عبثا سياسيا من مصادر مختلفة، وتأزيما مفتعلا، خصوصا في ظل وجود نواب موالين للحكومة، حتى أصبحت لدينا حكومة ظل، بينما العمل الحزبي ليس معمولا فيه أساسا!

هناك استجوابات مستحقة، وهناك أيضا استجوابات مفتعلة لخدمة أهداف ومصالح معينة، لا تغيب عنها الأهداف التخريبية لعمل المؤسسة التشريعية، حتى تظهر الديموقراطية بأسوأ الصور ليستفيد منها أصحاب النفوذ والمصالح الضيقة، ويخسر في ذات الوقت الشعب الكويتي الحماية الدستورية التي بناها جيل المؤسسين والمناضلين من أجل كويت الدستور.

للأسف الشديد ان أصوات النشاز المناوئة للديموقراطية والدستور كثيرة بالمقارنة مع الأصوات الطامحة إلى تطوير العمل البرلماني، والحريصة أيضا على المحافظة على المكتسبات الديموقراطية، وهو واقع سياسي محزن ومؤلم للغاية في وطن ذي تاريخ نضال سياسي أدى إلى ولادة دستور مكتوب لدولة صغيرة جغرافيا، ولكنها كبيرة بنظامها السياسي الديموقراطي.

قرعت مجاميع مختلفة من القوى السياسية منذ سنوات دون أي استثناء لأي قوى أجراس الخطر الداهم على الدستور والديموقراطية، لكن تشرذم العمل السياسي حال دون بلورة توافق واتفاق حول مشروع سياسي قد ينقذ الدولة والمجتمع من مؤامرات تحاك اليوم، ليس بالخفاء وإنما بالعلن، لأسباب عديدة لعل أبرزها نزعات التخليد لبعض القيادات السياسية، خصوصا -للأسف- التي تعمل تحت راية الليبرالية، ما أدى بشكل حتمي إلى تهميش لجيل الشباب الواعد!

وعلى الرغم من كل هذه التحديات السياسية، لا بد من التركيز على لم الشمل السياسي تحت مظلة وطنية واحدة، من أجل تصحيح الانحراف في مسار العمل البرلماني وتطويره على أساس مؤسسي ومنهجي وقانوني ودستوري واضح المعالم والأهداف، وقطع الطريق على أي مخطط عبثي وتخريبي قد يكون الهدف منه النيل من مواد وروح الدستور.

نحن فعلا بحاجة إلى تطوير عمل المؤسسة التشريعية واللائحة الداخلية أيضا، لكن ينبغي تحديد الأولويات من زاوية سياسية ودستورية أيضا، حين يتم التفريق بين التغيير والتطوير، فالأول يعني تغيير منهجية الإصلاح السياسي نحو أفضل الممارسات البرلمانية بناء على نماذج دولية، كالنموذجين الفرنسي والبريطاني، بينما الآخر (التطوير) يكون باتجاه تصويب النظام الانتخابي بموجب مواد الدستور والمزيد من المكتسبات الديموقراطية.

 

من أين نبدأ؟

بتقديري ان الأولوية ينبغي أن تركز على تصحيح مسار النظام الانتخابي بالدرجة الأولى، فمن دون ذلك لن نتمكن من أن تصبح لدينا مؤسسة تشريعية قدوة في العمل السياسي، لا سيما من ناحية الرقابة والتشريع والتمثيل الأمثل لأطياف وشرائح وفئات الشعب الكويتي بشكل متوازن، من حيث النسبة والتناسب لعدد سكان الدوائر الانتخابية، فضلا عن التصدي لمشاريع التفتيت والتقسيم القبلي والطائفي والفئوي التي تعصف بالبلد، اجتماعيا وسياسيا، منذ سنوات، وتحديدا بعد نظام الصوت الواحد.

هناك العديد من المشاريع القانونية الملحة التي نتمنى أن يتم اعتمادها اليوم قبل الغد، لكن ستظل هذه المشاريع خاضعة لنفوذ البعض داخل أو خارج مجلس الأمة بسبب نتائج مخرجات انتخابية تعتمد على نظام الصوت الواحد، الذي قاطعته بعض القوى السياسية وعادت إلى الساحة البرلمانية بهدف تصويب المسار الانتخابي تحت قبة عبدالله السالم، وهو عمل ليس سهلا في ظل وجود قوى تسعى إلى تقويض التمثيل الشعبي الواسع والأمثل لمصلحة كويت الأمس البعيد، والحاضر، والمستقبل أيضا.

إننا أمام تحد سياسي ووطني كبير، يقتضي التضحية والتنازل وتحديد الأولويات التي يمكن أن تجمعنا ولا تفرقنا، سياسيا واجتماعيا، ولعل البداية في الاتفاق الشعبي من خلال القوى السياسية والمدنية العاملة والنشطة في الساحة، والمؤثرة انتخابيا، حتى نخرج من فخ الاختناق والتناحر السياسي.

القبس

تعليقات

اكتب تعليقك

captcha