القضاء على المظاهر القبيحة في مجتمعنا يشمل الطلبة باعتبارهم العصب الاجتماعي.. برأي حسن جوهر

زاوية الكتاب

كتب أرشيف المقالات 1021 مشاهدات 0

د. حسن جوهر

الجريدة

زوايا ورؤى-حتى الجامعة لم تسلم!

د. حسن جوهر

 

قامت الدنيا ولم تقعد على مجموعة من شباب الجامعة على خلفية الإعلان عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتقديم خدمات التوجيه والإرشاد لأبناء قبائلهم المستجدين، مستغلين بذلك شعار جامعة الكويت لتكريس مبدأ القبلية ومحاولة منهم لاحتواء هؤلاء الطلبة الجدد تحت عباءة كل قبيلة على حدة.

تم استنكار هذه المبادرة على نطاق واسع باعتبارها صورة أخرى من صور تفتيت النسيج الاجتماعي، وتغلغل هذا الحس الضيق إلى داخل مؤسسات التعليم التي يفترض أن تكون نموذجاً رائداً في الارتقاء الوطني والرسالة الأكاديمية تحت هوية كويتية جامعة.

شخصياً كنت أتمنى من شبابنا الجامعيين أن يستبدلوا شعاراتهم القبلية بمبادرة العمل التطوعي الجامعي، ونقل خبرتهم الطلابية، وتوضيح ما يتعرض له الطالب المستجد من صعاب إلى عموم أبناء الجامعة، والبدء بتكوين علاقات من الصداقة والزمالة عبر نسيج كويتي متنوع وجميل بمن فيهم أبناء القبائل الكرام الذين أثبتوا جدارتهم في التحصيل العلمي، وتشاطروا لوائح الشرف الجامعية مع أبناء الديرة من كل أطيافها.

إلا أن هذه النظرة الضيقة لا يمكن أن نحمّل مسؤولياتها لشباب الجامعة، فما نراه مجرد انعكاس للحالة العامة في البلد، ولكن يبدو أننا 'نستسبع' على الحلقة الأضعف فقط، ونحاول التسلق على ظهورهم عبر شعارات الوطنية ونبذ الممارسات القبلية والطائفية وغيرها.

حالة التشرذم هذه باتت مقننة، وتدار عبر سياسة الدولة في معظم قطاعاتها، فالتقسيم الاجتماعي والفئوي والمذهبي هو السائد في اختيار الوزراء، ومن بعد ذلك إطلاق يد الوزراء في تكديس مكاتبهم وإداراتهم الحكومية بالمقربين من أبناء القبيلة والطائفة والعائلة.

الدوائر الانتخابية المعدة لاختيار السلطة التشريعية مبنية بشكل واضح ومدروس ليس للإبقاء على التقسيمات الضيقة فحسب بل لتغذيتها باستمرار بالشعارات القبلية والطائفية، ولم يكتف بمثل هذه التقسيمات الضيقة بل عمقتها عبر الصوت الواحد لتجزئة المجزّأ وتفتيت المفتّت.

الأندية الرياضية والجمعيات التعاونية والعديد من جمعيات النفع العام مبنية بدورها على أساس طبقي وعائلي وقبلي، والغالبية من الناس والنخب القيادية مرتاحة لذلك لأنها تضمن لها النفوذ المستمد من قوة القبيلة أو الطائفة، وتطول القائمة لتشمل كل نواحي حياتنا دون أن نرى هذه الفزعة الوطنية التي استأسدت على مجموعة من طلبة الجامعة الشباب.

القضاء على هذه المظاهر القبيحة في مجتمعنا بالتأكيد يشمل الطلبة باعتبارهم العصب الاجتماعي في البلد، ولكن يجب أن يبدأ بعلية القوم ومن يهندسون ويرعون هذه الفتنة، وأن تنسف السياسات العليا والتشريعات العامة التي لا تعتبر الحاضنة الرئيسة للانقسام القبلي والطائفي والمناطقي فقط، بل لمعظم البلاوي التي تنخر جسد بلدنا منذ سنوات طويلة!

الجريدة

تعليقات

اكتب تعليقك

captcha