سلطان الخلف يكتب.. ضرائب لا تحتمل

زاوية الكتاب

كتب أرشيف المقالات 1099 مشاهدات 0

سلطان الخلف

الانباء

فكرة- ضرائب لا تحتمل

سلطان الخلف

 

تضع الدول الغنية ضرائب على مواطنيها مقابل الخدمات التي تقدمها لهم وهي خدمات يلمسها مواطنو تلك الدول فيتقبلون تلك الضرائب برضاء نفس، ويندر أن تخرج تظاهرات ضد تلك الضرائب في تلك الدول إلا في حالات فرض سياسات اقتصادية تقشفية شديدة.

ويظل المواطن في تلك الدول يحظى باهتمام الدولة من خلال الحفاظ على مستوى معيشي يوفر له العيش الكريم. وقد يستغرب المرء عندما تقوم دولة من دول العالم الثالث ذات موارد اقتصادية متواضعة جدا وتعاني عجزا شديدا في الميزانية مع ديون تثقل كاهلها، بفرض ضرائب على مواطنيها الذين بالكاد تكفي رواتبهم في تغطية حاجاتهم الضرورية. ولا أدري كيف يمكن فرض ضريبة كضريبة الدخل على هؤلاء الذين يعيشون حياة الكفاف؟ أمر طبيعي أن يخرج الناس في الشوارع رافضين تلك الضريبة التي لا تحتمل ويطالبون بإلغائها. ومن الخطأ أن تحاكي دولة من دول العالم الثالث فيما يخص الضرائب دولة من دول الشمال الغنية ذات الموارد الاقتصادية الضخمة التي يقوم جزء من اقتصادها على دخل الضريبة.

وما حدث في الأردن مؤخرا من سحب مشروع قانون ضريبة الدخل من البرلمان بعد ضغط الشارع الأردني يعكس هذه الحقيقة.

تبقى قضية فرض الضرائب في تلك الدول ذات الاقتصاد الضعيف قضية شائكة لا يمكن إقناع المواطن بها أو تحميله مسؤولية دعم الاقتصاد. وستلجأ إلى الدعم الخارجي الذي لا مفر منه والذي يعني زيادة الديون ومعدلات الفائدة، حيث تواجه حكوماتها تبعا لذلك صعوبة كبيرة في التسديد وعجزا عن الاستثمار في مشاريع اقتصادية تخدم مصلحة الدولة ما يعني أنها ستظل تعيش على المسكنات المؤقتة دون حلول ناجعة مع استمرار تفاقم مشاكلها الاقتصادية بمرور الزمن تحت ضغط متطلبات تزايد تعدادها السكاني. ولا ننسى أن الفساد هو آفة تلك الدول - كما يؤكد الخبراء - الذي يعتبر العدو اللدود لانطلاقتها الاقتصادية المثمرة ومواجهته بحزم هي بداية الطريق الطويل نحو التعافي.

***

راهنت قوات التحالف الغربي بقيادة الولايات المتحدة على القضاء على «طالبان» بزمن قياسي وعلى وجه السرعة عند احتلالها لأفغانستان بعد حادث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 ولم تستمع لنصيحة الزعيم السوفييتي السابق غورباتشوف من أن احتلالهم لها لن يكون نزهة بعد الهزيمة المريرة التي منيت بها قواته فيها وانسحبت منها بطريقة مذلة. ويبدو أن نصيحته كانت في محلها. فبعد 17 عاما من احتلاله أفغانستان، لم يحقق التحالف العسكري الغربي هدفه في سحق طالبان التي لاتزال قوية وهو الآن يتمنى التفاوض معها للوصول إلى اتفاقية سلام لإنهاء الحرب في أفغانستان.

 

الانباء

تعليقات

اكتب تعليقك

captcha