عن تداعيات الإنتخابات التركية- يكتب الدويلة رداً على سعد بن طفلة، فماذا قال الأول ؟ ، وماذا قال الثاني؟

زاوية الكتاب

كتب مبارك فهد الدويلة 1024 مشاهدات 0

مبارك فهد الدويلة

القبس

حصاد السنين - د. بن طفله.. رسالتك وصلت

مبارك فهد الدويلة


كتب د. سعد بن طفله في صفحته في «فيسبوك» يوم 2/7 مقالةً نقل فيها شكوى ادعى أنها من دولتين شقيقتين على تيار الحركة الدستورية الإسلامية، الذي حرص على تسميته بفرع الإخوان المسلمين في الكويت! مع علمه، قبل غيره، أن الحركة انفصلت عن تنظيم الإخوان منذ غزو العراق للكويت، لكنني سأقبل بتسميته تجاوزاً، خصوصاً أن هذا الخلط أصبح عرفاً اليوم في الكويت ومنطقتنا العربية!

يدعي كاتب المقال أن الشكوى جاءت بعد فرح الإخوان المسلمين في الكويت بفوز الرئيس التركي رجب أردوغان وإظهار هذا الفرح «غير المسبوق»، مما اعتبره الكاتب استفزازاً وتحدياً وإغاظة للدولتين الشقيقتين اللتين اعتبرتا هذه المشاعر انحيازاً لأحد طرفي النزاع الخليجي، وهو الطرف الذي يدعمه – حسب تخيل الكاتب وفهمه – أردوغان! وركز الكاتب على أن هذا الفرح بفوز أردوغان يخالف سياسة الكويت التي تسعى إلى اتباع الحياد في معظم مواقفها، ويتسبب في تخريب أي جهود للوساطة الكويتية بإنهاء الأزمة الخليجية! هكذا فهم الدكتور والوزير السابق تداعيات الفرح بفوز أردوغان! ومما يؤكد حسن سريرته قوله عن أسباب هذا الفرح ودواعيه إنه جاء بخبث ودهاء من الإخوان لإغاظة الدول الشقيقة!

ولم تقف إبداعات الكاتب عند هذا الحد، بل مما قاله في مقالته إن هذا الانحياز في الصراع الخليجي جاء عبر جميع رموز ومؤسسات تنظيم الإخوان في الكويت، وذكر من ذلك وزراءهم في الحكومات المتعاقبة ومسؤوليهم الكبار في الدولة، ومنابرهم في مجلس الأمة وجامعاتهم ومعاهدهم ومؤسساتهم المالية، بمعنى أن كل هؤلاء عبروا عن فرحهم بفوز أردوغان، يعني أن كل هؤلاء تعمدوا بخبث – حسب تعبيره – إغاظة الدولتين الشقيقتين في النزاع الخليجي! ويختتم الدكتور مقالته بالكشف عما يختلج في نفسه، وهو الأمر الذي استدعى اختلاق كل هذه التخيلات، حيث قال «لا بد من الحد من النشاط الحزبي للإخوان المسلمين في الكويت المخالف لمصالح الكويت، وهو مطلب قومي وأمني واستراتيجي»، وطبعاً هذا الأمر لم يفاجئنا؛ لأننا نعلم جيداً أن رموز الليبراليين لا يتحملون التعايش مع خصومهم السياسيين، ولا يترددون في المطالبة بإقصائهم، لكن أن تصدر هذه المطالبة بهذا الشكل المباشر وادعاء أنها مطلب قومي وأمني فهذا ما لم نتوقعه من أكاديمي بمنزلة الكاتب!

عموماً أنا شخصياً لم أشاهد أن من أسماهم بإخوان الكويت تجاوزوا في مشاعرهم عموم أهل الكويت والخليج، الذين اعتبروا فوز أردوغان لمصلحة شعبه ومصلحة العرب والمسلمين، وبالذات المستضعفون منهم من لاجئين وفلسطينيين وغيرهم، وما حدث في إحدى الديوانيات التي فرحت بهذه المناسبة لا يقاس عليه ما ذكره الكاتب وعمّمه، كما أنني أستغرب أن يتكاثر الكاتب ردة فعل الناس بنجاح رئيس وصل إلى الكرسي بانتخابات نزيهة، ونقل بلاده نقلة نوعية في جميع المجالات، ولا يستنكر على من هلل وصفق لوصول بعض الرؤساء إلى السلطة بانقلابات دموية وعلى جماجم المتظاهرين العزّل! أما القول إن فوز أردوغان جاء بنسبة ضئيلة، فلا ألومه عليه؛ لأنه تعود على فوز الرؤساء في منطقتنا بالنسب العالية، وكم كنت أتمنى من صاحبنا أن يشجع هذه الظاهرة التي تدل على نزاهة الانتخابات في منطقة تعبت شعوبها من التزوير والتلاعب بالنتائج.

يدعي الكاتب أن الفرح بوصول أردوغان يتعارض مع سياسة الكويت الحيادية في النزاع الخليجي، علماً أن سمو أمير البلاد أول من هنأ أردوغان بهذا النجاح، ولعلنا ما زلنا نذكر حرص سموه على إنجاح مؤتمر إسطنبول لنصرة القدس، ومن هو في منزلة الكاتب الأكاديمية لا تفوته قوة العلاقات الثنائية بين الكويت وتركيا، فالادعاء بأن التعاطف مع تركيا يخرِّب مسعى الكويت للوساطة في الأزمة الخليجية عليه مراجعة خلفيته السياسية!

ختاماً أقول لزميلي الكاتب إذا أردت إنجاح الوساطة الكويتية في هذه الأزمة فلا تعمل على هدم النسيج الاجتماعي لبلدك بمطالبتك بشيطنة أكبر تيار سياسي واجتماعي فيه، وأنصحك بتقبل الرأي الآخر وإن كان بخلاف توجهاتك، واترك غيرك يحمل الرسائل ويوصلها لمن يريد، فأنت أكبر من أن تلعب هذا الدور، وأتمنى أن تكون كتبت هذا المقال وأنت في بلدك.

وفي ما يلي رابط مقال د.سعد بن طفلة

https://t.co/jObHWylNFe?amp=


تعليقات

اكتب تعليقك

captcha