الصينيون يغزون خان الخليلى السائحون أشهر أسواق القاهرة السياحية

منوعات

216 مشاهدات 0


الزحام شديد والازقة ضيقة‏..‏ الاصوات عالية‏..‏ تتحدث بكل اللغات‏!‏ والوجوه من مختلف أنحاء العالم‏!‏ الألوان كثيرة والعطور والروائح متداخلة‏!‏ آلاف البضائع تستقبلك علي جوانب الطرقات المتشعبة والتي تؤدي كلها الي خان الخليلي‏!‏ إنها واحدة من أشهر الاسواق في القاهرة وربما أشهرها جميعا علي الاطلاق فضلا عن أنها منطقة جذب سياحي كبيرة‏.‏ وما إن تخطو داخل الخان حتي يراودك شعور بأنك انتقلت عبر الزمن للقاهرة القديمة وأسواقها التاريخية‏,‏ ففي داخل هذا المكان مئات من الدكاكين والتي يطلق عليها بازارات ولا يتميز الخان بنوع واحد من البضائع‏,‏ ولكنه متنوع ولا يكاد يخلو من السلع أو الهدايا التي يحتاجها السائح فتوجد به محلات الذهب والفضة والملابس اليدوية‏,‏ كما يباع السجاد اليدوي والعطور والعطارة والمصنوعات الجلدية والتماثيل الصغيرة والسبح والعقود والحلي المصنوعة من الاحجار الكريمة وعندما يذكر خان الخليلي فيجب ان تذكر الصناعات اليدوية خاصة النقش علي المعادن والخشب مثل النحاس أو الصدف‏.‏ ويقع الخان في قلب القاهرة التاريخية فيحده من الجنوب شارع جوهر القائد‏,‏ ومن الغرب شارع المعز لدين الله الفاطمي‏,‏ ومن الشرق المشهد الحسيني‏,‏ أما من الشمال فيقع سوق السمك‏,‏ ويضم الخان ما يقرب من‏232‏ محلا علي مساحة تصل إلي نحو‏30,000‏ متر‏.‏ وأول ما يميز خان الخليلي هو أرضيته المبلطة في بعض الشوارع بحجر بازلت أسود وفي البعض الآخر ببلاط عادي ويقسم الخان الذي يعتبر مربعا كبيرا الي مايسمي بالربع أو الباكيه والتي تتحد بأشكال ونقوش اسلامية علي هيئة نصف دائرة ويوجد في أغلبها المشربيات وبعضها يعلو أو ينخفض عن الآخر وتستطيع الصعود والهبوط من خلال عدد قليل من الدرجات‏.‏ وعندما تتجول داخل الخان تكتشف ان الشوارع ضيقة تكاد تتسع لمرور شخصين أو ثلاثة متجاورين ولا ينادي الباعة علي البضائع ولكنهم يعرضون علي السائحين دخول المحال التي لا تتجاوز مساحة معظمها مترين‏*‏ مترين لمشاهدة السلع‏.‏ ويجيد البائع بعض اللغات الاجنبية وبذلك يستطيع التعامل مع الجنسيات المختلفة التي تزور الخان‏.‏ ولكن هل أسعار بضائع خان الخليلي مبالغ فيها؟ يبدو انها مرتفعة قليلا‏,‏ ولكن البائع يبرر ذلك بالفصال الذي لا ينتهي حتي من السائحين الاجانب فيقول منير محسن صاحب محل بالخان إن السائح الاجنبي أصبح كثير الفصال عن سابق عهده وبالتالي نضطر لرفع سعر السلعة حتي نصل لمبلغ مناسب ويرجع ذلك لشركات السياحة التي ينصح المرشدون العاملون بها الاجانب بضرورة الفصال ويصفون لهم البائعين بالخان بأنهم تجار جشعون‏.‏ ويوضح أيضا ان هناك مشكلة أخري كبيرة وهي غزو السلع الصينية لخان الخليلي‏!‏ الامر الذي كبدهم خسائر كبيرة وأغلق عددا من الورش خاصة تلك التي تصنع منتجات يدوية‏.‏ وعندما سألته‏:‏ لماذا يضع السلع الصينية ويبيعها في محله؟ أجاب أنه مضطر لذلك لاتباع السوق وتحقيق المكسب‏.‏ وأغلب السائحين المترددين علي الخان من الإسبان وهذا ما أكده لنا عدد من البائعين موضحين ضرورة اجادة هذه اللغة لكثرة استخدامها ومنهم محمود وتامر‏.‏ وداخل إحدي الورش الكثيرة والتي يقال إن عددها يصل لأكثر من‏500‏ ورشة جلس عم سعيد ينقش علي قطة من النحاس‏,‏ وقال لنا إنها تسمي سدريه يوضع بها الزرع ويعمل عم سعيد بمهنة النقش علي المعادن منذ‏20‏ عاما وقد علمه والده هذه الصنعة التي تندثر الآن كما قال لنا‏,‏ ويبدأ تعلم النقش علي المعادن من خلال التعلم علي قطع صغيرة من النحاس وبعدها قطع أكبر ويتم الحفر من خلال الشكوش والقلم ولابد من تحديد النقش من خلال رسوم هندسية دقيقة تتم مثلا ب البرجل والمسطرة وفقا للشكل المطلوب والذي يحدد ايضا مدة العمل التي قد تصل لثلاثة ايام في القطعة الواحدة‏.‏ وقال لنا عم سعيد ان حرفة النقش علي المعادن تقل يوما بعد يوم لانها غير مجزية في الوقت الحالي ولايوجد اقبال علي هذه المنتجات‏,‏ وكذلك تدفع المحلات والورش ضرائب باهظة بدون مقابل في البيع‏!‏ وعندما يأتي المساء في خان الخليلي تزداد الألوان وضوحا مع إضاءة المحلات وتكثر اعداد الزائرين خاصة العرب الذين يفضلون المشي في القاهرة ليلا‏,‏ وكذلك الاجانب الذين يملأون المقاهي ويشربون الشيشة بكثرة‏.‏ ولايمكن ان نغفل عندما نتحدث عن الخان انه كان واحدا من الاماكن التي ألهمت الكاتب الكبير نجيب محفوظ الذي كان يجلس علي مقهي الفيشاوي والذي يقصده الآلاف لمشاهدة ركن نجيب محفوظ الذي اصبح جزءا من تاريخ هذا المكان‏.‏ وعلي عكس الخان من الخارج وزحامه وغرقه في القدم والتاريخ تم افتتاح مركز تجاري جديد داخل الخان وهو مصمم بشكل اسلامي ليتناسب مع هذا المكان التاريخي‏,‏ ولكن يبدو أنه مازال جديدا وغير معروف بكثرة لزوار الخان‏.‏ وبعد انتهاء جولتنا داخل الخان سألنا اللواء شريف يوسف رئيس حي وسط القاهرة عن التطوير الذي تشهده هذه المنطقة التاريخية‏,‏ فأوضح أنه تم الانتهاء من تطوير شارع المعز لدين الله الفاطمي والذي يصل طوله الي‏1100‏ متر بعد تجديد البنية التحتية لهذه المنطقة ووصل الانفاق علي التطوير الي‏5,5‏ مليون جنيه‏,‏ خاصة ان هذا الشارع وحده يضم‏33‏ أثرا اسلاميا‏.‏ وقام الحي بحصر منطقة السكان وعدد المنازل الموجودة علي يمين ويسار الشارع للترميم أو الهدم أو إعادة البناء وفقا لحالة المبني وتم الاتفاق مع عدد من المحلات التي كانت موجودة بالشارع لتجارة البصل والثوم علي تغيير النشاط بما يتفق مع طبيعة الشارع التاريخي وعلي نفس صعيد التجديد يجري الآن تنفيذ مشروع آخر في شارع جوهر القائد الموازي لشارع المعز لدين الله الفاطمي‏.‏ وجاري حاليا تطوير البنية التحتية خاصة بعد شهور طفح في بعض المناطق وبدأ حاليا تغيير شبكة المياه ويجري تحديد باقي المرافق‏.‏ أنه يتم رصف هذه المناطق بالبازلت الأسود‏,‏ ولكن بعد الاطمئنان للبنية التحتية وهو مايجري دراسته لعدة مناطق اخري في القاهرة التاريخية‏.‏
القاهرة: الآن

تعليقات

اكتب تعليقك