دروس من عاشوراء.. يكتبها مبارك فهد الدويلة

زاوية الكتاب

كتب مبارك فهد الدويلة 891 مشاهدات 0

مبارك فهد الدويلة

القبس

حصاد السنين- دروس من عاشوراء

مبارك فهد الدويلة


في السنوات الأخيرة، وأثناء حملة التضييق على التيار الاسلامي المعتدل في الكويت، وعلى مؤسساته الخيرية، تم إغلاق عدد كبير من فروع جمعية الإصلاح الاجتماعي، وعدد آخر من لجان الزكاة، مع ان معظمها كان مرخّصاً ترخيصا رسميا من وزارة الشؤون! وعندما كانت الجهات الدعوية للتيار تطلب إقامة أسبوع دعوي في أحد المساجد، غالباً ما يتم رفض الطلب، وعندما يتم أخذ الإذن لدعوة أحد الرموز الدينية من الخارج لإلقاء محاضرة في الكويت يحال الطلب الى الجهات الأمنية وهناك «روح دور طلبك!».

ومع هذا كنّا ندور السلامة، ونسكت؛ لأننا نعلم حجم الضغط على الدول لمزيد من التضييق على كل ما يمت للمتدينين بصلة، وخاصة توجه الحركة الدستورية الاسلامية، أو جمعية الإصلاح، وندرك أبعاد هذه الحملة الظالمة على هذا التيار بسبب وسطيته واعتداله الذي أحرج خصومه، لدرجة أنهم لم يجدوا حلاً لمواجهته الا بـ«شيطنته» ونعته بالإرهاب!

هذه الأيام تمر علينا ذكرى عاشوراء ومذبحة الحسين (رضي الله عنه وأرضاه)، وسبط رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ومع انها مليئة بالعبر والمواعظ التي يجب أن تستفيد منها الأمة اليوم فإنني لن أكرر ما ذكره الخطباء والمحاضرون، وسأتحدث عن موضوع مقدمة هذا المقال!

خلال شهر كامل تقريبًا ستقام المجالس الحسينية في عدد كبير من الأماكن المنتشرة في عموم البلاد يقيمها عدد ممن تم استقدامهم من العراق وإيران، وستنتشر مظاهر الحداد، وهنا أنا لا أعترض على شيء، بل أتمنى أن نرى المواعظ الدينية والدروس التثقيفية وجمع التبرعات للمشاريع الخيرية موجودة في كل مسجد، وليس فقط في الحسينيات، لكن الذي يحز في نفسي أن أرى فروع الجمعيات الخيرية تغلق ولجان الزكاة التابعة لها تسكر، بينما في كل عام نشاهد نفس الاعمال متاحة لغيرنا! لكنني أصدقكم القول إنني عندما اطلعت على تصريح لأحد النواب بالأمس يستنكر اعتراض البعض على جمع التبرّعات بالحسينيات، مدعيا انها لا تخضع لرقابة وزارة الشؤون وليس لديها ترخيص من هذه الوزارة؛ لذلك ليس لأحد حق الرقابة أو التفتيش على أماكن العبادة هذه!! عندها أدركت أن الأمور عندنا تسير غالبا بالأهواء، وليس بالقانون!

هذا الموضوع نتحاشى ذكره في كل عام، خوفاً من نعتنا بأننا أصحاب فتنة أو باحثو اثارة، لكن الأمور وصلت الى حد لا يمكن السكوت عنه، بعد أن قام بعض النواب يتبجّحون بأنهم يعملون من دون ترخيص ومن دون رقابة أي جهاز من أجهزة الدولة!

كلنا ندرك جيداً أن إرسالك خمسة دنانير، ولو عن طريق البنك، يتم سؤالك: من أين؟ والى أين؟ بل كلنا سمعنا عن جمعية تم سحب ترخيصها لأنها جمعت تبرعات نقدية في احد المساجد! لذلك، عندما نعرف حجم الاستثناءات غير المبررة يشعر الإنسان بالغبن؛ لأنها كلها دور عبادة، وكلها جمع تبرّعات!

نحن لا نطالب بوقف التبرعات في الحسينيات، بل نطالب بان تكون القرارات المنظمة تطبّق على الجميع! فان أعتبرت الحسينيات دور عبادة يجب أن تكون مراقبة من وزارة الاوقاف وخاضعة لأنظمتها، وان تم اعتبارها مؤسسات دينية وليست دور عبادة يجب أن تخضع لوزارة الشؤون! وكما ان هناك رقابة على تحويل الأموال في عموم البلاد، فمن الطبيعي ان تكون هناك رقابة على أموال الحسينيات التي يتم تحويلها خارج البلاد.

لا نعارض إعطاء المذهب الجعفري خصوصية في التشريعات، ووفق علمي هذا موجود، لكن هيبة الدولة وسلطتها يجب أن تُطبّقا على الجميع.

تعليقات

اكتب تعليقك

captcha