الحكمة في كل شيء تغلب التربص ومن يحاول ليّ عنق الحقيقة للوصول إلى غايات غير شريفة - يكتب حمد العصيدان عن العلاقات الكويتية السعودية

زاوية الكتاب

كتب حمد العصيدان 666 مشاهدات 0


الراي:

من تابع أحداث الفترة الماضية، خلال الشهر الجاري على الأقل، لا بد أنه سيشعر بالدوار وهو يرى كم الضخ الإعلامي الهائل في القضايا المطروحة والمستجدة، سواء على الساحة المحلية أو الإقليمية والدولية، هذا الضخ الذي تتعدد أغراضه، بين إعلام هادف يسعى لإبراز الحقيقة والبحث عنها، وإعلام مغرض يجد في أي قضية وسيلة لإثارة وتأليب الرأي العام تجاه هذا الطرف أو ذاك، فيما قوبل كل ذلك بردود فعل حكيمة استطاعت سحب البساط من تحت كل المتربصين والمتصيدين في الماء العكر، ومروجي الشائعات.
بدءا من الساحة المحلية، عشنا نوعا من التعاطي غير المنطقي ولا الهادف، عبر مستخدمي مواقع السوشيال ميديا، مع قضايا تمس الكويت، من خلال جهات سعت لبث نوع من البلبلة والإثارة في العلاقة مع الجارة الكبرى السعودية، مستغلة القضايا المطروحة للنقاش بين الجانبين، ولاسيما قضية إنتاج النفط من المنطقة المقسومة والحقول المشتركة.
فكان التأكيد الكويتي - السعودي على وحدة المصير، والتفاهم في كل القضايا التي تتم معالجتها بروح من الأخوة، بعيدا عن تلك الأصوات التي لا تعبر إلا عن نفسها ونواياها، فيما تتخذ السلطات في البلدين إجراءاتها القانونية والقضائية تجاه تلك الجهات، للحفاظ على علاقة البلدين الشقيقين من كل شائبة.
محلياً أيضا، نتابع التصعيد النيابي المتنامي تجاه الحكومة، مع اقتراب افتتاح دور الانعقاد الجديد في الثلاثين من الشهر الجاري، وسط مؤشرات تواصل صعودها في تهديد النواب للوزراء بالاستجوابات، فعمليا لدينا استجوابان في الجلسة الأولى للمجلس في دور انعقاده الجديد، الأول لسمو رئيس الوزراء، قدم له في آخر يوم من دور الانعقاد الماضي، والآخر لوزير مجلس الأمة قدم له الشهر الماضي، أثناء العطلة البرلمانية، فيما أعلن نواب عن إنجاز صحائف استجواب لعدد من الوزراء، منهم وزراء المالية والتجارة والنفط والشؤون الاجتماعية، وحتى رئيس الوزراء نفسه مرة أخرى، ما يعني أن نحو نصف الحكومة مهددة بالمساءلة...
يجري ذلك فيما تحلّت الحكومة بالحكمة والصمت، وواصلت عملها خلال الفترة الماضية من دون أي رد على موجة التهديدات، وهو موقف يحسب لها، حتى تسحب فتيل المواجهة قبل حدوثها، كما ان هناك حديثا عن تعديل وزاري قبل بدء دور الانعقاد يحمل بعض التغييرات، ولاسيما في أسماء وزراء موضوعين على قائمة المساءلة، مع أن الوقت لن يسعف الحكومة لمثل هذه الخطوة في ظل بقاء نحو 15 يوما على بدء دور الانعقاد، إلا إذا كان الأمر مرتبا والوضع ينتظر فقط الإعلان، وهو ما لا نتوقعه، ومع ذلك، نسجل للحكومة حكمتها في التعامل مع التصعيد النيابي خلال الفترة الماضية.
إقليميا، تبرز قضية اختفاء الكاتب السعودي جمال خاشقجي، كأبرز الأحداث التي يتم التعاطي معها، سواء في المنطقة أو على مستوى العالم، ومع ما شهدناه من اتهامات بحق المملكة، إلا ان تحليها بالحكمة والحنكة في التعاطي مع الاتهامات، وتركها لكل جهة ان تفرغ ما لديها، أعلنت عن تشكيل فريق تحقيق مشترك مع الجانب التركي للبحث في قضية الاختفاء، لتكون هذه الخطوة الوحيدة بعد كل تلك الإثارة ردا على كل المتربصين، لأن الحكمة في كل شيء تغلب التربص ومن يحاول ليّ عنق الحقيقة للوصول إلى غايات غير شريفة.

تعليقات

اكتب تعليقك