أحمد الصراف يكتب: الخلاف في العدل

زاوية الكتاب

كتب أحمد الصراف 245 مشاهدات 0


القبس:

من المفترض أن يقوم من يود شراء عقار بالتأكد من خلوه من العيوب الهندسية وغيرها، وانه غير مرهون لأي جهة، وحائز موافقة البيع، وتسمى هذه العملية «الفحص النافي للجهالة» أو الـDue Diligence، ولكن الغالبية لا تعرف كيف القيام بهذه المهمة وبالتالي تقوم بتكليف مكتب هندسي مثلا للقيام بعملية الفحص، ولكن هذا الإجراء نادرا ما يتبع في الكويت، وبالتالي تحدث إشكالات كثيرة بعد إتمام البيع او أثناء العملية نفسها وتتعقد الأمور.
هنا، يقوم المشتري بالاعتماد على الماما الحكومة (كالعادة) لكي تقوم، نيابة عنه، بالتأكد من خلو العقار من المخالفات، من دون الالتفات للأمور المهمة الأخرى. وتقوم بعدها البلدية بتسليم البائع «شهادة أوصاف العقار» التي تعني خلو العقار من مخالفات البناء، والسماح باتمام البيع، وبغير هذه الشهادة لا تقوم إدارة التسجيل العقاري، الطابو، باتمام صفقة البيع.
ويذكر أن حكما صدر من التمييز قبل سنتين تقريبا ألزم العدل، في قضية محددة، بصحة البيع من دون «شهادة الأوصاف». ثم صدر من «غرفة المداولة، أو المشورة» حكم آخر ينقضه أو يلغيه، وأعيد من خلاله الاعتبار لشهادة الأوصاف.
من كل ذلك يتضح أن قانون بيع وشراء العقارات في الكويت متخلف وبحاجة الى تشريع عصري، ولكن بؤساء المجلس _بعض أعضاء المجلس_ في انشغال تام عن مثل هذه الأمور الحيوية في دولة تجارية بحتة.
إصرار البلدية على رفض إصدار شهادات العقار للمباني المخالفة، ورفض انتقال ملكيتها، والكم الكبير من المباني المخالفة بسبب «تدخل الواسطات» ولاستعداد الكثيرين شراء العقارات بعيوبها، لعلمهم بتراخي التطبيق الصحيح للقانون، ورغبة ملاك مثل هذه العقارات في التخلص منها، فقد سعى البعض الى التحايل على قوانين البلدية وإنهاء معاملات بيع العقارات «المضروبة» بطريق غير قانونية، وهذا ما أخبرني به صديق يعمل في العدل! وربما من هذا المنطلق وجه النائب عمر الطبطبائي سؤالاً الى وزير العدل يتعلق بالتجاوزات الموجودة في إدارة التسجيل العقاري، وطالب بإفادته بالإجراءات والشروط المعمول بها بشأن نقل ملكية العقارات والتسجيل العقاري، مستفسرا عن السند القانوني لإصدار مدير إدارة التسجيل العقاري تعميما بمنح مراقب الشؤون الفنية أو من يحل محله صلاحية اعتماد كتب التحديد الصادرة من بلدية الكويت. ودعا إلى تزويده «بنسخة من جميع القرارات والتعاميم الصادرة من الوزير أو الوكيل أو الوكيل المساعد لشؤون التسجيل العقاري والتوثيق أو مدير التسجيل العقاري بشأن صلاحية شهادات الأوصاف المعمول بها»، مستفسرا: «هل قام موظفو أو قياديو قطاع التسجيل العقاري بالعمل على شهادات الأوصاف المنتهية التاريخ وفق التعاميم الصادرة من قطاع التسجيل العقاري؟». وتساءل الطبطبائي: «هل طُلب رأي من أي من المستشارين الفنيين أو غيرهم بشأن المعاملات المستثناة من كتب التحديد والأوصاف في منطقة صباح الأحمد البحرية؟». وأضاف متسائلا: «قدمت إحدی موظفات قسم التسجيل العقاري مذكرة إلى مكتب الوزير في تاريخ 16 ابريل 2018 بشأن بعض التجاوزات في إدارة التسجيل العقاري، فهل اطلع الوزير على المذكرة المقدمة؟ وما الإجراءات التي اتخذها الوزير بشأن التحقيق في ما جاء بالمذكرة؟». انتهى سؤال النائب.
من كل ذلك نرى أن هناك «شيئا ما» يجري في إدارة التسجيل العقاري، وأن هناك حاجة لمراجعة وتعديل قانون نقل الملكيات العقارية.

تعليقات

اكتب تعليقك