د. خالد أحمد الصالح يكتب: من أجل الكويت الثانية... صنعوا التاريخ

زاوية الكتاب

كتب د. خالد أحمد الصالح 153 مشاهدات 0


الراي: 

التاريخ لا يكتبُ نفسَهُ، التاريخ يصنعُهُ الإنسان، وليس كل إنسان، المميزون فقط يحملون في عقولهم مِداداً يستطيعون به كتابة التاريخ.
الرئيس الأميركي جورج بوش الأب كتب التاريخ، وغيّر مسار الأحداث حين وقف الصائحون من شعبه خارج البيت الأبيض يطالبونه «بلا حرب» أثناء غزو العراق للكويت، كانت تلك الجماهير متأثرة بحرب فيتنام، أما الرئيس بوش فكان صانعاً لعظمة بلاده، رد على من سأله عن مطالب الناس قائلا: لو استمعت لهم فلن تكون أميركا أقوى دولة في العالم، القوة لها واجبات ولا تُعطي القوة مفعولها إلا بأيادي صُنّاع التاريخ.
لحسن حظنا في الكويت أن بوش الأب كان موجوداً على رأس السلطة في أميركا، والملك فهد موجوداً على رأس السلطة في السعودية.
تغيَّر مسارُ التاريخ وعادَ الشعبُ الكويتي إلى وطنه حاملاً جميل من وقف معه، وكان آخر الفرسان الذين ترجّلوا... الرئيس بوش الأب، الذي حمل له الشعب الكويتي الحب والوفاء والتقدير.
لن ينفد مِداد التاريخ من عقول العظماء، وكما صنع بوش التاريخ نتأمل من قادتنا في الكويت المحررة أن يُتموا ما بُدئ في عام واحد وتسعين من القرن الماضي، أن تبدأ حركة الكويت الجديدة، الكويت الثانية، التي تتغير فيها تحالفات قوى الشعب لتكون العدالة والمساواة عنوان َالحقبة الجديدة، حقبة بدأها سمو الأمير من أجل كويت مختلفة، الكويت الثانية... حلم الكويتيين.
كويت ينتهي فيها تحالف الساسة مع التجار، ويشعر كل مواطن أنه قادر على المشاركة بإدارة بلده، بجهده وعلمه فقط وليس باسمه واسم جده، كويت لا يحتكرها القلة من القلة، وكأنها بقرة حلوب تَصُبّ في جيوبهم على نغمات الحصى المتطاير من الأمطار، كويت تُمنَعُ فيها التحالفات... والتحالفات المضادة لتكون الكويت فقط هي التحالف الوحيد والشامل.
عندها فقط نكون قد حافظنا على الهدية التي أكرمنا الله بها، وسخَّر لنا فيها رجالاً كباراً صنعوا التاريخ من أجلنا.
رحل بالأمس القريب، بوش الأب، آخرُ من صنع تاريخ الكويت الجديدة ليبدأ عهد الكويت الثانية بقيادة كُتّابٍ جددٍ للتاريخ.

تعليقات

اكتب تعليقك