#جريدة_الآن - زايد الزيد يكتب: فوضى الوظائف الإشرافية

زاوية الكتاب

كتب زايد الزيد 413 مشاهدات 0


النهار:

لا شك أننا نعاني في الكويت من أخطاء حكومية كبيرة في آليات التعيين في وظائف القطاع الحكومي، وهو القطاع الذي يعمل به الغالبية الساحقة من القوى العاملة الكويتية في البلاد نظرًا للراحة الموجودة فيه والأمان الوظيفي مقارنة بالقطاع الخاص.
وقد نتفهم كمراقبين ومتابعين للشأن العام، بعض هذه الأخطاء كونها تقع في جهاز حكومي كبير، يستغله بعض المتنفذين أو ضعاف النفوس، كما يحدث في أي جهاز كبير حول العالم، لكن ما يحدث في السنوات الأخيرة في قضية «الوظائف الإشرافية» وتعييناتها وترقياتها يشير إلى إهمال متعمد أو تواطؤ كبير.
ورغم ادعاء الحكومة في ردها على سؤال برلماني قبل أيام أن نسبة الاستثناءات في الوظائف الإشرافية 2% فقط ، فإن هذه النسبة الوهمية بنظرنا تخالف الأرقام المطروحة حول عدد القضايا التي رفعها المتظلمون على التعيينات الباراشوتية في الوزارات والمؤسسات الحكومية والتي بلغت مبلغاً كبيراً في ساحات القضاء حيث رفعت ضد وزارة الكهرباء فقط 486 قضية بحسب إحدى الصحف وألغي أكثر من 80 قراراً وزارياً لذات الوزارة بين عامي 2011 و 2018 وتسببت هذه القرارات بخسائر مالية للدولة وتعطيل للمؤسسات بسبب إزالة مسؤول بأمر قضائي وتعيين آخر بأمر قضائي، وهو أمر كان يمكن للدولة تجنبه لو أنها قامت بتعيين المستحق في المقام الأول.
والتلاعب في الوظائف الإشرافية وتعييناتها وترقياتها لا يسبب خسائر مالية للدولة فحسب، بل يمتد إلى أمور أخرى أهم من المال، فهي تضعف ولاء الموظف للمؤسسة وتقلل عطاءه لأنه يعلم أنه لن يكافأ على تعبه واجتهاده بل على العكس، سيضيع جهده هباءً منثورًا بسبب الواسطة، كما أنه سيدمر المؤسسة الحكومية نفسها ويجعلها عالة على الحكومة والمواطنين وذلك لأن من جاء إلى مؤسسة ما بطريقة غير عادلة فإنه لن يديرها بعدالة.
أحد الحلول المقترحة من وجهة نظري هو أن نقوم بتحميل القياديين الذين يتلاعبون في الوظائف الإشرافية ويقومون بتعيين أقربائهم أو المحسوبين عليهم جميع الأعباء المالية الناتجة عن قراراتهم إذا ما تدخل القضاء وقرر إلزام الجهة الحكومية تعويض الموظف المظلوم، بدلاً من أن يستمر هذا القيادي في منصبه ويتم التجديد له أو ترقيته في بعض الأحيان، رغم أنه ارتكب خطأً فادحًا تسبب بخسائر مالية للدولة.
هذا القرار سيجعل القيادي يفكر ألف مرة قبل أن يقوم بتعيين غير المستحق في منصب ما، لأنه سيخاف على منصبه من الضياع إذا ما تم إثبات تواطئه في تعيين غير المستحقين، ولأنه سيخاف على أمواله التي سيضطر أن يدفعها لصالح الموظف المظلوم، كما أن هذه الخطوة تؤدي للقضاء على المحسوبيات، لأن كل قيادي سيقول «نفسي نفسي».

تعليقات

اكتب تعليقك