#جريدة_الآن يوسف عبدالرحمن يكتب: شلون نخاطب الجيل الحالي؟

زاوية الكتاب

كتب يوسف عبد الرحمن 317 مشاهدات 0


الأنباء


«شلون» تعني بلهجتنا كيف، أوضحها لكم حتى لا نصاب بعمى الألوان!

إلى العقلاء من رجال الدعوة والدين في ديرتي الكويت..

إلى الذين لا ينظرون إلى «مواقع أرجلهم» بل إلى «الأفق البعيد» هناك..

إلى قلة يهمهم ما أقول وهو لصالح الكثير من أمتنا..

إلى الذين يفهمون في الدين ويهمهم أن تصل رسالة الدين إلى غيرهم من غير اختلاف أو «زعل»..

إلى مثقفي هذه الأمة من النصحاء الذين يهمهم أمر هذا الجيل الضائع ما بين الأجهزة الذكية في الميديا ومعرفة الدين وفهمه عن بصيرة واقتناع..

جيلنا في السابق تلقى علومه ودينه وثقافته من المنابر والمشايخ والدعاة والأئمة عن طريق المسجد أو المحاضرات أو المؤتمرات والملتقيات والمخيمات الربيعية والدورات وأيضا المدارس الحكومية.

كانوا يحدثوننا عن نهاية العالم وأشراط الساعة الصغرى والكبرى!

لا أخفيكم نحن جيل «حشيمة» كنا نستمع وأحيانا لا نفهم ومع هذا كنا نتقبل المعلومة ونصمت وربما نقولها ونحكيها ونحن لا نفهمها ولا نستشعرها للأسف!

اليوم تغير الوقت وأتى جيل جديد يأخذ علومه وثقافته ودينه وكل معلومة من الإنترنت «الميديا»، التواصل الاجتماعي بكل مكوناته من تويتر وفيسبوك وانستغرام.. إلخ، شبكة عنكبوتية عالمية فيها الغث والسمين!

في السابق ما يقوله المسجد تبني عليه المدرسة والعكس صحيح، لا اختلاف ولا يوجد موجه رسمي سوى «الإذاعة - التلفزيون» الحكوميين وهما الناطق الرسمي!.. وأيضا الدواوين وجمعيات النفع العام!

اليوم اختلط الحابل بالنابل وأصبحت «المحطات الفضائية» ممنهجة وموجهة وأيضا «المواقع الإلكترونية»، وأضف الى هذا وذاك «التواصل الاجتماعي» وضاعت الحقيقة وضاع الناس ما بين مؤيد ومعارض لهذا وذاك، فكان لابد من تحديد مسار جديد للناس للفرز واختيار الأفضل لهم بدلا من التوهان والضياع وراء هذا وذاك، وكلاهما مخطئ!

سأضرب لكم مثلا حيا، خذ مثلا بحث أشراط الساعة.

أمر صعب بحثه وهو ليس معلومات فقط بل هو كل ما ورد في القرآن والسنة ولتحقيق الإيمان بالغيب وهو أصل من ديننا (الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ـ البقرة: 3).

اليوم هناك من هذا الجيل من هو ملحد بالدين ناكرا له منساقا وراء الضائعين وما أكثرهم في هذا العالم والكل مستتر خلف «جهاز مبهم»، نعم جهاز زكي ولكنه ضال مضل حسب من صانعه ومبرمجه والمتحكم به!

جيل بيننا اليوم بحاجة إلى من يصل اليه من خلال «الشبكة العنكبوتية» ويتبناه ويوجهه بهدوء ومنهجية بعيدا عن الضوضاء والمناكفة والندية.

ما أحوجنا إلى لجنة علماء صادقين غير مسيسين يتبنون برنامجا عالميا يطلق من أجل الدعوة بأسلوبها الجديد لتوضيح أحكام دينية بأسلوب عصري يتناسب مع معطيات وتوافق مدخلات هذا الجيل وفهم لغته ومنهجيته.

ما أكثر أحكامنا الشرعية ومسائلنا الفقهية التي تحتاج الى مصلحين ودعاة ومشايخ ممن يعرف مخاطبة هذا الجيل بأدواته وأسلوبه بعيدا عن المنبرية والصراخ والصوت العالي المتعالي! والتحذير والوعيد!

٭ ومضة: يجب أن نتهيأ منذ هذه اللحظة للتواصل والحوار مع هذا الجيل الجديد حول كل الغيبيات في ديننا حتى لا يسرقنا الإلحاد.

٭ آخر الكلام: إذا كان الإسلام قد سد طرق العرافين والدجالين والمنجمين والكهان ونحوهم، فعلينا اليوم أن نعد أنفسنا من خلال «كوادر دعوية» تفهم فقه الواقع وتستعد له لتؤكد لهذا الجيل صدق الدين الذي نحن عليه.

٭ زبدة الحچي: أيها العلماء الأجلاء في مشارق الأرض ومغاربها لقد ذهب الوقت الذي كان فيه الداعية يقول كلمته حتى تتلقفها الأفواه وتعيدها دونما احتراز أو بصيرة ونحن اليوم أمام «جيل» لا يقف عند النصوص القرآنية والسنة في الاستدلال ويدخل معك في الغيبيات بدون «بصر ولا بصيرة» ويخلط الأمور.

لهذا كله أدعوكم إلى «حدثوا الناس بما يعقلون» وابتعدوا قدر الإمكان عما لا تستوعبه ضمائرهم وعقولهم.

دققوا كثيرا فيما يقال ولا تقولوا إلا ما هو صحيح معلوم وصالح للنشر.

نحتاج إلى عقلية تساير الزمن بأجهزته وأدواته، خاصة ما يخص الآخرة كأشراط الساعة وعجائب المسيح الدجال وحقيقة المهدي المنتظر وقصة يأجوج ومأجوج.. وخراب الشوارع، في زمن التطبيع والنطاح الشعبي في خريف آخر العمر!.. والله تعبنا وأتعبنا من هم بعدنا!

تعليقات

اكتب تعليقك