أهل المغني: الكلبيات أفسدت ذوق السمّيعة
منوعاتأغسطس 17, 2007, 12:33 ص 273 مشاهدات 0
«يا هل المغني دمغنا وجعنا دقيقة سكوت لله داحنا شبعنا كلام ما له معني
يا ليل ويا عين ويا آه» تحتاج الأغنية العربية هذه الأيام كلمات أقسي من تلك التي
صاغها الراحل العظيم بيرم التونسي للتعبير عن المستوي الذي وصل إليه حال الغناء
العربي.
وربما لم تعد تكفي عبارات غاضبة من عينة «راح زمن الفن الجميل» وغيرها لوصف تردي
الغناء وتحوله بقدرة قادر إلي رقص وعري وإيحاءات جنسية!!.
تري هل انهار الغناء العربي كما انهار كل شيء عربي؟
وما هي الأسباب التي وصلت به لهذه الدرجة من القبح؟
ومن المسؤول: الفضائيات أم شركات الإنتاج أم الجمهور؟
وهل أدت «بورصة النجوم» التي أسستها شركات الإنتاج ودعمتها الفضائيات إلي إنهيار
الأغنية؟
القضية قديمة - جديدة - لكن أن يصل أجر مغني ضحل الموهبة إلي ثلاثة ملايين جنيه وأن
يحتل عمرو مصطفي ولؤي ورامي صبري ومحمد حماقي وغيرهم رأس قائمة الأجور فنحن إذن
أمام متغير جديد ربما يطيح بالبقية الباقية من الطرب الأصيل.
الجمهورهو السبب
«الجمهور هو السبب» هكذا ألقي الملحن الكبير حلمي بكر بالمسؤولية علي الناس في
انتشار هذا النوع الرديء والهابط من الأغاني، وارتفاع أجور المغنيون بهذا الشكل
الجنوني، وقال: الجمهور هو المنتج والممول، وهؤلاء المغنين لم يصبحوا نجوما إلا
بإقبال الناس عليهم وسماع أغنياتهم وشراء ألبوماتهم، وعندما أقول الجمهور لا أقصد
بالطبع كل الشعب، بل تلك الفئة المهتمة بهذه النفايات الضارة «الأغاني»، وأكد أن
إقبال الجمهور عليهم لا يعد نجاحًا، بينما النجاح الحقيقي للمطرب في تأثير والبصة
التي يتركها وقيمة وقدرة ما يقدمه من أغنيات علي الاستمرار.
لكن هذه الفئة ليست المسؤول الوحيد - والكلام لحلمي بكر - بل تقع المسؤولية أيضًا
علي الفضائيات التي تصر علي هذا النوع الرديء وهو من المغنين وكليباتهم مما جعلهم
نجوما وهو جعل العري والخلاعة وما تحتويه الأغنية من إيحاءات وألفاظ جنسية معيارا
يحدد مرات إذاعتها لجذب أكبر عدد من المراهقين.
وعن دور المطربين والملحنين والشعراء المتميزين في مواجهة ذلك يقول بكر «الكثرة
تغلب الشجاعة» ودور الجادين يتضاءل أمام هذا العدد الهائل من المغنين، أو بالأحري
مدعي الغناء.
صراع الفضائيات
ويري زين نصار رئيس قسم النقد الموسيقي بأكاديمية الفنون أن صراع الفضائيات التجاري
أفسد الذوق وحجب الأصوات الجيدة عن الجمهور، ولا شك أن الإلحاح في عرض أنصاف أو
عديمي الموهبة جعل من وجودهم أمرا طبيعيا لدي الكثيرين، ويشير الدكتور نصار إلي أن
المنافسة والسعي للربح أمر طبيعي لكن بالطرق الشريفة، لا عن طريق التباري في العري.
وعن ارتفاع أجور المغنين يقول د. زين نصار هناك أصول لتحديد الأجر، وينبغي وضع
لوائح لتنظيم ذلك، لكن للأسف القنوات الفضائية تخضع في تحديد الأجور لأساليب خاصة
جدًا بأصحابها، دون أن تضع في الحسبان النظام المتبع لأجور النجوم، أو تأثير ذلك
علي فساد النجم والأغنية.
نفس الرأي يؤكده منير الوسيمي نقيب الموسيقيين مؤكدًا أن سوق الغناء الآن عبارة عن
مضاربات تجارية مضيفًا: وأعتقد أن المقصود منها إبعاد المطربين المصريين عن الساحة
الفنية لصالح مطربي الخليج، وصناعة نجوم كرتونية وإقحامهم علي الجمهور بشكل متكرر
يجعل منهم أمرا واقعا.
صناعة النجوم
واجهنا شيرين الحديدي مديرة العلاقات العامة بقناة «ميلودي» الفضائية باتهامات
الموسيقيين فقالت: أي قناة فضائية لديها متخصصون يستمعون للأصوات ويقيمونها قبل
عرضها، فالمنافسة بين القنوات علي أشدها، إذا فشلت أي قناة في تقديم مادة إعلامية
يقبل عليها الجمهور فهذا يعني خسائر كبيرة.
ولفتت إلي أن مسألة صناعة النجوم، ظاهرة موجودة في العالم، كله، فالمسألة مكلفة
جدًا، وبالتالي لن يتم إنفاق الأموال علي أصوات غير جيدة تفشل وتفشل معها القناة أو
شركة الإنتاج.
من جانبه يشير علي عبدالفتاح المستشار الإعلامي لقناة «مزيكا» أن القنوات الفضائية
لا تسعي وراء المطربين بل العكس، وهو ما يجعل هناك فرصة أمام هذه القنوات لاختيار
الأفضل، حتي ولو عدم توفيق في الاختيار في بعض الأحيان، علي الفور يتم تدارك الخطأ،
أما مسألة تدخل المغالاة في الأجور في فساد الغناء، فالأجور مسؤولية شركات الإنتاج
وليس الفضائيات.
وعلي النقيض تقول ناهد العزاوي صاحبة شركة «تراكات» للإنتاج الفني الفضائيات هي
السبب ولي تجربة تؤكد ذلك، فقد قررت عمل فيديو كليب للفنانة «ديرو»، وتم إنتاجه
وكانت تؤديه بشكل محترم ومحتشم وراق، وعندما عرضت بيعه للفضائيات رفضت جميعها مما
كبدني خسائر كبيرة، لذلك إضطررت لإنتاج فيديو كليب آخر لنفس الفنانة، ولكن بشكل
مختلف - أغنية بالراحة - فنجحت نجاحا كبيرًا وتهافتت الفضائيات عليها لا لشيء إلا
لأنها صورت في حمام سباحة بالمايوه البكيني!!.
القاهرة: الآن

تعليقات