#جريدة_الآن هند الشومر: أمر مخجل لكل من سمح باستمرار وضع "البدون" هكذا دون حلول إنسانية

زاوية الكتاب

كتب هند الشومر 479 مشاهدات 0


الأنباء

عند متابعتي لأحد المسلسلات المصرية كان يحكي قصة شاب وجد نفسه في هذه الدنيا بلا هوية ولا أوراق ثبوتية وحاول استخراج أي هوية بالطرق القانونية فلم يستطع إلى أن تعرف على أحد المزورين والذي أعطاه هوية وجميع الأوراق الثبوتية.

وبعد فترة تم اكتشاف أمره فذهب إلى منطقة أخرى بهوية جديدة وظل مطاردا وينتقل من مكان لآخر.

إن أحد حقوق الإنسان حسب المواثيق الدولية أن يتمتع كل شخص بالمعاملة الإنسانية والكرامة والاحترام، وقد نص الهدف رقم 16 من الأهداف العالمية للتنمية المستدامة حتى عام 2030 التي اعتمدها قادة ورؤساء دول العالم في قمة الأمم المتحدة على التشجيع على إقامة مجتمعات مسالمة لا يهمش فيها أحد من أجل تحقيق التنمية المستدامة وإتاحة إمكانية وصول الجميع للعدالة وبناء مؤسسات فعالة وخاضعة للمساءلة على كل المستويات، ويندرج تحت هذا الهدف 12 غاية يتحقق من خلالها صون الكرامة الإنسانية والمحافظة على حقوق الإنسان.

وتنص الغاية رقم 9 على توفير هوية قانونية للجميع بما في ذلك تسجيل المواليد، وعندما تكون تلك الغايات هي لغة الحديث على مستوى العالم فإن من يخالفها أو يحاول الالتفاف عليها يجب تقويمه وإصلاح سلوكياته والقضاء على نزعات الجاهلية البغيضة والملفوظة من المجتمع الدولي بأكمله.

إن عدم وجود هوية وللأسف يترتب عليه عدم صون الحق في الكرامة الإنسانية وعندئذ يشعر الإنسان بأنه لا قيمة له في الحياة وتتمكن منه وساوس الشيطان فيقدم على إنهاء حياته ولكن ذلك ليس مبررا لإنهاء الحياة.

ولكنه أمر مخجل لكل من سمح باستمرار هذا الوضع دون حلول إنسانية تتفق مع المعاهدات والمواثيق الدولية وهناك العديد من المآسي الإنسانية قد تتكرر يوميا عن حالات تعيش بيننا ولم تقترف أي ذنب في الحياة ولكنها تشعر بأنها مهمشة أو أنها تفقد آدميتها كل يوم حرمانا وازدراء وإهمالا.

ويكون الإنسان في هذه الحالة مسلوب الشعور بأي فرحة في الحياة، فإذا نجح فهذا يعني بداية معاناة للبحث عن وظيفة، وإذا تعرض لمرض فإنه معاناته تتضاعف بسبب محدودية فرص العلاج.

وهناك العديد من الحالات التي قدمت أعمالا جليلة ولكن الوطن لم يلتفت إليها وكان من الأولى احتضانها وتعزيز ولائها والاستفادة منها.

إن استمرار مثل تلك الظاهرة يمثل وصمة عار على جبين أي مجتمع، فالمجتمعات التي تراعي حقوق الإنسان تتقدم وتنمو وتحقق إنجازات تنموية، أما المجتمعات التي تدفن رؤوسها في الرمال وتغض البصر عن صون حقوق الإنسان فإنها تفقد مقومات الاحترام وعليها أن تتوارى خجلا وأن تحاول أن تجد أوراق التوت لتستر به عوراتها.

فلا بد أن تكون لكل مولود هوية وقد يدفع الإنسان حياته ثمنا لأخطاء غيره سواء من أهملوا في تسجيله أو من أهملوا في وضع الحلول الإنسانية لمشكلة عدم وجود هوية له فيشعر بفقد آدميته ولا يجد أي مبرر للاستمرار في الحياة بدون هوية.

تعليقات

اكتب تعليقك