#جريدة_الآن علي عبدالرحمن الحويل: علينا أخذ العظة من الدرس المصري خاصة في الانفجار السكاني

زاوية الكتاب

كتب علي عبدالرحمن الحويل 420 مشاهدات 0


الأنباء

شاهدت صورة للفنانة المصرية لبنى عبدالعزيز وهي تتوسط زملاءها خريجي الدفعة الاولى للجامعة الأمريكية في القاهرة، وكانت ثورة 23 يوليو التي قادها الضباط الاحرار قد نجحت - قبل التقاط تلك الصورة - بشهور قليلة في الاطاحة بالملك فاروق آخر ملوك مصر في العام 1952.

أعجب الحكام الجدد بتجربة يوغسلافيا الاشتراكية ونجومية زعيمها جوزيف بروز تيتو، فعملوا على ادخال تجربتها خاصة في مجال الزراعة لمصر دون ان يأخذوا في الحسبان الفوارق بين الشعب الاوروبي اليوغسلافي بإمكاناته الصناعية والزراعية المتطورة نسبيا، والفلاح المصري الذي كان يعتمد على معدات بدائية وعلى زيادة النسل ليتمكن من فلاحة ارضه.

سمحت الثورة - في بدايتها - بهجرة ملايين القرويين الى المدينة للتعليم، ومن مبدأ المساواة في الحقوق بين الفلاحين و«الأفندية» في القاهرة، فمات الزرع وبارت الارض ولم يتعلم اهل القرية، واكتفوا بالعمل في بيوت القاهرة التي اكتظت بسكانها ونشأ بها ما عرف لاحقا بالعشوائيات، وأدى دخول مصر في ثلاث حروب مرهقة والانفجار السكاني نتيجة زيادة اعداد المواليد لإرهاق اقتصادها الى حد العجز وانتشر بها الفقر واجتاحها الفساد، وكادت تجوع مصر الزاهية دائنة كبار أوروبا وصاحبة واحدة من اقوى العملات في العالم آنذاك وتفشى بين ابنائها مرضا البلهارسيا والتهاب الكبد الوبائي القاتلان.

يبدو ان الكويت في طريقها لتكرار التجربة المصرية، فالقادمون الجدد من المتجنسين بالتزوير والمزدوجين والمتسللين مخالفي قانون الإقامة والمدعون بحق تاريخي مكذوب لهم بالهوية الوطنية، جاءوا بجهلهم وجشعهم ليكونوا عبئا على الدولة، ودخل بعضهم البرلمان بالتزوير وبحذف العقال ووضعوا القوانين التي تخدم اطماعهم، فتراجع زخم الديموقراطية الفتية التي كانت مضرب الأمثال وتزامن تراجعها مع ظهور معارضة فئوية هشة عالية الضجيج دون انجاز، ضربت بالدستور عرض الحائط مستفزة الحكومة والأمة فاستخدمت الدولة القانون في ضربها - وحسنا فعلت - وإلا لانزلقت البلاد الى جحيم الربيع العربي كما اريد لها.

تراجع اداء البلاد على معظم مقاييس الكفاءة العالمية وتفشى الفساد وتضرر التعليم كثيرا وقلب المنتفعون التركيبة السكانية ليزيدوا القوة الشرائية للمجتمع وحركة سوق العقار، فتأثرت سلبا سائر الخدمات.

إن ثروة الكويت محدودة نسبيا، فاقتصادها المعتمد على بيع النفط في 89% منه هو الـ 50 بين اقتصادات العالم والرفاه النسبي الذي يعيشه الكويتيون عائد لعددهم المحدود، ولذا فإن علينا اخذ العظة من الدرس المصري خاصة في جانب الانفجار السكاني منه، وان نبادر إلى ترحيل كل طامع يحاول الانتساب لهذه الأمة كذبا على التاريخ وبالتدليس او بالتزوير وكل مخالف لقانون الإقامة، وان نوجه اموال الهبات والمعونات لصنع لوبيات ضاغطة لنا في أميركا والغرب، وان نعجل بتنفيذ الاتفاقية الصينية فهي استثمار اقتصادي وضمانة لأمن البلاد وبقائها.

تعليقات

اكتب تعليقك