#رأينا_الآن جريدة الآن تحذر قبل مجيء موسم الأمطار : مشاكل الصرف الصحي و الحصى المتطاير ستتضاعف

محليات وبرلمان

الآن 564 مشاهدات 0


افتتاحية ((الأن))

مرت أكثر من ثمانية أشهر على انقشاع كارثة الأمطار عن الكويت، وهي كارثة لم تكن لتصبح كارثة، وكانت ستمر كأي حدث عادي في عناوين الأخبار "أمطار غزيرة في الكويت"، هكذا بدون أي إضافات أخرى، لكنها تحولت إلى مأساة تسببت بخسائر مادية وبشرية للمواطنين والمقيمين ، و بتعريض قطاعات الدولة للشلل لأسبوع كامل، في تلك الدولة التي أقسم المسؤولون الذين تسببوا في هذه المهزلة على الإخلاص لها والعمل بجد من أجلها.

خسرت عائلة معيلها، وخسر آخرون تعب أعمارهم في ممتلكاتهم، بل وهدمت بيوت وسقطت أجزاء منها على أهلها في مناطق عديدة أبرزها الفحيحيل ومدينة صباح الأحمد، أما الشوارع التي غرقت والاسفلت الذي تطاير والمنشآت الحكومية التي دُمرت فلا تسأل عنها.

وفي النهاية جاء تقرير لجنة تحقيق الأمطار في مجلس الأمة والمكون من ٩٥٠ صفحة ليدين بشكل واضح وصريح لا يدع مجالاً للشك الحكومة ومسؤوليها الذين ذكر التقرير أنهم  تكاسلوا وأهملوا في أداء مهماتهم الوظيفية، بل وبين التقرير أن  هؤلاء المسؤولين أخفوا بعض التقارير الفنية ولم يطبقوا الكثير من الإجراءات الإدارية وقاموا بتجاوزها ليتسببوا بكارثة إنسانية كبيرة كادت أن تهلك الحرث والنسل لولا لطف الله وتوقف الأمطار.


لقد تبيّن أن الكارثة التي حصلت، جاءت بسبب أخطاء كثيرة قامت بها الحكومة وأجهزتها من صغائر الأمور إلى أكبرها، فمجلس الوزراء بحسب اللجنة البرلمانية لم يملك في يوم من الأيام جهازاً لإدارة الأزمات والكوارث وهو جهاز مهم في كل دولة في العالم.


لقد ارتكبت الحكومة وفق التقرير خطأً فادحاً واستهتاراً كبيراً عندما استثنت مدينة صباح الأحمد من شرط اكتمال البنية التحتية الخاصة بتصريف مياه الأمطار وقامت بتسليمها على وعد بحل المشكلة لاحقاً، وكذلك فعلت الحكومة في منطقة غرب عبدالله المبارك، وما الذي حدث نتيجة لذلك ؟ لقد تحولت مدينة صباح الأحمد إلى منطقة منكوبة حتى اضطر الحرس الوطني لإرسال وحداته إليها في مشهد يشبه عمليات إنقاذ العالقين في الغابات النائية في دول العالم الثالث والتي تأتيها الكوارث الطبيعية الخارجة عن إرادة الإنسان كل عام، أما غرب عبد الله المبارك فقد تسبب عدم وجود تصريف لمياه الأمطار فيها بكارثة أغرقت الدائري السابع وقطعت الطريق بين مناطق البلاد.

أما المكاتب الاستشارية التي عملت فيها فوفق التقرير حدّث ولا حرج عن فسادها وعدم قيامها بالأعمال المطلوبة، فلم يكن هناك تخطيط صحيح  للمدن والمناطق السكنية ,  ولم يتم تقديم دراسات مهمة وضرورية لآلية التعامل مع السيول والأمطار المتوقعة، وسط عدم رقابة حكومية وإهمال كبير منها بل وتواطئ إدارات فيها بحسب تقرير اللجنة.

هذا بالنسبة للتخطيط، فماذا عن التنفيذ؟.
إن التنفيذ هو الأزمة برمتها، بل هو حجر الأساس في الكارثة الكبرى التي حدثت، لقد قامت الشركات التي كلفتها الحكومة ودفعت لها من أموال الشعب مبالغ طائلة بتنفيذ خاطئ ومهمل للكثير من المشروعات، ومن أهمها نفق المنقف الذي بات غرقه الموسمي علامة من علامات قدوم فصل الشتاء كل عام، أما الحصى المتطاير، فقد بات "ماركة" كويتية يتم تناقل أخبارها في وسائل الإعلام العالمية التي تستهزيء بوجود طرق مدمرة في بلد يعد من أغنى بلدان العالم , بل وينتج مادة "البيتومين" التي يتم رصف الطرق بها، في وقت نجد فيه طرق البلدان الاستوائية الفقيرة التي تتساقط بها الأمطار طوال العام تصمد وبجودة عالية ولا يكاد يمسسها شيء.

بل إن الكويت بأكملها لا يوجد فيها سوى مصنع إسفلت واحد، وكأن الدولة تعجز عن دعم مصانع أخرى! رغم مئات الملايين المخصصة للمشاريع الصغيرة كل عام !. لقد أجرم بعض موظفي الدولة بحق الشعب حينما قاموا بالتوقيع على "إخلاء طرف" للشركات الفاسدة والمهملة المنفذة للمشاريع من دون أن يتأكدوا منها، فإذا كان هؤلاء الموظفين الذين ذكرهم تقرير اللجنة مهملين فيجب أن يحاكموا بتهمة الإهمال وإذا كانوا فاسدين فيجب أن يحاكموا بتهمة الفساد، فلقد ولى الزمن الذي نتجاوز فيه عن إهمال موظف أو فساد آخر بحجة أنه "رزق" له، فالرزق الذي يأكله الموظف من أموال السحت تسبب بتدمير بلد و سيستمر بذلك إن استمرأوا السكوت عنهم.

ما الذي يجب على الحكومة أن تفعله؟
بعد هذا التقرير يجب على الحكومة أولاً أن تعترف بالمسؤولية السياسية وتسببها المباشر بالكارثة وأن تتوقف عن التهرب وإلقاء اللوم على الكل سواها.
وعلى الحكومة أن تصرف التعويضات للمتضررين بحيث تعويضات عادلة ولا تبخس حقوق الناس كما سمعنا، وأن تتوقف كذلك عن مماطلة أولئك الذين لا يملكون أوراقاً كافية تثبت ملكيتهم للأثاث وبقية الممتلكات لأن أكل حقوق الناس ذو عاقبة وخيمة سياسياً في الدنيا وحسابياً في الآخرة.

مهم جداً أن نتعلم من الأخطاء، وأن نتلافاها، وأن نستمع دوماً لصوت العقل، وصوت الخبراء والفنيين الشرفاء, وصوت لجان التحقيق الذي طالما تجاهلناه بسبب عدم إلزاميته للحكومة و للمسؤولين، كما يجب وقف كل مفسد له منصب رسمي من التلاعب والتآمر مع الشركات الفاسدة.

كما  يجب علينا أن نطبق التوصيات الواردة في تقرير اللجنة البرلمانية بحذافيرها، لأن عدم التطبيق يعني إعادة إنتاج المهزلة من جديد وهو أمر لا يقوم به سوى صنفان، الحمقى أو الفاسدون.

أما الشركات الفاسدة، التي ثبت ضلوعها في الإهمال والفساد، فيجب أن تمنع من أي مناقصة حكومية كما يحدث في الدول المحترمة التي توقف الشركات عن الفوز بالمناقصات حال وجود شبهات حولها قبل أن تُحال إلى النيابة لتحاكم وتلقى جزاءها العادل هناك بسبب ما اقترفته من خطايا تجاه الدولة والشعب وبسبب استهتارها وفسادها.

أما الشركات الأخرى التي ستفوز بعقود مستقبلية فإنه لا بديل عن مراقبتها مراقبة لصيقة واشتراط أن تقديم تقارير دورية للحكومة والتي يجب أن ترفع هذه التقارير للبرلمان لتكتمل بذلك عملية الرقابة، لأننا لم ننتخب أعضاء البرلمان إلا لرغبتنا بفرض البرلمان لرقابة صارمة على كل العمليات التي تحوم عليها الشبهات و تشوب أعمالها إجراءات غير قانونية.

وفي النهاية إن واجبنا – كشعب يحب وطنه ويسعى لعليائه – ألا نتوقف عن الكتابة عن الفساد وفضحه، وهو أمر اخترناه في نهجاً لنا ومسار منذ افتتاحها حتى كتابتنا لهذه السطور، لذلك نقول لكل الفاسدين، إن الحرب على الفساد مستمرة ما دمتم ترتكبون أفعالكم المشينة بحق وطنكم وشعبكم وأنفسكم!

واليوم نقول بكل ثقة ، إن موسم أمطار الشتاء المقبل سيأتي ونحن لم ننته من معالجة مشاكل البنية التحتية و الصرف الصحي و الحصى المتطاير ، وستكون مشاكلنا مضاعفة ، وإن قال قائل إننا متحاملون على أجهزة الدولة ، فإننا نقول بكل ثقة : إننا لمنتظرون.

تعليقات

اكتب تعليقك