#جريدة_الآن زايد الزيد: رياضة بلا رياضيين

زاوية الكتاب

كتب زايد الزيد 405 مشاهدات 0


مما لا شك فيه أن من واجبات الدولة أن تدعم أبناءها الموهوبين في شتى المجالات الفنية والرياضية وغيرها، كي يتميزوا ويقوموا برفع راية الوطن في الخارج وهو ما جعل المشرّع القانوني في الكويت يضع مواد قانونية تجيز للاعبين الرياضيين الحصول على تفرغات رياضية لتمثيل الوطن في الخارج.
ويعود سبب هذه التفرغات إلى عدم وجود نظام احترافي يمكن الموهوبين في الرياضات المتعددة مثل كرة القدم والسلة واليد والطائرة أو حتى الرياضات الفردية من جعل هذه الرياضة مصدر رزقهم الوحيد، وذلك بسبب تخلف الاقتصاد الرياضي لدينا وعدم أهلية البنية التحتية وأسباب أخرى لا يسع المقال لذكرها.
لكن هذه الإجازات القانونية التي كان يفترض لها أن تخدم الرياضيين الشباب ومدربيهم ومشرفيهم من العاملين في القطاعات الحكومية والخاصة، تحولت إلى مصدر استغلال كبير من قبل بعض ضعاف النفوس الذين شوهوا سمعتها وجعلوها أداة تنفيع كبيرة للمقربين منهم.
وبات من الواضح اليوم أن التفرغ الرياضي صار يُستخدم لأجل جلب الأصوات الانتخابية وتنفيع مجاميع معينة لا صلة لها بالرياضة، لتحصل على إجازات مطولة وغير مستحقة يمضيها هؤلاء في الخارج لفترات طويلة بحجة مشاركتهم في بطولة أو معسكر تدريبي.
المصيبة هو صدور أكثر من 5000 موافقة على التفرغات الرياضية في فترة الإيقاف الرياضي ما بين أعوام 2015 و2019، أي أن جزءاً كبيراً من هؤلاء حصل على إجازة من عمله بحجة مشاركته في بطولة أو معسكر رغم أن النشاط الرياضي لدينا كان متعرضاً للشلل التام بسبب الاختلاف بين اللجنة الأولمبية الدولية وقوانيننا المحلية الرياضية قبل أن يُزال هذا الإيقاف بشكل نهائي.
وبحسب ما ذُكر في بعض الصحف المحلية فإن هناك فئة من «الرياضيين الوهميين» يقومون بتبديل ألعابهم الرياضية بين فترة وأخرى لتسهيل حصولهم على التفوق الرياضي، ما يعني وجود شبهة تواطؤ في الأجهزة المعنية تستدعي التدخل والتحقيق، كونها تسببت في التخريب على الرياضيين الحقيقيين من جهة وقامت بتخسير الدولة أموالاً عامة من جهة أخرى.
إن تحول التسهيلات التي تقدم إلى المواطنين من قبيل العلاج في الخارج والتفرغات الرياضية وغيرها إلى أدوات يقوم بها المتنفذون برشوة الناخبين وشراء ولاءاتهم، يؤدي على المدى البعيد إلى تدمير مفهوم الدولة المؤسسية، ولا شك أن المتحمل الأول لكل هذه المهازل هي الحكومة التي سمحت لبعض النواب والمرشحين بالتحول إلى سماسرة علاج في الخارج وتفرغات رياضية وتقاعدات طبية والخاسر الأكبر هو المال العام.


تعليقات

اكتب تعليقك