داهم القحطاني : إقرار الذمة في صيغته الحالية لا تأثير له فهو مجرد إجراء شكلي

زاوية الكتاب

كتب داهم القحطاني 486 مشاهدات 0


حين وردت الأخبار عن تنافس نائبين حاليين في مجلس الأمة في شراء عمارات أنوار الصباح، وهي جوهرة العقارات في شارع فهد السالم، أهم شوارع دولة الكويت، دعا كثيرون الهيئة العامة لمكافحة الفساد إلى التدخل، وبالفعل صدر بيان من مسؤول في الهيئة يفيد بأن الهيئة ستحقق في الموضوع، ولكن هل بالفعل لدى الهيئة قدرة حقيقية على القيام بأي إجراء؟

ماذا لو قلنا إن الهيئة لا حول لها ولا قوة في هذا الموضوع، هل نبالغ أم أن الهيئة بالفعل ستثبت للشعب الكويتي أنها هيئة فعلية ولديها مخالب وأنياب تثير رعب وحوش الفساد.

الشبهة التي ستطرح في صفقة نائب الـ 67 مليون دينار كويتي هي تضخم أرصدته المصرفية، ولكن كيف يمكن عملياً إثبات هذا التضخم وهذه الشبهة؟ 

الأمر إجرائياً سيتم وفق الآتي:

الهيئة ستعود إلى إقرار الذمة الذي قدمه نائب الـ 67 مليون دينار كويتي لها وفق القانون، وسيقرأ موظف مختص في الهيئة هذا الإقرار، فإذا وجد أن نائب الـ 67 مليون دينار كويتي كتب في الإقرار أنه يملك مبالغ مالية طائلة، فلا تستطيع الهيئة هنا تحريك المساءلة القانونية.

السبب في عجز الهيئة وببساطة أن إقرارات الذمة المالية، وهي الأساس الذي تبنى عليه أي مساءلة قانونية، هي مجرد أوراق يتم ملؤها من قبل المسؤول أو النائب المقر بالذمة المالية بمعلومات وأرقام وبيانات لا تقوم الهيئة بالتدقيق عليها، إنما يقوم المقر بالذمة المالية بوضع هذه الأوراق في ظرف ثم يغلقه ثم يقوم هو شخصياً بوضع هذا الظرف في صندوق مغلق ولا يطلع عليه أحد، ولا يتم فتحه إلا حين تثار حول هذا المسؤول أو النائب شبهات تتعلّق بذمته المالية.

إذن هيئة مكافحة الفساد ووفق القانون واللائحة التنفيذية تحقق مع المسؤولين والنواب المشبوهين وفق معلومات غير مدققة تم تقديمها بمعرفة هؤلاء المشبوهين أنفسهم ومن دون أن يكون هناك تدقيق مسبق من قبل الهيئة في معلومات إقرار الذمة المالية.

إذن، هي بالفعل ذمة مالية بلا ذمة، والأمر يحتاج إلى إقرار ذمة مالية حقيقية وليس مجرد أوراق تودع في صندوق مغلق.

لهذا نقول إن نائب الـ 67 مليون دينار كويتي سيكون دوماً في الوضع الآمن أو كما يقال باللهجة الشعبية «سهود ومهود»، وان هيئة مكافحة الفساد لن تتمكن من مجرد التحقيق معه ولو اشترى هذه العقارات بمبالغ أكبر.



تعليقات

اكتب تعليقك