زايد الزيد : الحكومة تريد نظاما ضريبيا بإسلوب "ادفع ونحن سنتصرف وليس لك حق المحاسبة"

زاوية الكتاب

كتب زايد الزيد 558 مشاهدات 0


تزداد الإشارات المرسلة يوماً بعد يوم من قبل الحكومة للمواطنين حول وجوب فرض رسوم على الخدمات والمرافق العامة، أو فرض ضريبة القيمة المضافة التي تم تطبيقها في عدد من الدول الخليجية، إضافة إلى فرض نظام ضريبي عام كما هو معمول به في كل دول العالم وإعلان انتهاء عصر دولة «الرفاه والريع».
ولعل الخبر الذي قرأناه في الصحف الكويتية قبل يومين حول توجه وزارة المالية لدراسة تعديلات على بعض أحكام القانون رقم 79 لسنة 1995، بشأن الرسوم والتكاليف المالية مقابل الانتفاع بالمرافق والخدمات العامة، هو دلالة حقيقية على قرب دخولنا عهد «الضريبة على كل شيء» والذي دخلت نفقه بعض الدول الخليجية في الآونة الأخيرة بسبب الصعوبات الاقتصادية التي عانتها.

وبلا شك فإن الضريبة هي ركن أساس في بناء الدول الحديثة، ومورد مهم من موارد اقتصادها، بل وعلامة حقيقية على قوة الدولة وتماسك مؤسساتها كما هو معروف في نظريات الاقتصاد والسياسة، ولكن فرض الضريبة والرسوم على المرافق العامة والخدمات مستحيل من دون جودة هذه الخدمات أو وجودها على الأقل.

فكيف تريد الحكومة من المواطن أن يدفع ضريبة على شارع نصفه من الحصى المتطاير ونصفه الآخر من التراب بفعل مواسم الأمطار الشحيحة أصلاً على بلادنا؟ وكيف تريد الحكومة للمواطن أن يدفع ضريبة على قطاع صحي متردٍ تسوده الفوضى والأخطاء الطبية؟ وغيرها من الكثير من الخدمات التي تعرضت للإهمال بفعل تقاعس بعض المسؤولين عن أداء واجباتهم.

ثم إن السؤال الجوهري هنا هل سيحق للمواطن بعد دفعه ضريبة لاستخدام شارع أو طريق سريع مثلاً، أن يراقب سير عملية نقل أمواله من خزائن الدولة إلى خزائن المقاولين ويملك سلطة محاسبة الوزارات المكلفة ببناء الطرق بأمواله أو تقديم الخدمات الأخرى كما هو معمول به في الدول المتقدمة؟ الجواب هو لا بالطبع.

إن الضريبة على الخدمات قد تكون مفيدة من ناحية توعية المواطن بأهمية مراقبته الأموال العامة وطرق وآليات صرفها، لكونها أمواله بالأصل، وسيهتم أكثر فأكثر بمحاسبة الأجهزة الحكومية التي تتقاعس عن عملها لأنها تقاعست رغم أنه أدى ما عليه من واجبات مالية لها. 

لكنني أعتقد بأن الحكومة ستصمم نظاماً ضريبياً يكون على شاكلة الضرائب الموجودة في كثير من دول العالم الثالث وهي «ادفع ونحن سنتصرف وليس لك حق المحاسبة»، ولذلك فإن المرحلة القادمة التي ستشهد وجود ضرائب هي معركة وعي بلا شك، ويجب على المواطن أن يكون واعياً فيها لأهميته في تسيير شؤون الدولة وكونه حجر الأساس في ميزانيتها العامة بدلاً من حجر الأساس الحالي وهو النفط.

تعليقات

اكتب تعليقك