أحمد الصراف: البرقع والأخلاق

زاوية الكتاب

كتب أحمد الصراف 432 مشاهدات 0


يعتبر الكويتي مسالماً ومؤمناً بشكل عام، ويؤدي الغالبية فروضهم الدينية بطريقة أو بأخرى، والكل تقريبا إما سبق أن أدى فريضة الحج عدة مرات أو ينوي القيام بها. كما أن غالبية نساء المجتمع إما محجبات أو مبرقعات، وطلاب وطالبات مدارس الدولة جزء من هذا المجتمع ويخضعون تقريبا لنفس المعايير والنسب الدينية التي تنطبق على البقية. ولكن هناك أرقاما ذات دلالات مخيفة تظهر عكس ما هو موجود على السطح. فالكثير من المؤشرات التربوية تبين وجود أزمة سلوك بين طلاب وطالبات المدارس، الحكومية بالذات. فقد كشفت إحصائية صادرة عن التربية أن عدد الحالات التي تم التعامل معها من خلال ملفات الخدمة الاجتماعية في المدارس خلال العام الدراسي 2018 ــ 2019، بلغ 36529 حالة، وهذه تمثل أكثر من عشرة في المئة من أعداد الطلاب والطالبات بجميع مراحل التعليم العام، وبنسبة تقارب ذكرين لأنثى. وبين التقرير الذي نشر في جريدة الجريدة ظاهرة خطيرة وغير مسبوقة وهي تفوق عدد الطالبات على الطلاب في عدد من الحالات السلوكية الخطيرة، بالرغم من أن بعض السلوكيات تكثر لدى الذكور، كالتدخين الذي وصل عدد حالاته بينهم إلى 1425، مقابل 61 فتاة فقط. وأظهرت الدراسة أن الطالبات سُجّل ضدهن 7370 حالة عدوان لفظي مقابل 5920 للطلبة، وهي الحالة التي جاءت في المرتبة الأولى على مستوى المدارس، كما هربت 2818 طالبة من الحصص، مقابل 2696 طالباً، أما على صعيد الهروب من المدرسة، فكان النصيب الأكبر للبنين بواقع 572 حالة، مقابل 11 فقط للفتيات. وكان لافتاً تسجيل 5 حالات تتعلق بتناول مسكرات ومخدرات على الطالبات، في حين جاء سجل البنين هذا العام نظيفاً من تلك الحالة. كما تفوقن في حالات السرقة بواقع 233 حالة مقابل 92 للذكور، لكن هؤلاء تخطوهن في الغش في الامتحان، بواقع 314 حالة مقابل 193، كما تجاوزوهن في الاعتداء والتحرّش بواقع 116 حالة، مقابل 73 للطالبات. من كل ذلك يمكن، لغير المتخصص مثلي، استنتاج الأمور التالية: 1 - ان وجود مظاهر تدين عميقة في مجتمع ما لا يعني بالضرورة ان أخلاق أفراده أفضل من غيرهم، والدليل على ذلك أخلاق شعوب الدول الاسكندنافية، الأقل تدينا في العالم، مقارنة بأخلاق غالبية دولنا العربية، الأكثر تدينا في العالم. فمقاييس الأخلاق العالمية لا ترتبط بالأمور الجنسية ، حسب مفهومنا، بل بمدى التزام الفرد بالعمل وأدائه بصورة صحيحة والمحافظة على الأملاك العامة، ودفع الضرائب كاملة، والمشاركة في الانتخابات، وحسن اختيار من يمثلون الأمة في مختلف المجالس، والأمانة والالتزام في المواعيد، والصدق في القول والمعاملة، والمحافظة على البيئة وغير ذلك الكثير، وهذه كلها تقريبا لا أهمية لها لدى الغالبية الطاغية والصاعقة والماحقة من جماهيرنا، من أصحاب الرسالة الخالدة.   2 - لا يمكن فصل سلوكيات الطلاب والطالبات السيئة والخطيرة، وانتشار الغش بين الذكور بالذات عما يجري في الساحة، فالانتخابات التشاورية مثلا هي نوع من الغش لأنها تشكل التفافا على الانتخابات الفرعية المجرمة. 3 - تأثر غالبية الطلاب والطالبات في سلوكهم بسلوك مجتمعهم، سياسيا واجتماعيا. فهم يسمعون ويقرأون يوميا عن قضايا الاختلاسات، وانتشار الدفع والقبض تحت وحتى فوق الطاولة، وخراب الذمم، وطغيان مقولات «من صادها عشى عياله»، وهذا يدفعهم دفعا للغش والسرقة بعضهم من بعض واحتقار المال العام. وهكذا نجد أننا بحاجة إلى زيادة تدريس مادة الأخلاق بدلا من تكثيف تدريس المواد الدينية وزيادة أهميتها وساعات تدريسها.


تعليقات

اكتب تعليقك