‫د.عبداللطيف بن نخي: شؤون البدون مرصودة من قبل المجتمع الدولي وإن تَجنّبنا نحن الإشارة إليها والمجتمع الدولي يعتبرهم عديمي جنسية وإن أقنعنا أنفسنا بأنهم مقيمون بصورة غير قانونية‬

زاوية الكتاب

كتب د. عبد اللطيف بن نخي 478 مشاهدات 0


هناك تخبّط واضح من قبل الحكومة في ملف «البدون»، وأحدث مظاهر هذا التخبّط ما صرّح به الوفد الكويتي في مجلس حقوق الإنسان قبل أسبوعين أثناء «الاستعراض الدوري الشّامل» الثّالث لسجل دولة الكويت في مجال تعزيز وحماية حقوق الإنسان. حيث جاء في ذلك التّصريح أن البدون في الكويت لا ينطبق عليهم تعريف مصطلح «عديم الجنسيّة» الوارد في اتفاقية 1954 الأممية بشأن وضع الأشخاص عديمي الجنسيّة.
التقرير الوطني الكويتي الذي قدّم للاستعراض الثالث مُعد بشكل جيد وغني بالمعلومات، لأنه أعد بجهود مضنية من قبل اللجنة الدائمة لتحضير وإعداد التقارير الوطنية للجهات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان - برئاسة وزارة الخارجية - وبعد التشاور مع المنظمات غير الحكومية ولجنة حقوق الإنسان البرلمانية والديوان الوطني لحقوق الإنسان. ولكنه للأسف لا يشير صراحة إلى ملف عديمي الجنسيّة البدون، رغم أهميته على المستوى الأممي.
وللتأكيد على أهمية ملف البدون دولياً، تكفيني الإشارة إلى الأسئلة التي وجهت إلى دولة الكويت - قَبل موعد الاستعراض الثالث - من قِبل الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان. وكان من بينها - وفق تسلسل ورودها - السؤال المُوجّه من الوفد البريطاني بشأن الإجراءات التي تتبعها الحكومة الكويتية لحماية الحق في الجنسية، وضمان الحصول عليها من قبل البدون المؤهلين للحصول عليها. وأيضاً حول إجراءاتها تجاه تنظيم أوضاع بقية السكان البدون. كما طلب الوفد الألماني الاطلاع على مشروع قانون البدون. وأما الوفد الأميركي، فقد أعرب عن قلقه إزاء استمرار القيود المفروضة على البدون، الذين لا يزالون يعانون من مصاعب في الحصول على وثائق هوية تسمح لهم بالحصول على عمل وعلى الخدمات الأساسية. كما تساءل الوفد الأميركي بشأن خطة الحكومة الكويتية لتنمية قدراتها على تلبية احتياجات السكان البدون وتعديل وضعهم.
وأضف إلى ما سبق، أن التقرير الذي أعدّته مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بشأن الكويت اشتمل إشارات لملف البدون. حيث نجد فيه فقرة فرعية مُعنونة «عديمو الجنسية» جاء فيها أن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أعربت عن قلقها بشأن مجموعة أمور من بينها: بطء منح البدون الجنسية الكويتية، ووضع البدون عديمي الجنسية غير المسجلين وغير القادرين على الحصول على الوثائق المدنية والخدمات الاجتماعية الملائمة.
الشاهد أن شؤون البدون مرصودة من قبل المجتمع الدولي وإن تَجنّبنا نحن الإشارة إليها في تقاريرنا الوطنية. وأن المجتمع الدولي يعتبرهم عديمي جنسية وإن أقنعنا أنفسنا بأنهم مقيمون بصورة غير قانونية. وأن المجتمع الدولي يعلم جيداً أننا كنّا - حكومة وشعباً - نسمّيهم على مدى عشرات السنوات بالبدون - اختصارا لصفة بدون جنسية - وإن حاولنا في السنوات الأخيرة أن نمحو تلك التسمية من قاموسنا السياسي. فالمجتمع الدولي ما زال يسمّيهم (Bidoon) في مراسلاته وتقاريره.
لا أقول إن علينا الامتثال الكامل لمطالبات المجتمع الدولي، ولكنني أدعو إلى الاستيعاب والسعي لتحقيق رؤيتنا الاستراتيجية (كويت جديدة). تلك الرؤية التي تعتبر «المكانة الدولية المتميزة» إحدى ركائزها السبع. فصورة الكويت على المستوى الدولي تتأثر كثيرا بسجلاتها في مجال تعزيز وحماية حقوق الإنسان، ومن بينها موقفها من خطة العمل العالمية الرامية لإنهاء انعدام الجنسية خلال الفترة من 2014 إلى 2024. تلك الخطة التي تستهدف حل الحالات الرئيسية القائمة لانعدام الجنسية، وإصدار وثائق الجنسية لمن يستحقونها، ومنع ظهور حالات جديدة من انعدام الجنسية، وتحديد عديمي الجنسية وحمايتهم بشكل أفضل... «اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه».

تعليقات

اكتب تعليقك