«أمير الشعراء» يثير جدلاً واسعاً في الأوساط الثقافية العربية

منوعات

198 مشاهدات 0


مسابقة أمير الشعراء التي ليست برنامجاً تليفزيونياً عادياً لكنها مادة إعلامية تنطوي على مسابقة شعرية يتم من خلالها مشاركة لجنة نقدية للتحكيم وتصويت المشاهدين ويتم الاتفاق على اختيار شاعر من بين الشعراء المشاركين ليكون أميراً لشعراء العرب، ومن ثم فهذا أمر خطير للغاية، فهل هناك بين الشعراء المشاركين من يستحق أن يتولى خلافة الأمير المتوج في الشعر العربي أحمد شوقي، أم أن المسألة برمتها «شو» إعلامي لا أكثر؟ حالة من الجدل بين نقاد وأدباء عرب حول هذه المسابقة، ففي الوقت الذي يرى بعضهم هذه المسابقة وسيلة لإعادة الريادة على صعيد الأدب للشعر ولجذب المشاهدين للإقبال على قراءة الشعر مرة أخرى ولإفراز مواهب شعرية جديدة، يرد المعارضون عليهم مؤكدين أن مثل هذه المسابقات تنقص من قدر الشعر وتسيء إلى كل الشعراء فالجائزة أو اللقب على صعيد الأدب يجب أن تمنح لا أن تطلب بهذا الشكل الرخيص. يؤكد الناقد د. صلاح فضل أن المسابقة ترفع بمستوى الشعر العربي، وتقفز به إلى عصر الديمقراطية، حيث ينضم الجمهور بالتصويت العلني معه في اختيار رموزه بحرية مطلقة وأن هذا في رأيه سينعش روح الشعر في نفوس الجماهير ويلهب حماسة الشعراء للإبداع. ويرى الشاعر أحمد فضل شبلول أن المسابقة تسهم في رفع مستوى الشعر العربي الذي تدهور عن طريق تنافس الشباب تحت سن 45 سنة وتصفية عدد الشعراء المشاركين من 5400 شاعر من جميع أقطار الوطن العربي إلى 35 شاعراً ثم الوصول إلى المركز الأول، فهناك آلية عمل ضخمة وجهد مبذول من خلال هيئة أبوظبي للثقافة، موضحاً أن المسابقة تفتح باباً جديداً أمام الشباب للمشاركة. ولإلقاء دور كبير في هذه المسابقة يؤكد شبلول أن الشعر لابد أن ينشد، فهذه المسابقة تفتح باباً لتقريب الشعر إلى الناس وإن كان هناك نوع من التعصب من بعض البلاد مع شعرائها المشاركين ضد الآخرين. إن المسابقة تتميز بأنها تقف ضد التيارات الجديدة «قصيدة النثر» التي تحصر الشعر في مكان ضيق جداً ولا يسمعون إلا أنفسهم وإن كان هناك شعراء كتبوا قصائد نثرية في أشعارهم مثل عبدالله السمعي ولكن في إطار قصيدة التفعلية. وقال إنه اعترض في البداية على التسمية ولكن لما ذهب إلى هناك ورأى آلية العمل الضخمة التي يتحركون بها تساءل: ما المانع أن يعلم شاعر ما هذا اللقب؟ ويتم تداوله في كل دورة ولكن بشرط أن يكون حامل اللقب جديراً بحمله مؤكداً أن لقب أمير الشعراء لم يخلد أحمد شوقي وإنما ما خلده هو شعره. مسابقة إيجابية فيما قال الشاعر حلمي سالم إن المسابقة لها ناحية إيجابية وهي جعل الشعر رائجاً مشاعاً في الهواء والأثير وموجوداً على الشاشة بما يخلقه هذا من ازدهار للشعر وجذب الجمهور إليه، أما الجانب السلبي فهو اختيار لقب أمير الشعراء للمسابقة ولكن لا إمارة في الشعر كما أن دخول المال بوفرة في الشعر يؤدي في ظني إلى فساد الشعر والشعراء. ومن جهته يشيد د. شريف الجيار بالمسابقة مشيراً إلى أنه لافت للنظر أن تظهر مسابقة أمير الشعراء على الفضائيات والتي يحكم فيها لفيف من نقاد مصر والعالم العربي فهي مسابقة جيدة كونها تقدم على طريقة التصفية بأن يقوم النقاد بـ 50 في المئة من الحكم النقدي ويتركون نصف الدرجات لآراء الجماهير وهو ما يتيح الفرصة للتعبير عن الرأي الأدبي بالنسبة للشعوب العربية، مؤكداً أن مثل هذه المسابقة تدعم جيل الشباب من القراء، كحوافزها المادية والمعنوية ولذا يجب أن يدعم مثل تلك المسابقات طالما أنها قامت على الموضوعية والنقدية والحيادية التي تجعل المشاركين فيها يشعرون بمصداقية هذا النوع من المسابقات. ويشدد الجيار على أن مثل هذه المسابقات تساعد على تنشئة جيل جديد من الشعراء يمثلون امتدادا لجيل عظيم بدأه البارودي وشوقي مع بدايات القرن العشرين، وأن هذا النوع من المسابقات يعطي الفرصة لإقامة مسابقات في بقية الأنواع الأدبية الأخرى كالرواية والقصة والمسرح وهو ما يحرك المجال الثقافي على مستوى العالم العربي مشيراً إلى أن إطلاق لقب أمير الشعراء على الفائز بالمسابقة هو شرف له ويبث بداخله أملاً في الاستمرارية . ويعطي حافزاً لباقي شعراء العالم العربي للبحث عن هذا اللقب الذي هو لقب شاعر القرن العشرين العملاق أحمد شوقي الذي يمثل علاقة فارقة في تاريخ القصيدة العربية والمسرح الشعري العربي.ويخلص إلى أن هذه المسابقة تصنع إعلاماً مغايراً يرتفع بالذائقة الجماهيرية وتعد كوادر جديدة للشعر العربي لأن العالم العربي ولاد للشعراء والمبدعين. وبسؤاله عن تقييمه للشعراء المشاركين والنقاد أجاب الناقد مصطفى رجب : كل ما في المسابقة جميل جداً إلا النفاق الفاقع والتحيز الممقوت التي يظهر بهما أستاذ الأجيال ورائد الفساد في النقد المعاصر الذي يتحيز ويرفض كل ما هو عمودي وجيد في المسابقة. ويؤكد د. رجب أنه لا يوافق على أن يكون تحكيم الجمهور عن طريق الرسائل، أما إذا كان الجمهور حاضراً فلا بأس، موضحاً أنه ليس هناك ما يمنع من إعادة استخدام الألقاب التي ارتبطت نشأتها بأفراد معينين. ضرر بالغ ويشير الشاعر سامح محجوب إلى أن هذه المسابقة تضر بالشعر العربي عموما إذ كيف يشترط فيها أن تحدد عدد الأبيات فوق 20 بيتا ولو كانت قصيدة متميزة من 7 أبيات لا تشارك في المسابقة وغيرها من الشروط المجحفة كما أن تحديد السن للمشاركة يفقد المسابقة بعض مصداقيتها مؤكداً أن بعض المشاركين الذين خرجوا من التصفية أضروا بهم بأنهم وقعوا عليهم شروطاً جزائية في حالة لجوئهم للإعلام لتوضيح أسباب خروجهم دون أن يحدد أسماء. وتساءل محجوب: كيف يتم اختيار أمير الشعراء بقصيدة واحدة في الوقت الذي ترك فيه الأمير الحقيقي أحمد شوقي تراثا شعرياً يفوق 20 ألف بيت من الشعر في 4 مجلدات وسبع مسرحيات شعرية وكتاب نثر ومسرحية شعرية. ويرفض الشاعر إيهاب خليفة قرار استبعاد قصيدة النثر من المسابقة قائلاً: أرى أن هؤلاء الذين يعنون بهذه المسابقة سوف تتوافر لديهم آليات التعامل مع نص قصيدة النثر بعد سنوات طويلة، إذ إن الإنسان عدو ما يجهل لذا فهم يقومون بنفي وإلغاء الآخر، الذي يضعهم أمام أزمة معرفية حقيقية.
القاهرة: الآن

تعليقات

اكتب تعليقك