‫تركي العازمي: لا ينقصنا شيء من مقومات الإصلاح ومكافحة الفساد إن صلحت النوايا فلدينا كثير من الكفاءات «المركونة» التي أقصتها رموز الفساد‬

زاوية الكتاب

كتب د.تركي العازمي 513 مشاهدات 0


في عام 2007 التقيتُ بقيادي كبير، وأهديته رسالة الماجستير وقلت له بالحرف الواحد «الجوانب الإيجابية التي خلُصت لها الدراسة معروفة»، لكن نصيحتي - وللمشرف على الرسالة - تتطلّب التركيز على النقاط السلبية التي تحتاج معالجة فورية... وقال تم. كانت النقاط السلبية كالآتي: الاعتماد على مجموعة معينة «البطانة». من يختلف معه القيادي يتم إقصاؤه.

وبعد مضي أعوام قليلة حدث ما كنت أتوقعه أكاديمياً ووفق دراسة علمية، وغادر ذلك القيادي المنصب.

والآن وبعد 14 عاماً وبعد رسالة الدكتوراه «أهمية القيادة الأخلاقية في تحويل الاقتصاد الكويتي»، أصبحت النظرة أكثر شمولية.

لو نظرنا إلى الدول التي نهضت من القاع إلى القمة اقتصادياً وتعليمياً وصحياً واجتماعياً، سنجد أنها اعتمدت على رجالات دولة وقيادات فعّالة لمؤسساتها، مثل سنغافورة وماليزيا وأخيراً عدد من دول القارة الأفريقية، وقد ذكرناها في مقالات سابقة.

ولو أخذنا فنزويلا كمثال حي «كما ذكرت سابقاً»، سنجد أنها اعتمدت على اختيار القياديين حسب الولاء للقيادي وانهارت كما تشاهدون.

لا يوجد شيء اسمه مستحيل أبداً... لكن يبقى السؤال: هل أصحاب القرار على قناعة بأن دوام الحال من المحال؟ وهل حانت ساعة الصفر للإصلاح ومكافحة الفساد؟ إذا كانت الإجابة بنعم فإليكم ما أرى من نافذة قيادية أخلاقية إستراتيجية:

أولاً: يتم تشكيل فريق متخصص محايد يبحث عبر استفتاءات عامة - توزّع على أفراد المجتمع - اتجاه وضع مؤسساته، وحصر المشاكل والمعضلات والأسباب.

ثانياً: يتم استبدال القياديين والبطانة، برجال دولة وفق معايير سليمة.

ثالثاً: يتم الإعلان عن المناصب القيادية والاستشارية وتقديم الكفاءات فيها.

رابعاً: يتم الاعتماد على العمل وفق الإدارة الإستراتيجية.

خامساً: يتم إنشاء الهيئة العامة للاقتصاد والاستثمار.

سادسا والأهم: الأخذ بالرأي والرأي الآخر، وفتح مجال لقنوات حوارية يستضاف فيها أهل الخبرة من الكويت وخارج الكويت، ممن علم عنهم الكفاءة والخبرة وحُسن السيرة والسلوك.

هذا ما أراه من واقع المتابعة، وللعلم فإن مقترح القانون بإنشاء الهيئة العامة للقياديين قدمته لمجلس 2013.

وللعلم فإن سياسة الإقصاء للكفاءات، وترك الفساد ينخر في المؤسسات والمجتمع ككل، يعتبر الطريق الأقصر إلى الانهيار.

الزبدة: لا ينقصنا شيء من مقومات الإصلاح ومكافحة الفساد إن صلحت النوايا، فلدينا كثير من الكفاءات «المركونة» التي أقصتها رموز الفساد، ولدينا ثروة لم تستغل على النحو المطلوب.

المشكلة أننا سيّسنا كل القضايا، حاربنا الكفاءات، وفضّلنا مجموعة، وتركنا الفساد ورموزه وأفرغنا الدستور من محتواه، رغم أن المشرع الكويتي قد أوصى بمراجعة الدستور كل خمس سنوات لوضع تعديلات تتواكب مع متغيرات الزمن وطبيعته ومعطياته لمزيد من الحريات.

اعقلوها وتوكّلوا على الله الواحد العالم بخفايا الأنفس ومسيّر الأمور، ونحن معكم في كل ما يخص الإصلاح والنهوض بالبلد ومؤسساته وبناء وطن جديد وجيل أفضل... ولتكن البداية بالبطانة فهي المحددة لخط سير المرحلة المقبلة: فإما إصلاح وإما انهيار... الله المستعان.

تعليقات

اكتب تعليقك