استهداف حقول "بارس الجنوبي" الإيرانية... ماذا نعرف عنها؟

عربي و دولي

188 مشاهدات 0


‫أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن عدداً من المنشآت التابعة لحقول الغاز في "بارس الجنوبي"، في منطقة عسلويه الطاقوية، تعرّضت لهجمات صاروخية اليوم الأربعاء، فيما سُمع دوي انفجارات قوية في المنطقة. ونقلت وكالة فارس الإيرانية عن مراسلها في عسلويه أن بعض الخزانات ومحيط منشآت الغاز، ضمن مراحل مختلفة من مصافي عسلويه، تعرّضت للقصف، مشيرة إلى أن الهجمات طاولت مراحل في المصافي الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة.‬

‫ووفق التقارير، جرى نقل العاملين إلى مناطق آمنة، فيما تعمل فرق الإطفاء والإنقاذ على احتواء الحرائق في الموقع. وتمتلك إيران 43 حقلاً غازياً، ويُعد حقل "بارس الجنوبي" في الخليج الأهم بينها، إذ يُعتبر أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم، وتتقاسمه إيران وقطر، ويُعرف الجزء القطري منه باسم "حقل الشمال".‬

‫وفي السياق، قال حاكم مدينة عسلويه، إسكندر باسالار إن عدداً من المراحل في حقل "بارس الجنوبي" تعرّض لهجمات أميركية إسرائيلية. وأوضح أن هذه المراحل جرى إخراجها مؤقتاً من الخدمة بهدف السيطرة على الوضع ومنع امتداد الحرائق إلى منشآت أخرى. وأكد المسؤول المحلي أن الأوضاع "تحت السيطرة"، مشيراً إلى أن فرق الإطفاء التابعة لبارس الجنوبي والمنطقة الاقتصادية الخاصة في بارس تعمل على إخماد النيران، وفق التلفزيون الإيراني. وأضاف أنه تم تشكيل مقر لإدارة الأزمات، وأن الإجراءات اللازمة لتقديم الدعم والاستجابة للحادثة قيد التنفيذ، مشيراً إلى أنه لم تُسجَّل حتى الآن أي خسائر بشرية.‬

‫واعتبرت وكالة "فارس" أن الهجوم على منشآت الغاز في عسلويه يشكّل "انتحاراً استراتيجياً" من جانب الأعداء. ونقلت الوكالة عن مصادر مرتبطة بالقوات العسكرية الإيرانية قولها إن الهجوم "لن يمر من دون رد"، مؤكدة أن الرد "قد يستهدف بنى تحتية للعدو كانت تُعد حتى الآن خارج دائرة الاستهداف". وأضافت أن الضربة تمثل تحولاً في طبيعة المواجهة، إذ اعتبرت أن استهداف حقول عسلويه ينقل الصراع من نطاق العمليات المحدودة إلى ما وصفته بـ"مرحلة حرب اقتصادية شاملة"، مشيرة إلى أن هذا التطور قد يفتح الباب أمام ردود إيرانية مماثلة وتجاوز الخطوط الحمراء. كما أشارت إلى أن أي استهداف لمنشآت الطاقة في المنطقة ينعكس على أسواق الطاقة العالمية، معتبرة أن تداعيات الهجوم لن تقتصر على إيران بل قد تمتد إلى الحسابات الاقتصادية للدول الداعمة للأطراف المعتدية.‬

‫وتبلغ مساحة الحقل نحو 9700 كيلومتر مربع، منها قرابة 6000 كيلومتر مربع في المياه الإقليمية القطرية، و3700 كيلومتر مربع في المياه الإيرانية. وقد اكتُشف الحقل عام 1971، وبدأ الإنتاج فيه عام 1989. وتحتل إيران المرتبة الثانية عالمياً بعد روسيا من حيث امتلاك أكبر احتياطيات الغاز الطبيعي، كما تُعد ثالث أكبر منتج للغاز في العالم بعد روسيا وقطر.‬

‫موقف‬

‫ومع ذلك، ما يزال إنتاجها من احتياطياتها المؤكدة أقلَّ من إمكاناتها، إذ تبلغ حصتها نحو 5% من الإنتاج العالمي، مقابل امتلاكها نحو 17% من الاحتياطيات، ما يعني أن جزءاً كبيراً من هذه الاحتياطيات لم يُستخرج بعد. وبحسب بيانات شركة النفط الوطنية الإيرانية، فإن حجم احتياطيات البلاد من الغاز الطبيعي يتجاوز 33.7 تريليون متر مكعب.‬

‫وكانت منشآت الطاقة الإيرانية قد تعرّضت سابقاً لهجمات خلال الحرب الإسرائيلية على إيران في يونيو/حزيران الماضي، التي استمرت 12 يوماً، حيث استُهدفت مصفاة الغاز في المرحلة 14 من حقل "بارس الجنوبي" بطائرة مسيّرة صغيرة اصطدمت بأحد مرافق التكرير، وسبَّبت انفجاراً كبيراً، إضافة إلى استهداف مصفاة "فجر جم". وأفادت وسائل إعلام إيرانية حينها بأن سرعة السيطرة على الحريق في المرحلة 14 حالت دون امتداد النيران إلى بقية أقسام المصفاة.‬

تعليقات

اكتب تعليقك