دفاع سيف القذافي يحذر من دفن حقيقة اغتياله: النيابة حددت 3 متهمين ولم يعتقلوا

عربي و دولي

257 مشاهدات 0


‫قال فريق الدفاع عن سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي السابق معمر القذافي، اليوم السبت، إن النيابة حددت 3 متهمين بجريمة اغتيال سيف الإسلام ولم يعتقلوا، وإن بعض المشتبه بهم يتحصنون بميليشيات، مطالباً بتحقيق جاد واتهامات واضحة ومحاكمة فورية.‬

‫وأعلن فريق الدفاع عدم إحراز أي تقدم في التحقيقات المتعلقة بقضية اغتيالة، وذلك بعد مرور 90 يوما عن الحادثة، رغم إعلان السلطات سابقا عن تحديد هوية عدد من المتهمين.‬

‫وقال المحامي خالد الزايدي، في بيان مصور، إن هناك "تأخراً غير مبرر" في كشف حقيقة الاغتيال، بالإضافة إلى وجود "تعطيل في الإجراءات القانونية" المؤدية إلى ذلك.‬

‫وكان مكتب النائب العام في ليبيا قد أعلن في شهر مارس، عن تحديد 3 مشتبهين في الجريمة، مع إصدار أوامر بضبطهم وإحضارهم، دون الكشف عن هوياتهم أو الجهات التي تقف وراءهم، ما زاد من حالة الغموض المحيطة بالقضية.‬

‫وفي هذا السياق، انتقد الزايدي توقف الأمر عند تحديد هوية المتهمين دون اتخاذ بقية الإجراءات القانونية اللازمة، وفي مقدمتها إصدار أوامر القبض وتقديم المتهمين للعدالة.‬

‫وكشف أن الجهات المعنية أبلغتهم بوجود صعوبة في القبض على المتهمين، بسبب تدهور الوضع الأمني وتحصن بعضهم بمجموعات مسلحة، الأمر الذي عرقل سير التحقيقات، معتبرا أن هذه المبررات لم تعد مقبولة في ظل طول أمد القضية.‬

‫وشدد المحامي على أن "العدالة لا تتحقق بالتأجيل"، داعيا إلى ضرورة إلزام الأجهزة الأمنية بتنفيذ أوامر القبض الصادرة عن النيابة العامة، وملاحقة كل من يوفر للمتهمين الحماية أو يتستر عليهم.‬

‫ولفت إلى أن عدم تنفيذ أوامر القبض دون مبرر واضح "قد يرقى إلى جريمة الامتناع عن أداء الواجب"، مؤكدا أنها "مخالفة تستوجب المساءلة القانونية، وقد تصل إلى حد العزل من المنصب، خاصة في حال ثبوت وجود إرادة سياسية لتعطيل تنفيذ قرارات النائب العام".‬

‫وفي سياق متصل، كشف فريق الدفاع أنه تقدم بأكثر من 14 طلبا قانونيا للكشف عن الحقيقة، "لكنها قوبلت بالصمت"، معتبرا أن حق الدفاع في الوصول إلى الأدلة وجمعها هو "حق أصيل تكفله المعايير الدولية، وأن تجاهل هذه الطلبات يمثل إخلالا بأساس العدالة وتعطيلا للإجراءات".‬

‫وحذر الزايدي من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى ضياع الأدلة وإفلات المتورطين من العقاب، ودفن الحقيقة، داعيا إلى ضرورة تحريك الملف وضمان مسار قضائي شفاف وعادل.‬

‫وتسود حالة من التململ والغضب في صفوف أنصار نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، وسط تساؤلات متزايدة بشأن أسباب التأخر في الكشف عن ملابسات اغتيال نجله سيف الإسلام، إضافة إلى عدم الإعلان عن هوية الجناة.‬

‫وأثار هذا البطء في الإجراءات ردود فعل غاضبة وتساؤلات متزايدة حول جدية التعاطي الرسمي مع هذه القضية، خاصة من طرف الموالين لنظام القذافي، حيث اعتبرت "رابطة شباب قبيلة القذاذفة في ليبيا وخارجها" أن الجريمة تتجاوز الطابع الجنائي، ووصفتها بأنها "طعنة في جسد المجتمع"، داعية إلى تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين.‬

‫كما دعت الرابطة في بيان إلى تشكيل لجنة من ممثلي القبائل وأنصار النظام السابق للتواصل مع شيوخ مدينة الزنتان، في مسعى لفهم ملابسات الحادثة واحتواء تداعياتها.‬

‫بدوره، اعتبر "تجمع شباب الجبل الغربي" أن الصمت المستمر حول القضية لم يعد مقبولا، مشيرا إلى أن بطء الإجراءات يثير قلق الشارع ويستدعي مزيدا من الشفافية، فيما دعا "حراك مانديلا ليبيا" القبائل إلى اتخاذ موقف حازم، والضغط من أجل كشف هوية الجناة وتسريع محاسبتهم.‬

‫وتواجه السلطات الليبية انتقادات متكررة بسبب بطء إجراءات التقاضي وتراكم ملفات القضايا، لا سيما تلك المتعلقة بالاغتيالات والجرائم ذات الطابع السياسي، والتي غالبا ما تبقى دون نتائج واضحة، في ظل اتهامات بوجود ضغوط سياسية وتداخل مصالح تعرقل مسار العدالة.‬

‫من هو سيف الإسلام؟‬

‫ولد سيف الإسلام القذافي في 25 يونيو 1972 في طرابلس، وهو النجل الأكبر من زوجة القذافي الثانية وثاني أولاد الزعيم الليبي التسعة.‬

‫وحصل الراحل في عام 1995 على إجازة في الهندسة المعمارية من جامعة الفاتح في طرابلس، وكلفه والده حينها بوضع مخطط لمجمع عقاري ضخم مع فنادق ومسجد ومساكن.‬

‫ثم بعد 5 سنوات، تابع سيف الإسلام دراسته، فاختار دراسة إدارة الأعمال في فيينا بالنمسا، إذ حصل على شهادة من معهد "انترناشونال بيزنس سكول"، وفقا لشبكة BBC.‬

‫إلى أن حصل على درجة الدكتوراه من كلية لندن للدراسات الاقتصادية والاجتماعية (لندن سكول أوف إيكونوميكس) التابعة لجامعة لندن عام 2008.‬

‫وأصبح قياديا مؤثرا داخل النظام لكنه لم يمنح منصبا رسميا حكوميا، بل قاد مفاوضات خارجية وقضايا داخلية قبل سقوط النظام، ولعب أدوارا بارزة في الشأن العام الليبي حتى 2011.‬

‫في 27 يونيو 2010، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف بحق القذافي وسيف الإسلام وعبد الله السنوسي، متهمة إياهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية أثناء قمع التظاهرات في ليبيا.‬

‫وبعد نزاع مسلح عنيف، دخلت قوات المجلس الانتقالي طرابلس في أغسطس 2011 إيذانا بانتهاء حكم القذافي.‬

‫وفي أكتوبر 2011 قتل العقيد الليبي معمر القذافي بعد دقائق من القبض عليه.‬

‫ثم جرت بعدها عمليات بحث موسعة عن سيف الإسلام الذي تردد أنه فر إلى النيجر.‬

‫إلى أن أعلن المجلس الانتقالي الليبي في 19 نوفمبر من العام نفسه، اعتقال سيف الإسلام القذافي، بالقرب من بلدة أوباري الواقعة جنوبي غرب البلاد.‬

‫بعدها، قضت محكمة في طرابلس غيابيا بإعدامه رميا بالرصاص في عام 2015، عقب محاكمة خضع لها مع نحو ثلاثين من رموز نظام القذافي بعدما أدين بجرائم حرب، من بينها قتل محتجين خلال الانتفاضة ضد حكم والده، ثم ألغي الحكم.‬

‫وأفرج عنه في يونيو عام 2017 بعد أن كان محتجزا في مدينة الزنتان غربي ليبيا، بموجب قانون للعفو.‬

‫وفي عام 2021، قدم سيف الإسلام القذافي أوراق ترشحه رسمياً للانتخابات الرئاسية في ليبيا، حينها تطلع أنصار النظام السابق لعودته إلى السلطة، لكن الانتخابات لم تكتمل أصلا بسبب خلافات قانونية حول أهلية المرشحين وشروط الترشح، وتوترات سياسية بين المعسكرات المتنافسة، فبقي القذافي في الزنتان غربي البلاد حتى اغتيل فيها.‬

‫يذكر أن سيف الإسلام عرف بحبه للحياة البرية، إذ كان لديه اثنان من النمور يربيهما كحيوانين أليفين، وكان يهوى الصيد بالصقور في الصحراء، كما أنه رسام هاو شغوف، حسب ما تم تداوله عنه.‬

تعليقات

اكتب تعليقك