الإحترام الحكومي

زاوية الكتاب

كتب 681 مشاهدات 0


منذ أن وضع الدستور و تأسست الحياة البرلمانية في الكويت قبل ما يقارب نصف القرن والحكومات المتعاقبة تمارس كافة الطرق والأساليب في كسب الموالين والحلفاء من النواب ، ومع تحفظي على بعض هذه الطرق والأساليب المستخدمة في الكويت إلا أن إيجاد الحلفاء والموالين بحد ذاته هدف مشروع لأي حكومة ليس في الكويت فقط بل في أي نظام برلماني في جميع أنحاء العالم وذلك لدعم المشاريع والبرامج التي تتبناها هذه الحكومات .

و على هذا استمرت الحكومات الكويتية في عملية كسب الموالين إلى أن وصلنا للحكومة الحالية ، فنلاحظ في الفترة الأخيرة بأنه توفرت للحكومة ما لم يتوفر لسابقاتها منذ فترة طويلة ، نجد ذلك واضحا بالنظر إلى الدعم النيابي غير المسبوق داخل المجلس الحالي حتى خرج لنا من يمكن أن نصفهم بالحكوميين أكثر من الحكومة نفسها ، يتزامن ذلك مع دعم إعلامي شرس ضد أي انتقاد للأداء الحكومي ، وليس هذا المقال لمناقشة أسباب هذا الدعم أو ذاك ، لكن الغريب في الأمر أن هذا الدعم أتى بعد إعادة تشكيل مجموعة حكومات يترأسها سمو الشيخ ناصر المحمد ، كلها فشلت في تحقيق أي إنجاز يذكر ، وهنا يحق للمواطن أن يتساءل عن سبب تأخر هذه الحكومات الأخيرة في تحقيق أي تقدم ملحوظ في عملية التنمية والإصلاح حديث الرأي العام الكويتي لسنوات ، وسبب هذا التساؤل مبعثه خوفنا من التكاليف الباهظة التي قد ندفعها نتيجة موالاة غالبية نواب المجلس للحكومة فمن يهن يسهل الهوان عليه ، و أول دفعات هذه الفاتورة حلت علينا بالغياب الحكومي عن حضور جلسة عنوانها من أهم العناوين التي قد تطرح على طاولة أي حكومة في العالم وهي الجلسة المقررة لذوي الإحتياجات الخاصة ، والمحزن أن هذا الغياب جاء بحجة غريبة  وهي عدم الأخذ بالتعديلات الحكومية على القانون محل النقاش ، وكأنه لا أهمية لرأي الأغلبية في الميزان الحكومي ، هل يتذكر صاحب القرار الحكومي أنه في الاستجوابات الماضية خضعت المعارضة لصوت الأغلبية الموالية حتى مع عجز الحكومة و هذه الأغلبية عن تفنيد عدة محاور حساسة في هذه الإستجوابات ، ولكن عين الرضا عن كل عيب كليلة ، برأيي أن هذه الموالاه العمياء هي ما جعل الحكومة تتمادى في هذه الخطوة غير الموفقة ،  ما فهمناه من هذه الرسالة الحكومية أنه على المجلس تلقي الأوامر من الحكومة أو أنه سيتم تعطيل برنامج عمل المجلس ، ولا يخفى ما ينطوي على ذلك من عدم احترام بل استخفاف بالسلطة التشريعية واستهزاء صريح بخيار الناخب الكويتي الممثل في هذا المجلس ناهيك عن معارضة هذا التصرف للتوجيهات السامية بمواجهة المشاكل وإيجاد الحلول داخل قبة البرلمان .

 

 

ناصر المروت

كتب: ناصر المروت

تعليقات

اكتب تعليقك