فتياتنا في خطر!

زاوية الكتاب

كتب 1831 مشاهدات 0

عبدالله بن خدعان المطيري 'سمران'

 
تلك الفتاة التي لا يضاهي جمالها جمال , وكأنَّ الجمال قد اجتمع في محياها , وعلى وجنيتها , ومن بين خديها , ثم وجدت القلب ينبض وسمعت صوت الدمدمة , فوجدت يدي تُخرج الهاتف , وتفعَّل وترسل بخاصية البلوتوث , فظهر رقمي لها , فقلت بصوت خافت { اتس مي طال عمرج } ففتحت البلوتوث ووجدت الرقم , فذهبت إلى البيت بعد أن أخذت جولة في المحلات , لم تكن لشراء شيء , بل كانت لإمتاع النظر واستنشاق عبير الأسواق , فأما العبير , لعلكم عرفتموه , وأقصد بالنظر , التمعن والتمتع بالإبداع الإلهي .

وعند منتصف الليل أعلن التلفون رنينه ورن رنة تليها رنة , فنظرت إلى الرقم , فأوحى إليَّ من تشتته أنَّه المطعم والسائق على الباب , وعندما أجبت المتصل وإذ بصوت جميل , وعندما توغل اصوت في أذني ذهب مسرعاً يعدو تجاه قلبي , فأنشد لساني لها :

 

 

مكملة بكل الحُسن خلقاً && ونظرتها تؤثر في الجمادِ

 

وضحكتها تذيب الصلب حقاً && ومنطقها كأنَّ البدر شادي

 

 

وبدأت قصة روميو وجولييت البلوتوث , والغرام اللحظي لمجرد الملاحظة , والسمعي لمجرد الإستماع , والذي شخلع البرق فأصبح أسرع منه , غرام هو أسرع من الصوت , وأسرع من البرق .

 

 


فتخيل يا قارئي ويا بعد كبدي لو خرجت فتاة لنا وقالت ( أحبه وايد ولأنه طيب وحنون )


فنسألها كيف عرفتِ أنَّه طيب وحنون ؟  فقالت ( صوته دافي وسوالفه حلوة ومايرد لي طلب من كروت وفواتير )


سبحان الله , أهذا الحُب الذي يتكلمون عنه قبل الزواج !

 


وهنا سؤال سأطرحه وأعلكبه ( أعلجبه ) في مقالي لكم  وهو :  ما الذي دعاها للحب , أو دعاه للحب , أهو الشكل ! فلو رأيتِ أجمل منه { مثلي مثلا } ما الذي ستفعلينه , أم هو الصوت والأسلوب , فإن رأيتِ أفضل منه في أسلوبهِ وثقافتهِ وصوته العندليبي فماذا ستفعلين !
أم هي الطيبة , فتلك كذبة عظيمة انطوت عليكِ , فأي طيبة تُكتشف بالمكالمات , أم أي طيبة تُكتشف بالمقابلات !
هل هذه الطيبة تجعل تلك الفتاة سلعة للنظر والسماع والتمتع في يد الشاب يسمعها ويتمتع بها وينظر إليها وهي لا تحل له وتظن أنَّه طيب وفيه طيبة , لا والله إنَّه { ردي } ووضيع!
بالله سليه يا فتاة , هل أختك مثلي في هذا الموقف مع شاب آخر , فإن لم يقل { معصي } فتأكدي أنَّه ديوث لا كرامة له , وأنَّك ستكونين مع شخصٍ من فئة غريبة والغيرة عنده معدومة , ولا تأمني نفسك معه .

لنقل أنَّكِ تزوجتيه عن حُب قبل الزواج وبعد قصة حُب عنيفة مريبة رهيبة , ونحن قد أبطلنا هذه الدعوى قبل قليل , ولكن لنسلم تسليماً جدلياً بحبك المكذوب وحُبه الدعي , فتزوجتم , هنا سلي أنتِ نفسك , كيف تجرأ وتعرف علي ؟

 

 فإنَّه سيتبادر لذهنك وذهنه أسئلة كثيرة تجعل الحياة بينكما جحيم , فكل واحدٍ منكما يسأل ويتساءل : إن كنت صيداً سهلا له وكلمته , فلم لا يكلم غيري إذاً وبنفس الطريقة ؟!

 


فتيات ساذجات فعلاً , مسكينة تلك الفتاة التي ضحكت على نفسها قبل أن يضحك عليها الشاب بأكذوبة { أحبج } فماطل بها حتى أمتع جوارحه , وجعل لها فضلة وقتهِ ليجلس ويسمعها , أو ليخرج معها ويراها .


وكوني على ثقة يا أختاه , شخص يجعلك تخرجين لتقابليه , ليس برجل , , فلا يراكِ إلا تسلية ومتعة .

كانت هناك إمرأة قرشية نسيبة , وكان عندها عبد مخصي , أي ليس له من الشهوة شيء , لأنه مخصي , من العبيد المخصيين , وكانت جالسة في صومعتها واضعة غطاء رأسها , فدخل عليها ذلك العبد المخصي على حين غفلة فرأى شعرها , فذهبت وحلقت رأسها برمته , فدخلت عليها النساء وقالت إحداهنَّ ما دعاكِ لذلك , فقالت : والله ما كنت لأذر شعراً رآه منِّي غير ذي محرم .

 

 


تلك عزة المرأة العربية العزيزة في نفسها والتي تحفظ نفسها , انظر كيف تتكلم وكيف تفكروماذا يمثل عندها شرفها وعفتها , فهل فكرتِ يا أختنا الكريمة في أهلك وأبويك وذويك وكيف ستدمرين سمعتهم وتدنسين عرضهم بهذه العلاقة التي ترجين من ورائها الزواج وهو أبعد عنك كبعد المشرقين !! وإن حصل فعلى سوءة وسيئات ومغبات !! هذا إن حصل , فهو مخطور .


إن الحُب الذي ينشأ بعد الزواج بالمواقف الدافئة والخاصة جداً , إنه لحبٌ نزيهٌ نظيف يبني ولا يهدم , يبني في نفس الإنسان طوداً من المحبة والألفة .


لقد عرضت في بداية مقالي صورة من صور التعارف قبل الزواج , وهي صورة السوق والترقيم , ولو سردنا الصور الأخرى لوجدناها أقبح وأوضع بكثير من الترقيم , فالتعارف الآن أصبح بالإيميل , ومن الطرائف التي تُقال في بعض المنتديات أو المحادثات الكتابية { حبيتج من أول ما شفت مشاركاتج بالمنتدى } وهل هذا يعقله عاقل !!


إن الوسائل التي يتم فيها الحب قبل الزواج لهي وسائل مشبوهة وقبيحة لا مِراء في ذلك ولا جدال .
ومن الغريب على مجتمعنا أنَّ تُناقش مثل هذه المواضيع وأعني مواضيع الحب بكل أريحية { أقصد بهِ الحب قبل الزواج , أو مع وقف تنفيذ الزواج } على شاشة التلفاز وكأنَّه أمر طبيعي وليس في ذلك وقاحة وجرأة قبيحة !
فتاة تتصل بالبرنامج إياه وتقول { أمي فلانة أحبه مو قادرة أخليه يمه لحقيني } فأي حُب هذا يا هذي !؟


وهنا أرجع قليلاً إلى موضوع المقال , فأقول لو كان الحُب قبل الزواج ضروري , لكان من أركان عقد الزواج وشروطه أنه { يجب أن يحب الخاطب خطيبته ويخرج معها ويكلمها في منتصف الليل } , وعندها لاتحدثني عن عدد الخطبات التي سيخطبها الواحد منا ,  وسمران يحييكم .

 

كتب: عبدالله بن خدعان المطيري 'سمران'

تعليقات

اكتب تعليقك