سمران يعود ل((الآن)) ليرد على 'مصاهرة' الوشيحي
زاوية الكتابكان قد وعد ألا يكتب إلا فيها، فكتب في غيرها وعاد إليها لتنشر له ما لم ينشر
كتب فبراير 25, 2010, منتصف الليل 8024 مشاهدات 0
تطوعا، ومن تلقاء نفسه ودون أن يطلب منه، كان قد تعهد ألا يكتب في غير
، وطلب من القراء فضحه على رؤوس الأشهاد إن كتب في غيرها (أنظر الربط http://www.alaan.cc/pagedetails.asp?nid=44667&cid=48
لكنه راح يكتب في صحيفة أخرى (أنظر http://www.alaan.cc/pagedetails.asp?nid=46689&cid=39
وعاد اليوم ثانية ليكتب في
ليرد على الوشيحي الذي كتب مقالا قبل يومين يعلن فيه استعداده تزويج ابنته لغير 'الأصيل' (أنظر الرابط http://www.alaan.cc/pagedetails.asp?nid=47553&cid=47
يبدو أن مقال سمران لم ير طريقه للنشر حيث يكتب، فنشرناه أدناه واخترناه 'مقال اليوم'، ولكم التعليق:
تكافؤ النسب لديمومة الزواج :
يا كارثة الكوارث ! يا مهلكة المهالك ! إن الشذوذ قد بلغ مبلغه وحُب الشهرة انتشر كانتشار النار في الهشيم بين الكتَّاب , فأتى في القرن الواحد والعشرين من لبس - التي شيرت - الليبرالي ليقطع بسيفه الصلت تلك العادات التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها باقية إلى يوم يكون مقداره خمسين ألف سنة , فاصبر صبراً جميلاً , إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً , وبنص صريح قال فيه - أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن : الفخر في الأحساب ، والطعن في الأنساب ، والاستسقاء بالنجوم ، والنياحة - وها نحن نعيش عصر النياحة المقالية ولكل فكرٍ نائحة تنوح نوح الأرامل والثكالى , وثكلتك أمك يا باغي الشر , ولا فض فوك يا باغيَ الخير .
يُحكى أن رجلاً من أشد الناس تعصباً للعرق العربي , وكان لديه مولى من الموالي , فلما حضرته الصلاة وكان معه رفاقه , قام الرجل وقدَّم مولاه -عبده - ليصلي بهِ إماماً , فلما انتهى من الصلاة نظر إليه رفاقه وقال أحدهم : أتفعل هذا يا ابن الأكرمين ؟ فقال المتعصب الجلف الأرعن الأحمق : أتت في قلبي رقة , فأردت التواضع لله , فقدمته ليصلي بنا !
واقع لو جلست يا ابن الأكرمين تكابد فيه وتحاول تغييره لن تستطع لذلك سبيلا , فابدأ بنفسك وخير ما تفعل أن تبدأ بنفسك , ولكن تحمل تبعات تلك البداية .
يا قرائي الكرام : عندما أتى النبي صلى الله عليه وسلم وجَّه الواقع التعصبي للقبيلة والحمية الجاهلية خير توجيه , وهذا واقع لا فكاك منه ولا خلاص وولات حين مناص , فقام النبي صلى الله عليه وسلم بوضع الآلية التي من خلالها يتعايش الناس مع بعضهم البعض في ظل هذا الواقع , وأقر التكافؤ الإجتماعي بحسب عادات كل مجتمع وما يراه , ولكن فضَّل على معيار التكافؤ معيار الدين والتقوى وقدَّم الدين على كل شيء , وذلك لأن التعصب كالجثة العفنة التي رائحتها منتشرة في أصقاع الأرض , وليس العرب فحسب من يتعصب لعرقهم , بل حتى العجم بعضهم يتعصب لبعض .
والتعصب وصل مبلغه حتى في الإصطلاحات الشرعية , فالمهاجرون والأنصارت تسميتهم من الإصطلاحات الشرعية وليست عرقية , فهؤلاء هاجروا في سبيل الله فأصبحوا من المهاجرين , وهؤلاء ناصروا في سبيل الله فأصبحوا من الأنصار , وفي رابعة النهار حدث الخلاف بين مهاجري وأنصاري , فقال الأنصاري يا للأنصار , وقال الآخر يا للمهاجرين , فاختلط الحابل بالنابل وتعاركوا , فصدع النبي صلى الله عليه وسلم بينهم وقال - أبدعوى الجاهلية وأنا بين ظهرانيكم - مع العلم أن التقسيم بينهم شرعي وليس عرقي ! والآن يأتي البعض لينسف شيئاً ما هو عليه بقادر ! ولكن حُب الشهرة والمفاخر هو المنشود لديه , تعبنا ورب الكعبة وأشغلونا أيما إشغال عن ما ينفع العرب والعجم والبربر والخليقة جمعاء إنسهم وجنهم , الماشي منهم والزاحف , أشغلونا بتوافه الأمور وأسقط ما يُقال من القول والفكر , فالتكافؤ بين النَّاس هو لاستقرار الحياة وأمر دارج وسارت عليه الأمم من قبل ومن بعد , فما هو الداعي لاستذكاره الآن في صفحات ليبرالية لا تعتد أصلاً بمعيار الدين للتناسب ؟
والدين ينظر لديدومة الحياة الزوجية دون أن يكون هناك تجاوزا شرعيا وضررا على أحد , فالتكافؤ في الزواج من أسباب الديدومة للزواج واستقراره لما جرت عليه العادة بين الناس , فلو تزوج رجل من إمرأة بما يخالف العادة عند قبيلته , سيقطعه أهله وذويه , وتلك مفسدة أعظم يترتب عليها زواجه , ولربما قطع أهله ذريته كذلك , فأصبحت التبعات وخيمة , فالشرع هنا ينظر للمصلحة الأعظم والمفسدة الأقل , لذلك كانت الكفاءة في النسب من الأمور التي لا يعترض عليها الشرع ,بل وأتى منصوصا عليها بقول النبي صلى الله عليه وسلم { تُنكح المرأة لأربع ... } وعد النسب كسبب للتزواج , فتلك الأسباب معتبرة .
وهذا لا يعني عدم الاعتداد بالدين ومعيار التدين والإلتزام , بل ذلك مقدم , ويحدد الولي المصلحة بحسب مايراها في أهله فإن وُجد من أهله من هو على خلق وتقدم لمن تولى أمره , فكان بها , وإن لم يكن ذلك فتيسير أمر من تولى أمرها ألزم عليه وأوجب , وهذه أمور تحدد بحسب حالاتها , وأكرر كي لا يُفهم كلامي على غير وجهه , الدين ألزم من النسب والكفاءة .
وهنا رسالة إلى كل من طبَّل لهذا السيف الصلت في اعتراضه على قضية التكافؤ الإجتماعي في النسب : ألا تسألونه وتقولون ماهو المعيار الحقيقي للتناسب بين النَّاس ؟ بمعنى لو جاءك أنشتاين وابن تيمية , من ستزوج حينها ؟ فإن قلت ابن تيمية , فإني حينها قائلٌ : ربِّ إني ظلمت نفسي , و أسلمت مع أبي سليمان لله ربِّ العالمين , وسمران يحييكم .
قلم / عبدالله المطيري

تعليقات