النوم سلطان والموت في الأرق

منوعات

250 مشاهدات 0


النوم الضرورة البيولوجية التي لا تنتفي منفعتها إلا بالحصول علي قسط وافر منها ولا يختلف اثنان علي أهمية النوم لتجديد الخلايا الميتة ولإزالة ما لحق بالجسم من أضرار وإرهاق وتعب. والنوم مملكة الحالمين ومرتع الطامحين وملتقي العاشقين وملاذ الخائفين حيث لا رقيب ولا حسيب والمتأمل لحال النائمين يجد حالهم إما نوماً علي اليمين وهو نوم الصالحين أو النوم علي الظهر وهو نوم المالكين أو المحبين وكلاهما مؤرقين الذين شغلهم ملكهم أو حبهم وقض مضجعهم وسلب النوم من عيونهم وسنأتي علي هذا الصنف بقليل من التبيين عسانا نشخص الداء ونجد الدواء أما النوم علي البطن فنوم الشياطين ولا مزيد. يمر النائمون بمراحل ثلاث منها مرحلة ما قبل النوم ومرحلة النوم الخفيف ومرحلة النوم العميق والتي تحصل فيها الأحلام والرؤى أو الكوابيس.

 

 بعض الصالحين ممن يلزم الجنب اليمين في السير وعلي السرير تأتي رؤيته كفلق الصبح ولا يأتي الواقع إلا مصدقا لرؤيته ومتمما لما ارتآه و يتزاوره الصالحين والمحبين في منامة ويأنس بمصافحة من يتمناهم وبعض الناس تكون متعته الكبرى حينما تلامس رأسه الوسادة فيتم له ما يريد فيغط في نوم عميق وكأن النوم ينتظره من أمد بعيد. وعدد ليس بيسير يري السرير قطعة زمهرير وفيه العذاب الأليم فالسهر والسهاد أرق نومه ومنعه غلق الجفون وتري الأفكار والظنون تؤرق نومه وهذا هو حال النائمين علي الظهر الذين لا يغمض لهم جفن فمنهم من خاف علي ملكه ومنهم من اكتوي بنار العشق ومفارقة الأحبة وتقلب علي جمر الجوي وتناوبت عليه الظفرات والعبرات فسهر الليل والنهار والناس من حوله نيام.

وكلما زادت المسئوليات والالتزامات علي كاهل الفرد أو فقد شيء أحبه سلب قلت فرص استمتاعه بنومه وهو ما جسده الفنان المبدع أحمد زكي في تجسيد دور الوزير المؤرق والذي لا يعاني من شيء إلا قلة النوم والكوابيس المفزعة، ولا يعلم عذاب الأرق إلا من عاني من سطوته، ولقد عاني الوزير من كوابيس مفزعة وأحلام مروعه عكست بالضرورة حالة القلق التي تساوره خوفا علي كرسيه الذي جلس عليه بالخطأ ويخشي ضياعه وافتضاح أمر سرقاته واستغلال منصبه وهو تجسيد رائع لحالة مرضية تعاني من مشكلة نفسية عميقة فأداها العظيم احمد زكي باقتدار وجعلنا نشركه عذابه ونستشعر قلقه وسهاده.

يعاني الكثير من الناس من الأرق بصورة أو بأخرى فبعض الناس تنتابهم حالات أرق لليلة أو لليلتين إن أهمه أمر طارئ وبعدها يعود لما اعتاد عليه من نوم طبيعي والبعض الآخر يعاني من الأرق الدائم حتي أنه لا يغمض له جفن إلا بالمهدئات والمنومات وغالبية المؤرقين من الفنانين والمبدعين الذين يعولون علي عقولهم أكثر من سواعدهم فيكون فكرهم وحضور ذهنهم وبالاً عليهم وممن أعلن علي الملأ تأرق نومه وهجر فراشه الكاتب والفيلسوف المبدع أنيس منصور الذي لا نعلم سبب أرقه أهو حبه القديم الجديد للإيطالية التي ما يفتأ يذكرها بالعشق ويمني نفسه بلحظة القرب منها، أم إن انشغاله بالأفكار العبقرية وأسلوبه السهل الممتنع  جعل شبح الأرق المجهول الهوية يغار منه ويطارده ويلاحقه لعله يعرف سبب تفرده بفكره وتميزه بأدبه.

تذكرت معاناة الوزير الخائف والفنان الرائع حينما أرق النوم عيني لليالي غير قليلة فعدت بذاكرتي أبحث عما أستجد في حياتي الهادئة التي لا تعرف سبيلا للقرارات المفاجئة، فعجزت عن معرفة مكنون الحقيقة ولم أجد  تفسيرا أو علاجاً للحالة الميئوس من علاجها وقلت أيا رب إنني لم أكن من المبدعين ولا من الطامحين في كراسي أو جاه حتى يتأرق نومي ويقاتلني السهر وينازعني السهاد وأتقلب ذات اليمين وذات الشمال من غير نصير أو مجيب، هل هي الوحدة قاتلها الله ونجي منها كل موحد بالله وقلت هذا ثمن الغربة ومفارقة الأهل والأحبة فماذا أصنع لتسكين السهاد وجفاء الفراش؟

فزعت لما علمت أن أحدث الدراسات تؤكد أن الأرق هو الموت بعينه فأشارت الدراسة بعد الفحص والاستشارة إلي أن الذين يعانون من الأرق تتضاعف لديهم فرص الإصابة بالأمراض القلبية المستعصية والجلطات الدماغية هذا خلاف ارتفاعا لضغط الدم وتصلباً في الشاريين مقارنتا بالذين يهنئون بقسط وافي من النوم الهادئ.
  
 فماذا أفعل حتي يجاور جنبي الفراش وأغمض العين وأرتاح وكل ما حولي مقلق ومفزع وأخبار أقلها أتراح فهلا استمعت للتصريحات الوردية عن الوزارات المصرية بتوفير سبيل الرفاهية للأسر المصرية وكأنهم يتحدثون عن أسبرطه ولم تطأ أقدامهم شبرا حتي تروا بجليه أحوال الرعيه في ظل الحكومية الذكية أم سمعت أخبار العراق وقتل لا يفرق بين الأعراق وأخ يبارز أخاه أم تبكي ابنها الضحية وأبناء ميتمة ودور مهدمة وشعارات مزيفة وأهداف مغرضة ولو فتحت تلفاز الريادة لعلمت للتو أن في مصر الكثير من المضحكات المبكيات فأفلام مكررة ومسلسلات مستنسخه وبرامج وحوارات مقنعه والشيء الوحيد الذي إن طالعته غلبك النعاس من فورك إنه نشرات الريادة التي لا تتبع إلا تحركات القادة واجتماعات الساسة ولا تلقي للفقير نظرة ولا تسمع للمغلوبين همسة فكل ما تقدمة غثاء وما تعلن عنه إلا الغلاء ولا تستضيف إلا الباعة الذين باعوا الوطن وعلقوه علي مقصلة الصحافة.
مجدي عبداللاه
 
      

مجدي عبداللاه

تعليقات

اكتب تعليقك