تطبيق القانون بين ثقافة الإحترام والفوضى ؟!
محليات وبرلمانيوليو 15, 2010, 9:35 ص 1070 مشاهدات 0
تطبيق القانون و تحمل المسؤولية و السير على النظام ليست مقتصرة على فرد معين دون غيره في المجتمع , كما أن مسؤوليتنا جميعا هي الالتزام بالقوانين حتى يعم النظام في جميع جوانب حياتنا التي نعيشها , دون أن يتعرض أحد للظلم أو يسلب منه حقه , أو يشعر أحدهم أن هناك من هم فوق القانون فلا يحبذوا النظام و احترام الغير.
و كثيرة هي الأسباب التي تجعل البعض يرفض السير على هذا الطريق الصحيح , فهناك من لا يرغب أن يكونوا كغيره و الاختلاف بعكس ما يسير عليه الآخرون , وكثيرة هي المواقف التي 'تحز' بالخاطر عندما نراها وأحيانا تثير الغضب لبعضهم.
والأمثلة الواقعية لها عندما تقف في الطابور وتجد من يتعدى دورك ببرود أعصاب , و يأخذ مكان غيره ليختصر الوقت بسرقة ما ليس له حق فيه , و هو أمر شائع كثيرا ما نراه في محطات كثيرة بحياتنا . حيث تظل تنتظر لفترة من الزمن و في ثواني تجد شخصا يأتي متأخرا ليزاحم غيره دون مراعاة لوجود الناس الذين يسبقونه بوقت طويل منتظرين دورهم.
و هذا الأمر نشاهده كثيرا عند المحاسبين في الجمعيات و مراكز التسوق وغيرها من الأماكن المشابهة , كما تتكرر بكثرة أثناء انجاز المعاملات في القطاع الحكومي بالذات, فتجد من يجلس ينتظر لساعات ليأتي شخص في ثواني ليتسلم معاملته أو ليدخل على المسئول وينجز عمله سريعا كحضوره السريع, كذلك عند قيادة السيارات في الشوارع نجد من يحاول أن يتعدى غيره بصورة غير محببة , ليحاول أن يطوف جميع السيارات التي تسبقه, و يحصل على التفافة غير قانونية بينما هناك من يقف بسيارته بطريقة صحيحة منتظرين كغيرهم التحرك البطيء و الوصول للالتفاتة الصحيحة , ومحاولتهم عدم مضايقة الغير , و هنا لا يوجد غير الصمت بسبب عدم قدرة الشخص في هذه الحالة على المناقشة أو رفض ما يحدث لخطورة الأمر و صعوبته لأنها تحدث في الشارع و قد يكتفي البعض بإشارات التذمر و نظرات الغضب على ما يحدث حوله من تلك السيارات التي تجاوزته .
وهناك من يرى أن مسألة تجاوز الغير و آخذ مكانه هو أمر بسيطة جدا, لأنها ليست موجودة في قاموس حياته, و لا يهتم بما يسمى ثقافة احترام القوانين أو مراعاة لمشاعر الغير عندما نسلب منهم حقوق هي عائدة لهم , و هناك جانب نفسي أيضا أن بعضهم لا يطيق الانتظار كغيرهم , كما أن هناك من يرى أن هذا الأمر لا ينطبق عليه , بل يمتلك الحصانة و الواسطة لينجر الأمور بالطريقة التي يراها مناسبة له مهما يكن بها تجاوزا أو تعديا.
و لعلنا نعلم جيدا مدى احترام الدول الأوربية للنظام و التزام كل منهم بدوره في الطابور في أي موقع كان , و هي واضحة في كل المواقف الحياتية التي يمرون بها , دون وجود رقابة عليهم , و هو يعكس مدى تنظيم ودقة تلك الشعوب و حرصهم على تطبيقها , بينما لازلنا نحن نتخلف بأشواط عنهم حتى في هذا الأمر الذي لا يحتاج إلى اختراعات أو مجهود بدني قاس لتطبق في مجتمعاتنا , بل تحتاج فقط إلى فكر واع و تربية حسنة و أخلاق نبيلة لابد أن يتسم بها الشخص , ولازال الكثير منا لا يبالي بأي قانون و الأدهى أننا نتفنن أيضا بالتحايل على القوانين و الالتفات عليها بطرق ملتوية , والمجاهرة بعدم تطبيقه على الرغم من الفوائد التي ستعم على الجميع , و الراحة التي ستخلفها من خلال تطبيقها , فلن نجني ضررا أو سلبيات ناتجة منها بل بالعكس , و كل منا سيأخذ حقه الذي يستحقه من خلال الالتزام به و تطبيقه بحياتنا .
و للإعلام دور كبير في كل قضايا حياتنا و منها هذه المسألة بحيث تبث رسائل توعية للناس من أجل تنبيههم على احترام القانون والتنظيم و الدقة و الالتزام في الطوابير في أي مكان , وننشر هذه الثقافة من خلال وسائلها المتنوعة , كذلك الحرص فعليا بتطبيقها في كل مكان يستوجب وجودها به , و خاصة من قبل العاملين في الأماكن التي توجد بها طوابير و أدوار و وفترة انتظار للناس , و لا مانع من وضع لافتات تذكيرية و عبارات تدعو للتمسك بالنظام و أهميته و وأنه من أساسيات الذوق العام في المجتمعات , وكي تكون تلك اللوحات وسيلة تنبيه لعدم تفكير أي منا بمحاولة اختراق دور غيرنا وحتى يشعروا بالحرج عند الإقدام بها , بالإضافة للتذكير بها من خلال الندوات و البرامج التثقيفية في الإذاعة و التلفزيون و الصحف و كثيرة هي الوسائل التي نستطيع أن ندعو بها الناس لهذا الأمر , فهل سنجد صدى و تجاوبا منهم , و سنحقق الغاية التي نسمو لها و هي وجود التزام لكل منا في دوره دون تعدي على الغير و نشر ثقافة النظام بدلا من الفوضى .

تعليقات