فيلم 'المملكة' إساءة واضحة للسعودية والإسلام من نسج 'خيالات' هوليود

منوعات

495 مشاهدات 0

لقطة من فيلم «المملكة»

 

القاهرة: قليلة تلك الأفلام التي تناولت «السعودية» دوناً عن غيرها من بلدان العالمين العربي والإسلامي، لكنها لم تمر كغيرها من الأفلام، فوراءها مخرجون كبار وإنتاج ضخم وممثلون مخضرمون.. وكذلك دهاء يرقي غالبا إلي مستوي سوء النية بحق المملكة العربية السعودية، فضلا عن تشويه الحقائق عن جهاز الأمن السعودي.


 وفيلم 'المملكة' من هذه النوعية من الأفلام التى تعمدت الإساءة إلى السعودية، زاعما أنها دولة لاتسعى إلى مكافحة الإرهاب ، رغم أنها اكتوت بنار عمليات القاعدة ، لعل أبرزها عملية تفجير مؤسفة لمجمع سكني بالرياض راح ضحيته رعايا أمريكيون، وهى نفس الحادثة التى يتناولها الفيلم، حيث توجه فريق من عملاء الـ «FBI» تحت اسم «النخبة» إلي المملكة السعودية للقبض علي مجموعة إرهابية خطيرة يتزعمها «أبوحمزة»، والتي قامت بعملية تفجير مؤسفة لمجمع سكني بالرياض راح ضحيته رعايا أمريكيون.

وكثير  من النقاد السعوديين أبدوا استياءهم من الفيلم مؤكدين أنه يسيء إلي دولتهم، بل وإلي الإسلام ويحقر من الكثير من مبادئه وتحديدا نظرته للمرأة.

سبق عرض الفيلم حملات دعاية سلبية تطالب بعدم مشاهدته لما استشعره كثيرون ـ وخاصة علي المنتديات العربية ـ من مشاهدتهم لتريللر الفيلم الذي تم بثه بكثافة في وسائل الإعلام في حملة ترويجية مضادة من الإساءة إلي السعودية وتقديمها كدولة راعية للإرهاب في حاجة لمساعدة صديق، بالطبع أمريكي فلا يقدر غيره علي إنقاذها وإنقاذ العالم من الإرهاب..هكذا يتصورون.

وفي فيلم «المملكة» يقدم المخرج «بيتر بيرج» جهاز أمن سعودي فاشلاً بلا خبرة في مكافحة الإرهاب أمام عمليات إرهابية كبري تروع الآمنين وبدلا من أن يندفع أفراده للتعاون مع الفريق الأمريكي المنقذ فإنهم ينقلبون ويديرون ظهورهم لطوق النجاة الثمين ويرفض أفراد الأجهزة الأمنية في السعودية مساعدة الأمريكيين وإمدادهم بالمعلومات اللازمة لتسهيل مهمتهم بل ويشعرونهم بأنهم غير مرحب بهم علي الأراضي السعودية،

خاصة أن قائد الفريق «فليوري» ـ جيمي فوكس ـ يمارس ضغوطا علي السفير السعودي في واشنطن للسعي لدي قيادته السياسية في قبول مهمته وزملائه بعدما واجه تعنتا في الموافقة والسماح بتوجه الفريق إلي أراضي السعودية وبدلا من أن يخجل جهاز الأمن السعودي ـ هكذا يعتقد الفيلم خطأ ـ من فشله وعجزه عن القبض علي الإرهابيين فإنه لقسوته لا يتورع عن تعذيب أحد أفراده للتشكك في علاقته بأحد الإرهابيين المطلوبين للعدالة وتسريبه معلومات خطيرة له، كما أنه لا يملك سوي القوة الجسدية بينما يعجز عن التحدث باللغة الإنجليزية!

إلا أن «الغازي» العقيد السعودي المعتدل والمتفهم لطبيعة لمهمة الأمريكيين وأنها ليست تدخلا في الشؤون الداخلية للسعودية بل تأتي في إطار الحرب الأمريكية ضد الإرهاب ومعاقله، يسهل المهمة بالتقرب من الأمريكيين ويوفر لهم ما يحتاجون من معلومات لينجحوا بالفعل مع نهاية أحداث الفيلم وكعادة أي مشهد نهاية لفيلم أمريكي ينتصر الأمريكيون الأبطال علي الشر ويعودون إلي بلادهم يلوحون بعلامات النصر..

وفيما أكد صناع الفيلم أنه يحمل رسالة وهي أن الطرفين الأمريكي والسعودي في مواجهة عدو مشترك هو الإرهاب ويجب أن يتكاتفا ضده ويتركا خلافاتهما الثقافية الجانبية، وإبراز قدرة الأمريكيين المعتادة في القضاء علي الإرهاب وتخليص السعوديين منه إلي جانب الحفاظ علي كيان دولتهم وخروج الفريق منها فور انتهاء مهمته فإن كثيراً من النقاد السعوديين أبدوا استياءهم من الفيلم مؤكدين أنه يسيء إلي دولتهم بل وإلي الإسلام ويحقر من الكثير من مبادئه وتحديدا نظرته للمرأة خاصة في المشهد الذي يدور في القصر الملكي، حيث تمت دعوة أفراد الفريق لتناول العشاء بينما يخبر قائد الفريق بأن زميلته ممنوعة من الانضمام لهم،

 لأن ذلك ضد تقاليد الإسلام والمملكة، أيضاً قيادتها للسيارة وطريقة ملابسها وغيرهما من الممنوعات في السعودية التي يؤكد النقاد أن الفيلم حرص علي إبرازها، وكذلك العبارات التي تحمل كلمتي «الله» و«الرسول» خلال القيام بالعمليات الإرهابية ضد الأبرياء كنوع من الربط بين الشخصية المسلمة السعودية وبين الإرهاب لاسيما أن ١٥ شخصا من الذين ضمتهم قائمة المتهمين في هجمات ١١ سبتمبر كانوا سعوديين وفقا لتحقيقات المباحث الفيدرالية الأمريكية.

مشهد آخر يدلل به النقاد السعوديون علي إساءة الفيلم لدولتهم ومواطنيها يظهر خلاله أمير سعودي وهو يصرخ في الصحفيين دون تحضر وبهمجية علي حد قولهم، أيضاً في مشهد آخر يرفض أحد السعوديين أن تلمس الأمريكية «الكافرة» علي حد وصفه بالفيلم جثة زميله «المسلم الشهيد الطاهر» بغرض تشريح جثته، إلي جانب مشهد النهاية الذي يردد خلاله حفيد الإرهابي «أبوحمزة» مقولة جده «سوف نقتلهم جميعا» ـ يقصد الأمريكيين ـ فإن النقاد السعوديين اعتبروا ذلك أيضاً إساءة لهم واتهامات بأنهم يورثون الإرهاب للأجيال القادمة من الأمريكيين،

وطبقا لتحليل صحيفة 'المصرى' فأن الفيلم ليس سوي أحد عناصر السلسلة التي تلعب خلالها هوليوود علي المزاج الأمريكي القائم علي أمريكا في مواجهة الآخر، وأنه لم يستطع رغم الحرص علي الموازنة في عناصر الخير والشر بين الجانبين السعودي والأمريكي، إلا أن ينصف الأخير ليبدو أذكي وأنبل.


يقدم الفيلم أيضا الضابط السطحي «فارس» المتعاون مع الأمريكيين والذي لا يعترف سوي بالمظاهر ويضع «الجيل» علي شعره ويرتدي نظارته الشمسية حتي آخر لحظة في حياته حين يقتل في مطاردة للإرهابيين، وإن كان ذلك لا يمنع من اعتباره بطلا فهو لا ينسي واجباته والتزاماته وقناعاته التي ربما تتعارض مع أجندة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، لكن عليه التعاون مع الأمريكيين لدرء الإرهاب عن بلده ـ وهو ما اعتبره كثير من النقاد الأمريكيون ظاهرة ثقافية جديدة علي الأفلام الأمريكية فلأول مرة يظهر بطل من جنسية أخري بخلاف البطل الأمريكي المعتاد،

 والذين رأوا أيضا أن الفيلم لم يستخدم السعودية كدولة لها ملامح مميزة وثرية بالتفاصيل في العالم بل جعلها مجرد أرضية انطلق منها لتقديم فيلم أكشن متعاملا معها بسطحية.

 

 

 

القاهرة: الآن

تعليقات

اكتب تعليقك