اتحاد عمال الكويت يوجه رسالة إلى السلطتين
محليات وبرلمانأكتوبر 24, 2010, 11:28 ص 466 مشاهدات 0
جه رئيس الاتحاد العام لعمال الكويت فايز علي المطيري رسالة مفتوحة الى السلطتين التشريعية والتنفيذية جاء فيها:
مرة اخرى تقف البلاد امام محطة من المفترض ان تكون تاريخية وهامة ، الا وهي افتتاح دور الانعقاد العادي الثالث للفصل التشريعي الثالث عشر لمجلس الامة . ومرة اخرى يتساءل الجميع ، والطبقة العاملة في مقدمة المتسائلين ، هل سيكون هذا الدور الجديد لمجلس الامة افضل من سابقه ، ام اننا سنعود من جديد الى لعبة شد الحبل بين السلطتين ، التشريعية والتنفيذية ، التي تدخل البلاد في متاهات من الصراعات السياسية ، والتناقضات الفئوية والمذهبية والقبلية ، واصطياد الاخطاء والهفوات لفتح معارك جانبية من اجل خدمة المصالح الانانية الضيقة والاهداف الانتخابية البحتة ، وتحقيق 'انتصارات' موهومة بهدف كسب النقاط .
ان الاتحاد العام لعمال الكويت لا يسعه في هذه المناسبة الا ان يعبر عن استيائه من الازمة السياسية الحادة ، واجواء التوتر والتجاذب والمناكفات التي سادت العلاقات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية طوال الفترة الماضية ، والمنحى غير المألوف الذي اتخذته هذه العلاقات ، حيث اخذت لغة التخاطب شكلا قاسيا من الحدة ، جعلها تتعدى آداب الخطاب السياسي الهادف والبناء ، وتصل الى ما هو خارج عن العادات والتقاليد الاصيلة لشعبنا الكويتي في الاحترام المتبادل بين المواطنين من أي فئة كانوا .
ان هذه الاجواء المتوترة تركت انعكاساتها السلبية على اداء السلطتين معا ، فاصبح الفراغ سيد الموقف ، وساد الخلل في تحقيق المشاريع الرامية الى تطبيق خطة التنمية ، وتأخرت عن الصدور القوانين التي تعالج القضايا الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين ، واهملت معالجة الامور الحياتية للشعب ، واستشرى الغلاء دون حسيب ولا رقيب ، وعمت الفوضى وكثرت الاشكالات والحوادث الامنية ، وانتشرت في المجتمع ممارسات اخلاقية لم يعهدها مجتمعنا الكويتي من قبل كالفساد والادمان والمخدرات واعمال العنف وغيرها الكثير من العاهات الاجتماعية المنبوذة في المجتمعات المتحضرة والملتزمة بالاخلاق الدينية الحسنة والتربية الصالحة .
وخير دليل على الوهن الذي اصاب عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية من جراء سوء العلاقة بينهما التأخر الكبير في تنفيذ امور منصوص عليها سواء في خطط التنمية الاقتصادية او القوانين الصادرة عن مجلس الامة . ونذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر ان قانون العمل في القطاع الاهلي رقم 6/2010 الذي اقره المجلس في شهر ديسمبر الماضي ، نص على ان تصدر اللوائح والقرارات اللازمة لتنفيذه خلال ستة اشهر من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية ، وها قد مر اكثر من عشرة اشهر ولم يصدر حتى الآن اي من هذه القرارات واللوائح . كما نص القانون نفسه على انشاء الهيئة العامة للقوى العاملة ، على ان يصدر بتنظيمها قانون خاص خلال سنة من تاريخ العمل به ، وقد شارفت السنة على الانتهاء ولم تصدر بعد اية اشارة تشير الى امكانية تأسيس الهيئة المذكورة او اصدار القانون اللازم لتنظيمها . ناهيك عن العلاوات والبدلات والكوادر والاقساط والقروض والرياضة وغرفة التجارة والصناعة وغيرها الكثير من الامور الحياتية العالقة والتي لن تأخذ مجراها الطبيعي الا اذا استتب الهدوء والاستقرار في العلاقات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية .
واكثر ما يقلق الاتحاد العام لعمال الكويت في ظل هذه الاوضاع ما يجري على الساحة السياسية في الكويت من حالة تنافر وتجاذب بين مختلف الاطراف ، تأجج النعرات الطائفية والمذهبية ، وتؤدي الى التباعد وذر الفرقة بين فئات الشعب الكويتي ، وايجاد اجواء مشحونة تنذر بتفجير ازمة سياسية حادة لاتحمد عقباها ، في وقت اكثر ما نحتاج فيه الى اعلى درجات الوحدة والتضامن والتكاتف والتلاحم الشعبي ، والالتفاف حول قيادتنا السياسية الحكيمة من اجل درء الاخطار عن بلادنا في ظل الظروف السياسية والامنية المتوترة التي تعيشها المنطقة بكاملها ، وتخيم بظلالها على جميع بلدان منطقة الخليج دون استثناء ، وتقع الكويت في مقدمة البلدان المعرضة لشتى انواع المخاطر من جراء تلك الظروف .
ان الاتحاد العام لعمال الكويت الذي يمثل الطبقة العاملة والفئات الشعبية الكادحة وذوي الدخل المحدود والمتوسط ، اي الاكثرية الساحقة من ابناء شعبنا الكويتي ، من منطلق حرصه الشديد على هذا الوطن والشعب ، يدعو اعضاء السلطتين التشريعية والتنفيذية ، الى التحلي بالموضوعية في هذه الظروف ، والتخلي عن الانانية والذاتية ، والالتزام بالتوجيهات الحكيمة لحضرة صاحب السمو امير البلاد المفدى ، ببذل كل الجهود ، باخلاص وتجرد ، لتسيير امور البلاد على احسن وجه ، وادارة الشؤون الحياتية اليومية للشعب الكويتي دون خلل ، وتحقيق الازدهار الاقتصادي والاجتماعي ، والرقي الثقافي والحضاري ، والتقدم الديمقراطي الذي يصبو اليه شعبنا بكل فئاته ، والحفاظ على الوحدة الوطنية وعدم التفريط بها . وندعوهم جميعا لعدم تغليب المصالح الشخصية او الاهداف السياسية الضيقة على المصلحة العامة ، ولتكن مصلحة الكويت الوطنية العليا فوق كل اعتبار .
والله ولي التوفيق .
الكويت في 24/10/2010
رئيس
الاتحاد العام لعمال الكويت
فايز علي المطيري

تعليقات